
معرفة الله تعالى حقّ المعرفة
ما هو الأمر الأساس الذي تتوقّف عليه المعرفة؟ ما هي أقسام المعرفة؟ ما هو السرّ في عدم كفاية معرفة الله تعالى الإنّية من خلال المخلوقات؟ ما هي الأهمّية التي تحظى بها معرفة الله تعالى بواسطة ذاته؟ وما هي أوجه أفضليّة هذه المعرفة؟ كيف يكون الله تعالى هو الدالّ وهو المدلول؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
معرفة الله تعالى حقّ المعرفة
الوصف:
ما هو الأمر الأساس الذي تتوقّف عليه المعرفة؟ ما هي أقسام المعرفة؟ ما هو السرّ في عدم كفاية معرفة الله تعالى الإنّية من خلال المخلوقات؟ ما هي الأهمّية التي تحظى بها معرفة الله تعالى بواسطة ذاته؟ وما هي أوجه أفضليّة هذه المعرفة؟ كيف يكون الله تعالى هو الدالّ وهو المدلول؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
معرفة الله تعالى حقّ المعرفة
10فلا انفصال في البين، بل إنّ الارتباط قويّ وشديد، ونور وجود الله تعالى وظهوره في الموجودات شديد إلى درجة أنّه صار من شدّة ظهوره مختفيًا، ولم يعُد يُدرك؛ فكلّ هذا بسبب شدّة الظهور، وإلاّ، فلا شيء غيره!
وعليه، هل هناك أيّ معلول ومصنوع ومخلوق يُمكننا النظر إليه لكي يدلّنا على الله؟! فما إن ننظر إلى هذا المعلول، حتّى نكون قد نظرنا إليه تعالى!
فإذا سلبنا جهة أصالة وجود الباري عزّ وجلّ وظهور نوره عن المعلول، فإنّه سيصير عدمًا ولا شيء؛ ولهذا، إذا كان بوسعنا النظر إلى هذا المعلول، فإنّ ذلك قد تحقّق بواسطة نور الله تعالى الموجود فيه؛ وبالتالي، فإنّ النظرة الأولى قد وقعت على الله تعالى، حتّى ظهر ذلك المعلول؛ وحينئذ، كيف سيتسنّى لنا أن نجلس، ونُفكّر، ونحاول التوصّل إلى وجود الله تعالى عن طريق المعلول؟!
حسنًا، هل التفتم إلى أيّ موضع ستصل المسألة؟!
يقول حضرة سيّد الشهداء في ذيل دعاء عرفة المنسوب إليه۱:
«كَيفَ يُستدلُّ عَلَيكَ بِما هُوَ في وُجودِهِ مُفتقِرٌ إلَيكَ»؟!
«يعني: كيف يُستدلّ على وجودك بواسطة هذه المخلوقات التي تحتاج إليك في أصل وجودها!».٢
ففي هذه الحالة، أ لن يكون المعلول في صدد التعريف بالله تعالى؟! أي أنّه سيكون معرِّفًا؛ وبالتالي، ينبغي أن يكون موجودًا قبل مرحلة التعريف، ثمّ يصير بعد ذلك معرِّفًا؛ هذا، مع أنّه متوقّف عليك في وجوده؛ ممّا يعني أنّه يتوقّف عليك في الوجود حتّى قبل التعريف؛ إذ ما إن يسعَ للخروج إلى ساحة الوجود، حتّى يكون قيامه في هذه الحالة بك؛ وحينئذ، ما هي المرحلة من الوجود التي يتعيّن علينا تجاوزها، لكي ننظر في المرحلة التالية بنظرة استقلاليّة إلى هذا المعلول، ونقول له: تعال أنتَ، لكي تُعرّفنا على الله تعالى؟!
إذ ليس هناك أيّة "أنتَ" في البين! لأنّ هذه "الأنتَ" قائمة بالله تعالى! وبالتالي، ما إن نقول: «تعال أنتَ»، حتّى نكون قد أثبتنا وجود الله تعالى قبل إثباتنا لوجود "الأنت". فالله تعالى يأتي قبل "أنت"، وقبل "أنا"، وقبل "هو وأنتما وهم"، وقبل كافّة الضمائر العربيّة المرفوعة المتّصلة والمنفصلة: «هُوَ، هُما، هُم، هِيَ، هُما، هُنَّ، أنتَ، أنتُما، أنتُم، أنتِ، أنتُما، أنتُنَّ، أنا، نحنُ»؛ وهي أربعة عشرة ضميرًا؛ في حين أنّ اللغة الفارسيّة تتوفّر على ستّة ضمائر وحسب: «من، تو، او، ما، شما، ايشان»، حيث نجد أنّ لكلّ طائفة عددًا معيّنًا من الضمائر؛ فيكون الله تعالى ظاهرًا قبل أن تظهر هذه الضمائر؛ وهي مسألة عجيبة جدًّا!
- لمزيد من الاطّلاع على هذه المسألة، راجع: معرفة الله، ج ۱، ص ٢٥۱.
- إقبال الأعمال، ج ۱، ص ٣٤۸ ـ ٣٤٩.
