
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة (بايزيد البسطامي نموذجًا)
هل كان أصحاب الأئمّة عليهم السلام على مستوى واحد من الاهتمامات والعلوم وتهذيب النفس؟ ما هي مكانة بايزيد البسطامي عند الإمام الصادق عليه السلام؟ ولماذا لم يكن يروي عنه شيئًا من الحديث؟ وهل هذا دليل على عدم صدق ما ينقله التاريخ من تتلمذه عنده؟ تتناول هذه المحاضرة فكرة اختلاف المراتب بين أصحاب الأئمّة من خلال شخصيّة بايزيد البسطامي بشكل أساسي مع الإشارة إلى غيره من الأصحاب، وتنظّر لذلك بأحوال بعض العلماء المعاصرين.
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة (بايزيد البسطامي نموذجًا)
3مكانة بايزيد البسطامي عند الإمام الصادق عليه السلام
ينقل عن بايزيد البسطامي أعلى الله مقامه ورضوان الله عليه… فقد كان رجلاً عظيمًا عارفًا معروفًا، وكان تلميذ مدرسة الإمام جعفر الصادق عليه السلام، فقد بقي هذا الرجل الجليل في منزل الإمام ستّ سنوات، وكان سقّاء في بيت الإمام الصادق عليه السلام يحضر الماء إلى داره وينظّف المنزل ويحرس باب الدار فقد كان يشاهد يحرس باب داره، مثل معروف الكرخي الذي كان بوّاب دار الإمام عليّ بن موسى الرضا عليهم السلام، فقد كان معروف الكرخي من أعاظم العرفاء وقبره الآن في بغداد، وفي تلك الزيارة التي تشرّفنا بها بالعتبات قبل ما يقارب ثلاث أو أربع سنوات تشرّفنا في البقاء في الكاظمين بضع ليال، وذهبنا يومًا إلى بغداد وزرنا قبر معروف، وقبر الجنيد البغدادي، وكذلك قبور النوّاب الأربعة، وطبعًا ليس جميعهم ويبدو أنّ القبر كان لعثمان بن سعيد على ما أعتقد، فإنّ له قبرًا نورانيًّا جدًّا. فمعروف الكرخي قبره في بغداد، وكان بوّاب الإمام الرضا عليه السلام، وقد وصل إلى حيث يجب أن يصل بواسطة ذلك الإمام وببركته.
وكان بايزيد أيضًا ستّ سنوات في خدمة الإمام جعفر الصادق عليه السلام، وكان سقّاء له، ولم يكن من أصحاب الروايات وأمثال ذلك، فأصحاب الروايات كانوا أفرادًا آخرين، لأنّ الأئمّة وخلافًا لما هو مرتكز في عقولنا الحوزويّة لم تكن مجالسهم مجرّد مجالس حديث وأحكام، فالأئمّة كانوا كغيرهم، لهم مجالس درس ومسائل وأحكام، ومجلس مواضيع أخلاقيّة، ومجلس أنس ورفاقة وكان أصحابهم متفاوتين من هذه الناحية، فبعض أصحاب الإمام عليه السلام مثل أبان وأبي بصير ومحمّد بن مسلم ومحمّد بن أبي عمير ويونس والبزنطي وأمثالهم كانوا أصحاب حديث، فكانوا يشاركون في مجالس حديث الإمام وفي المجالس العامّة والمسائل الأخلاقيّة وغيرها، وكان بعض هؤلاء يشارك في مجالس الإمام الخاصّة مثل محمّد بن مسلم ومحمّد بن أبي عمير وجابر بن يزيد، فهؤلاء كان حسابهم يختلف عن الآخرين، يختلف عن أبان وأمثاله، رغم أنّ الجميع كانوا من الشيعة والجميع كانوا من الأصحاب والجميع كانوا من الملازمين والملتزمين لعتبة الأئمّة عليهم السلام، ولكن في الوقت نفسه كانت لهم درجات فيما بينهم أيضًا.
