
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة (بايزيد البسطامي نموذجًا)
هل كان أصحاب الأئمّة عليهم السلام على مستوى واحد من الاهتمامات والعلوم وتهذيب النفس؟ ما هي مكانة بايزيد البسطامي عند الإمام الصادق عليه السلام؟ ولماذا لم يكن يروي عنه شيئًا من الحديث؟ وهل هذا دليل على عدم صدق ما ينقله التاريخ من تتلمذه عنده؟ تتناول هذه المحاضرة فكرة اختلاف المراتب بين أصحاب الأئمّة من خلال شخصيّة بايزيد البسطامي بشكل أساسي مع الإشارة إلى غيره من الأصحاب، وتنظّر لذلك بأحوال بعض العلماء المعاصرين.
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة (بايزيد البسطامي نموذجًا)
6تارة الإمام نفسه يعطي القدرة على تحمّله فهذه الحالة لا كلام فيها، فهذا إعجاز وخارج عن الكلام، ولكن تارة أخرى لا يكون الإمام في هذا المقام، ويقول كلامًا ويبيّن أمرًا، فهنا لا بدّ من رعاية الحدود، والعجيب أنّنا كنّا في زمان المرحوم العلاّمة نرى أنّ كلّ من ذهب إليه كان يخرج من المجلس مقتنعًا بشكل كامل ومشبعًا، مقتنع بقوّة ونشيط ومسرور، وكنت أسمع منهم يقولون إنّه قال لنا أمورًا لم يقلها لأحد، لم يقلها لأحد، والحال أنّه لم يقل لك واحد من مليار، فقد كان نصيبك واحد من المليار، لا من المليون! واحد من المليار، كان حظّك بهذا المقدار فأخبرك به فلم تحتمل نفسك! فماذا على الإمام أن يفعل إذن؟ عليه أن يتكلّم مع جميع هؤلاء الناس كلاًّ حسب فهمه وسعته وإدراكه ووضعه النفسي وسعته الوجوديّة، بهذا المقدار فقط.
لماذا لم تكن لبايزيد البسطامي روايات؟
لم يكن بايزيد البسطاميّ أصلاً من أصحاب الرواية والأحاديث، واعتراضهم الذي يعترضون به الآن هو أنّه أين ورد في كتب التراجم أنّ لبايزيد رواية؟!
أفهل على الإمام فقط أن يحدّث الناس بهذه الروايات؟! ما هذا الكلام العديم الأساس والضعيف الذي يقال في جرح ونقد وتضعيف هذا النوع من الأصحاب والملتزمين والمريدين للأئمّة؟! أنا شخصيًّا أعرف ـ لأنّي كنت في ذاك البيت ـ أفرادًا مرتبطين بالمرحوم العلاّمة ولم يرهم أحد من الرفقاء حتّى نهاية عمره، وهناك عدد كثير ولا داعي لذكر أسمائهم، ولو ذكرت أسماءهم لما عرفتموهم سواء من الذين كانوا ولا يزالون في إيران أو سائر البلاد، والآن هم موجودن، وهم على ما كانوا عليه ويتابعون الطريق الذي رسم لهم ويعيشون حياتهم على أساسه، أفهل يجب أن يكتب اسم كلّ من يأتي إلى هناك ويوضع على لائحة ليعرف من أضيف ومن نقص، ومن الذي عبر وارتفع؟!
لا مكان هنا لكتابة اللوائح، والقاعدة هنا هي الإخفاء، ومدرسة كلّ إنسان هي عرضه، ولا داعي لأن ينشر الإنسان في كلّ مكان ماذا نحن، فهذا المكان ليس هيئة وإعلانًا وصحيفة ودار نشر وصخب وضجيج وأمثال ذلك. فالأكثر توفيقًا في هذا الطريق هو الأقلّ ظهورًا وبروزًا، مقام إبرازه وإثباته أقلّ من الجميع، ويعمل بالثبوت بدلاً من الإثبات ويعمل بالواقع بدلاً من الإظهار، فهذا هو الأقرب من الجميع والأكثر توفيقًا في الطريق.
