
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة (بايزيد البسطامي نموذجًا)
هل كان أصحاب الأئمّة عليهم السلام على مستوى واحد من الاهتمامات والعلوم وتهذيب النفس؟ ما هي مكانة بايزيد البسطامي عند الإمام الصادق عليه السلام؟ ولماذا لم يكن يروي عنه شيئًا من الحديث؟ وهل هذا دليل على عدم صدق ما ينقله التاريخ من تتلمذه عنده؟ تتناول هذه المحاضرة فكرة اختلاف المراتب بين أصحاب الأئمّة من خلال شخصيّة بايزيد البسطامي بشكل أساسي مع الإشارة إلى غيره من الأصحاب، وتنظّر لذلك بأحوال بعض العلماء المعاصرين.
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة (بايزيد البسطامي نموذجًا)
2أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیم
بِسمِ اللَه الرَّحمَنِ الرَّحیم
وصلَّى اللَه عَلَى سیدنا و نبینا أبىالقاسم مُحَمّدٍ
وعلى آله الطّیبین الطّاهرین و اللعنة عَلَى أعدائِهِم أجمَعینَ
"حُجَّتِي یا اللَه فِي جُرأَتِي عَلَى مَسئَلَتِك مَعَ إتیانِي مَا تَکرَهُ، جُودُك وَ كرَمُك، وَ عُدَّتِي فِي شِدَّتِي مَعَ قِلَّةَ حَیائي، رَافَتُك وَ رَحمَتُك".
يا الله حجّتى وسبب جرأتي على الطلب منك رأفتك وجودك وعطاؤك بالإضافة إلى كرامتك وعظمتك، ففي الوقت الذي أخالفك فيه وأرتكب ما تكره هو هذا الجود والكرامة والعظمة، فهي التي سبّبت أن لا أستحضر مخالفتك والاشتغال أمامك بالأهواء والميول النفسيّة والآمال الباطلة، وأن أتجاوز عن هذه الأمور متغاضيًا، وأن أمرّ عليها مغمضًا.
عتاب العلاّمة لأحد تلامذته وجوابه له
ذات يوم وفي زمان المرحوم العلاّمة، قال أحد أصدقائه رحمة الله فقد كان رجلاً جليلاً: ذهبت إلى المرحوم العلاّمة فخاطبني بلهجة شديدة وعاتبني و… أن ما هذا العمل الذي تقوم به يا فلان؟! لماذا ترتكب هذه الأعمال الباطلة؟! ولكن كان الأمر من الأشياء التي لم يطّلع عليها أحد، وحده هو كان مطّلعًا. فكان يقول: فصبرت هكذا وكان هو يقول ما يحلو له في مخاصمتي: كم أبيّن لكم؟ كم أنصحكم؟! لماذا لا تعون الكلام؟ فقال من أمثال هذا الكلام مرارًا، فلمّا تعب، ضحكت وقلت: سيّدنا إن لم أفعل هذه الأعمال فما الفرق بيني وبينكم؟ قال: ما إن قلت هذا الكلام حتّى أغشي عليه من الضحك، ومحي كلّ ما ألقاه عليّ حين جعلني هدفًا لأنواع الشماتة و… قلت: إن لم أفعل ذلك فماذا سيكون الفرق بيني وبينكم؟ لصرتُ مثلكم حينها! فقال: حسنًا لقد قمت أنت بأعمالك فلتلتفت الآن وركّز جيّدًا ودقّق أكثر… .
وواقعًا هذه هي الحقيقة، فهو صادق، لأنّه ينظر فيرى أنّ أمامه إنسانًا كهذا فيصبح ذا جرأة على الخطأ والاشتباه. فقد كان ذاك من الرفقاء والأصدقاء أيضًا، رحمه الله إنّه السيد مرتضى المقدّسي الرضوي، وكان أيضًا من أهل الحساب، كان من أهل السرّ أيضًا، كان من أهل الرموز والأسرار وكان يدرك أشياء ويدرك أنّ هناك شيئًا ما.
