
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة (بايزيد البسطامي نموذجًا)
هل كان أصحاب الأئمّة عليهم السلام على مستوى واحد من الاهتمامات والعلوم وتهذيب النفس؟ ما هي مكانة بايزيد البسطامي عند الإمام الصادق عليه السلام؟ ولماذا لم يكن يروي عنه شيئًا من الحديث؟ وهل هذا دليل على عدم صدق ما ينقله التاريخ من تتلمذه عنده؟ تتناول هذه المحاضرة فكرة اختلاف المراتب بين أصحاب الأئمّة من خلال شخصيّة بايزيد البسطامي بشكل أساسي مع الإشارة إلى غيره من الأصحاب، وتنظّر لذلك بأحوال بعض العلماء المعاصرين.
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة (بايزيد البسطامي نموذجًا)
12انتقاد أستاذ المحاضر لعالم منكر فضل أستاذه
حينها كان ذلك الأستاذ يقول: إنّ أحد العلماء ـ ولن أوضح أكثر وهو لا يزال على قيد الحياة ـ كان تلميذًا لسنوات عند الأستاذ المحقّق الداماد رحمه الله، والذي كان رجلاً جليلاً ورجلاً عالمًا حادّ الفهم، وكان يسمّى بالداماد۱ لأنّه كان صهر الشيخ عبد الكريم الحائري مؤسّس الحوزة العلميّة. لقد شارك ذاك العالم لسنوات عديدة في درس الداماد، فدرس عنده الكفاية٢ والخارج، وكان المرحوم العلاّمة يقول: عندما كنت أحضر درس الكفاية عند الداماد كان هو من المشاركين فيه أيضًا. ثمّ ذهب ذاك الرجل مدّة إلى النجف، ستّة أشهر، بضعة أشهر، وشارك في درس السيّد الحكيم، فلمّا رجع سألوه من هم أساتذك؟ وعند من درست؟! لم يأت على ذكر اسم الداماد رحمه الله وقال: درستُ عند السيّد الحكيم وقد كان هو أستاذي، وكان الداماد رحمه الله يشتكي لأستاذي الغرويّ ويقول: انظر كم هذا قبيح! كان يقول له: لقد درّسته أنا، وهو يفتخر بنسبته إلى آخر، فكم هذا سيّء؟! فما هي الحالة التي تكون لهذا الأستاذ بالنسبة إلى ذلك التلميذ؟! وطبعًا فإنّ عاقبة عمر صاحب هذه الطريقة ستكون مختلفه ونهاية أمره وعمله ستكون مختلفة! ففي النهاية تأوّهُ الأستاذ يقضي على الإنسان. فلهذا حسابه في عالم التكوين، له حسابه الدقيق، فقد بذل الجهود، وإن شاء الله كان ذلك لله، فقد درّس لله وبذل لله، ولكن لماذا يجب أن تكون أنت ناكرًا للجميل؟! ولماذا لا تعرف حقّ وليّ نعمتك؟! قل إنّ أساتذتي هم هؤلاء في هذه المدّة فما المشكلة في ذلك؟!
تتمّة قصّة السيّد مهدي الروحاني رحمه الله
فعندما طرح آية الله السيّد مهدي الروحاني رحمه الله هذا السؤال [حول وحدة الوجود]، بدأ الوالد بحلّ مسألة وحدة الوجود له، وطبعًا لم تكن الأبحاث أبحاثًا علميّة عميقة، لأنّه لم يكن من أهل الفلسفة ولم يكن قد درس الفلسفة، بل أظنّ أنّه لم يدرس حتّى المنظومة، فمن لحن كلامه والأسئلة التي كان يطرحها يتبيّن أنّه كان بعيدًا عن المسائل الفلسفيّة، ولكن طبعًا كان الكلام على هذا الأساس بمستوى يمكن فهمه وإدراكه. وعندما انتهى الكلام قال السيّد الروحانيّ فجأة: رحم الله والدك، قالها هكذا بلهجته القميّة: رحم الله والدك، لقد أرحتني، فهذا ليس بشيء ذي بال، هذا ليس بشيء يستحقّ المحاربة.
- وهي تعني بالفارسيّة الصهر. (م)
- كتاب كفاية الأصول للآخوند الخراساني، يعتبر من أهمّ الكتب الأصوليّة ويدرس قبل مرحلة بحث الخارج. (م)
