انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة (بايزيد البسطامي نموذجًا)

0
سنة 1431
الجلسات

هل كان أصحاب الأئمّة عليهم السلام على مستوى واحد من الاهتمامات والعلوم وتهذيب النفس؟ ما هي مكانة بايزيد البسطامي عند الإمام الصادق عليه السلام؟ ولماذا لم يكن يروي عنه شيئًا من الحديث؟ وهل هذا دليل على عدم صدق ما ينقله التاريخ من تتلمذه عنده؟ تتناول هذه المحاضرة فكرة اختلاف المراتب بين أصحاب الأئمّة من خلال شخصيّة بايزيد البسطامي بشكل أساسي مع الإشارة إلى غيره من الأصحاب، وتنظّر لذلك بأحوال بعض العلماء المعاصرين.

اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة (بايزيد البسطامي نموذجًا)

4
  • اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة واختلاف العلاقة معهم

  • فالجلسات التي كانت للإمام عليه السلام مع جابر بن يزيد الجعفي ومحمّد بن أبي عمير ومحمّد بن مسلم لم تكن له مع أبي بصير أو مع أبان وأمثالهما، فقد كانوا يختلفون تمامًا كما هو حالنا نحن؛ فلكلّ إنسان مجموعة من الرفاق المختلفين، فهناك رفاق قريبون ومقرّبون، وبعيدون ومعبدون، فهناك رفاق يراهم الإنسان في السنة مرّة، وبعضهم لا يراه حتّى في السنة مرّة، وبعضهم لا يراهم الإنسان إلا في الشارع، فعندما يرونه يتذكّرونه فيقولون: السلام عليكم كيف حالكم؟ ما أخباركم منذ مدّة ولا خبر لنا عنكم! 

  • ـ نعم وأنا كذلك لم أرك منذ مدّة، فهذا يقول لذاك وذاك يقول لهذا: لماذا لا تشرّفوننا إلى بيتنا؟! 

  • ـ حسنًا أنتم شرّفونا إلى بيتنا. 

  • فهؤلاء أفراد يراهم الإنسان فقط في الشارع، أثناء سفر ما رحلة إلى زيارة أو حجّ يكون الإنسان جالسًا وهناك وفي مقابله يمرّ ذاك فيقول لنسلّم عليه ولنجلس قربه، فمستوى المسؤوليّة والاهتمام بالمرافق من هؤلاء هو هذا، في الشارع: السلام عليكم وعليكم السلام، في أمان الله، وكأنّ شيئًا لم يكن. 

  • وهناك آخرون ليسوا هكذا، بل في كلّ شهر مرّة، فهم أقرب إلى الإنسان من أن يروه في السنة مرّة، وبعضهم ليسوا هكذا، بل يتذكّرون الإنسان فيتّصلون به، وهناك من يأتي إلى المنزل، فلكلّ من هؤلاء مرتبة وحساب خاصّ، لكلّ رتبته الخاصّة، والإنسان يدرك كم لدى هذا الإنسان من الإخلاص لرفيقه، وكم يكنّ له من الخلوص، والكلام كثير في هذا المجال، والإنسان يدرك ذلك. 

  • وقد كان الأئمّة هكذا أيضًا، كان لديهم مجالس مع بعض الخواصّ، ولا يكون هناك أحد، ولا يدخل عليهم أحد، وقد كنت شاهدًا في زمان المرحوم العلاّمة أنّه عندما كان يأتي بعض الناس إليه، كان يقول لي عندما أقدّم الشاي: أغلق الباب. أي إنّ صوتنا نحن الاثنين يجب أن لا يصل إلى الخارج، في حين أنّ بعض الناس إذا ما جاؤوا وتكلّموا يكون الباب مفتوحًا على مصراعيه ولا يختلف الأمر سواء سمعهم الآخرون أم لم يسمعوهم. فما كان يطلبه من إغلاق الباب لم يكن يرتبط به هو، بل كان يمكن أن يمرّ أحد فيسمع كلامًا لا ينبغي أن يسمع، ويسمع سرًّا لا ينبغي أن يسمعه، لا يمكنه تحمّله، لا يمكنه أن يقبله. لذلك كان الأعاظم مع كلّ إنسان بما يناسبه.