
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة (بايزيد البسطامي نموذجًا)
هل كان أصحاب الأئمّة عليهم السلام على مستوى واحد من الاهتمامات والعلوم وتهذيب النفس؟ ما هي مكانة بايزيد البسطامي عند الإمام الصادق عليه السلام؟ ولماذا لم يكن يروي عنه شيئًا من الحديث؟ وهل هذا دليل على عدم صدق ما ينقله التاريخ من تتلمذه عنده؟ تتناول هذه المحاضرة فكرة اختلاف المراتب بين أصحاب الأئمّة من خلال شخصيّة بايزيد البسطامي بشكل أساسي مع الإشارة إلى غيره من الأصحاب، وتنظّر لذلك بأحوال بعض العلماء المعاصرين.
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة (بايزيد البسطامي نموذجًا)
15المسؤوليّة والحساب الإلهيّ عمّا نقوله عن الأعاظم من أصحاب الأئمّة
فهناك مسؤوليّة في أن نتّهم ونطرد من كان في خدمة الإمام الصادق لسنوات عديدة وننفيه، لماذا؟ لأنّه كان صوفيًّا. لئن كان صوفيًّا فليكن! إن كان الأمر كذلك فجابر بن يزيد الجعفيّ أيضًا كان صوفيًّا، هو يقول كلامًا لا يفهمه جنابك الرفيع فلنقل إنّه صوفيّ! هل رأيت أنت كشكول بايزيد وشَعره الطويل ۱حتّى تقول إنّه صوفيّ؟ نقلت عنه أمور لا يحتملها علمك فليكن، وأنا أيضًا أقول كلامًا لا يحتمله علمك، والحال أنّي لا كشكول لديّ ولا فأس ولا أمثال ذلك، وإن كان باب الاتّهام مفتوحًا ويصلنا ولكن الحمد لله لا كشكول لدي ولا الفأس الخاصّ الذي يحمله الدراويش، وإلا لما كان معلومًا أن نكون مع الرفقاء هنا الآن.
لكلّ هذا حساب، ففي يوم القيامة يسألون الإنسان على أيّ أساس قلت كلّ كلمة وكلمة لماذا قلت هذا؟
عدم رؤية بايزيد لكوّة في دار الإمام بسبب شدّة اهتمامه بالإمام
فهذا جناب بايزيد ـ لا يفوتنا أصل الموضوع ـ بقي ستّ سنوات عند الإمام الصادق عليه السلام، ستّ سنوات، وبعد ستّ سنوات قال له الإمام: ائتني بكتاب من تلك الكوّة، فقال للإمام: أيّة كوّة؟ فقال الإمام تلك الكوّة، ستّ سنوات ولم ترها؟! أتعلمون ماذا أجاب الإمام؟ قال يا ابن رسول الله منذ أن أتيت لم أنظر إلى غير وجهك لم أر غير طلعتك. ستّ سنوات ولم ير أنّ هناك كوّة. وعندما نقول هذا، فإنّ الذين يؤلّفون كتابًا حول بايزيد يضيفون عشر صفحات أيضًا يكيلون فيها التهم أن أيّها الخائن أيّها المخادع أيّها المنافق أيّها المنتحل…! أفتدري لماذا يقولون ذلك؟ لأنّ هذا هو مستواهم حيث لا يرون فارقًا بين الإمام وبين هذا العامود، فيظنّون أنّ الجميع مثلهم. ولكن يمكن أن يكون هناك أناس إذا ما جاؤوا ورأوا الإمام لم يروا بعده شيئًا آخر، وما نتيجة ذلك؟ نتيجته أنّ ذاك بعد ستّ سنوات يصبح بايزيد، وهذا بعد تسعين سنة يبقى يراوح مكانه كما كان! ذاك بعد ستّ سنوات يقول له الإمام: آن أوان رحيلك، يعني صرت كاملاً، فيرسله إلى بسطام برفقة ابنه، فيأتي إلى بسطام، ويبدو أنّه كان برفقته السيّد محمّد بن الإمام جعفر الصادق، السيّد محمّد والذي انتقل إلى رحمة الله قبل بايزيد، فصنعوا له قبّة، وأوصى بايزيد أن يدفن على عتبة باب قبر ابن الإمام الصادق، لذلك فقبر بايزيد الآن في الصحن ومقام وضريح السيّد محمّد بن الإمام الصادق عليه السلام أمامه. فهذا كلّه من أدب هؤلاء الأعاظم أمام أهل البيت والذي يقتضي أن يكون هكذا.
- الكشكول إناء كان يحمله الصوفيّة والدراويش ويضعون فيه أغراضهم. كما أنّهم كانوا يطيلون شعرهم، ويحملون ما يشبه الفأس.
