انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

معرفة الله تعالى حقّ المعرفة

11٬644

ما هو الأمر الأساس الذي تتوقّف عليه المعرفة؟ ما هي أقسام المعرفة؟ ما هو السرّ في عدم كفاية معرفة الله تعالى الإنّية من خلال المخلوقات؟ ما هي الأهمّية التي تحظى بها معرفة الله تعالى بواسطة ذاته؟ وما هي أوجه أفضليّة هذه المعرفة؟ كيف يكون الله تعالى هو الدالّ وهو المدلول؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

معرفة الله تعالى حقّ المعرفة

الوصف:

ما هو الأمر الأساس الذي تتوقّف عليه المعرفة؟ ما هي أقسام المعرفة؟ ما هو السرّ في عدم كفاية معرفة الله تعالى الإنّية من خلال المخلوقات؟ ما هي الأهمّية التي تحظى بها معرفة الله تعالى بواسطة ذاته؟ وما هي أوجه أفضليّة هذه المعرفة؟ كيف يكون الله تعالى هو الدالّ وهو المدلول؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

معرفة الله تعالى حقّ المعرفة

11
  • «كَيفَ يُستدلُّ عَلَيكَ بِما هُوَ في وُجودِهِ مُفتقِرٌ إلَيكَ»؟!

  • فنجد الإنسان يُريد مثلاً أن يذهب إلى منزل حضرة السيّد علي حتّى يلتقي به هناك، ويكون هذا الإنسان أعمى مثلي أنا، فيُمسك حينئذ بيد السيّد علي، ويقول: «يا سيّد علي، يا سيّد علي، أرشدني إلى منزل السيّد علي، وأجرك على الله تعالى!»؛ أي أنّه يقول له: «يا سيّد علي دُلّني على بيت السيّد علي»!

  • يا عزيزي، على ماذا سيدلّك السيّد علي؟! فهو بنفسه السيّد علي! فأنت قبل أن تصل إلى منزل السيّد علي، وتُدلّ على طريقه قد وضعت يديك عليه، ووصلت إليه.

  • فلو وضعت يديك على أيّ موجود، فقبل أن تقعان عليه، فإنّك ستجد الذات الإلهيّة المقدّسة حاضرة وناظرة هناك، قد استوعبته سعتها الوجوديّة؛ لأنّ الله تعالى غير خِلو ولا منفصل عن مخلوقاته.

  • «داخِلٌ في الأشياءِ لا بالمـُمازجةِ، وخارِجٌ عنها لا بالمـُزايَلَةِ»؛۱

  • فهو تعالى يتوفّر على هكذا سعة وجوديّة! وحينئذ، هل يُمكن للإنسان أن يعثر في العالم بأسره على معلول أو مخلوق أو شيء أو أمر مُتصوَّر أو مُتخيَّل أو مُتوهَّم يكون منفصلاً [عن الله تعالى]، ثمّ يأتي بعد ذلك، ويقول له: «عرّفني عليه، وأجرك على الله»؟!

  • أظهريّة وجود الحقّ تعالى بالنسبة لكلّ موجود

  • فحينما تُريد أن تتعرّف على الله تعالى من خلال بعوضة واحدة أو قشّة واحدة، فإنّ هذه البعوضة وهذه القشّة تكونان في أصل وجودهما (وهو وجود واجب) مع الله؛ وبالتالي، ما إن تضع يديك على القشّة، حتّى يكون وجوده تعالى ـ باعتبار معيّة ذاته لجميع الموجودات والتي من ضمنها هذه القشّة ـ مشهودًا ومعلومًا بالنسبة إليك؛ فتتنحّى القشّة جانبًا، وتختفي! تأتي العلّة، فتختفي المعلولات؛ ويُشرق نور عزّة هذا الوجود، فلا يبقى في مقابله أيّ موجود!

  • «كَيفَ يُستدلُّ عَلَيكَ بِما هُوَ في وُجودِهِ مُفتقِرٌ إلَيكَ؟! أَ يَكونُ لِغَيرِكَ مِنَ الظهورِ مَا لَيسَ لَكَ حَتَّى يكونَ هُوَ المـُظهِرَ لَكَ»؟!٢

  • فتجدنا نحمل بأيدينا المصباح، ونمشي في الليلة الحالكة، ونذهب إلى كلّ مكان مظلم ببركة نور هذا المصباح وضيائه، فنعثر في هذه الظلمة على ضالّتنا، ونأخذها؛ فلأنّ هذه الضالّة ضاعت في العَتَمة؛ وهناك، تكون الأشياء غير متميّزة عن بعضها، فلا بدّ أن يحلّ النور، حتّى تنفصل هذه الأشياء عن بعضها، فيتمكّن الإنسان من العثور بينها على مراده؛ وبالتالي، لا بدّ من وجود النور!

    1. توحيد عملي وعيني (فارسي)، ص ٢۱۰:
      يقول المرحوم السبزواريّ قدس الله نفسه في حاشيته على شرح «المنظومة» في ص ٦٦ من طبعة ناصري حين حديثه عن كيفيّة تقوّم المعلوم بالعلّة: «وَهُو متقومٌ بالعلّة أي ليست العلّة خارجة عنه بحيث لا مرتبة له خالية عنها، ولا ظهور له خاليًا عن ظهورها؛ بل الظهور لها أوّلاً، وله ثانيًا؛ كما قال عليه السّلام: «ما رأيت شيئًا إلاّ ورأيت الله قبله»، وقال: «داخلٌ‌ في‌ الأشياء لا بالممازجة، وخارجٌ عن الأشياء لا بالمزايلة»، وأيضًا: «ليس في الأشياء بوالج، ولا عنها بخارج»، وأيضًا: «مع كلِّ شيء لا بمفارقة، وغير كلّ شيء لا بمزايلة»، وأيضًا: «داخل‌ في‌ الأشياء لا كدخول شيء في شيء، خارج عن الأشياء لا كخروج شيء عن شيء»، وأيضًا: «توحيده تمييزه عن خلقه، وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة». وبالجملة، هذا متواترٌ بالمعنى. (انتهى)».
      التوحيد (للصدوق)، ص ٣۰٦:
      «... هوَ في الأشياءِ على غيرِ مُمازجةٍ، خارجٌ منها على غيرِ مُبايِنةٍ، فَوقَ كُلِّ شَيءٍ فلا يُقالُ شيءٌ فَوقَهُ، وأمامَ كُلِّ شيءٍ فلا يُقالُ له أمامٌ، داخِلٌ في الأشياءِ لا كَشيءٍ في شيءٍ داخِلٍ، وخارجٌ منها لا كَشيءٍ مِن شيءٍ خارجٍ...».
      الكافي، ج ۱، ص ۸٥: 
      «عن علي بن عُقبة بن قيس بن سمعانَ بن أبي رُبَيحةَ مولى رسولِ الله صلّى الله عليه وآله قَالَ: 
      سُئِلَ أمير المؤمنين عَلَيْهِ السَّلَامُ: بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ؟! قَالَ: «بِمَا عَرَّفَنِي‌ نَفْسَهُ‌!»، قِيلَ: وكَيْفَ عَرَّفَكَ نَفْسَهُ؟! قَالَ: "لَا يُشْبِهُهُ صُورَةٌ، وَلَا يُحَسُّ بِالحَوَاسِّ، ولَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ؛ قَرِيبٌ في بُعْدِهِ، بَعِيدٌ في قُرْبِهِ، فَوْقَ كُلِّ شيء وَلَا يُقَالُ: شَيءٌ فَوْقَهُ، أمَامَ كُلِّ شيء وَلَا يُقَالُ: لَهُ أمَامٌ، دَاخِلٌ في الأشْيَاءِ لَا كَشيء دَاخِلٍ في شيء، وَخَارِجٌ مِنَ الأشْيَاءِ لَا كَشيء خَارِجٍ مِنْ شيء؛ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا وَلَا هَكَذَا غَيْرُهُ، وَلِكُلِّ شيء مُبْتَدأٌ"»
    2. إقبال الأعمال، ج ۱، ص ٣٤۸ ـ ٣٤٩.
/ 688