
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة (بايزيد البسطامي نموذجًا)
هل كان أصحاب الأئمّة عليهم السلام على مستوى واحد من الاهتمامات والعلوم وتهذيب النفس؟ ما هي مكانة بايزيد البسطامي عند الإمام الصادق عليه السلام؟ ولماذا لم يكن يروي عنه شيئًا من الحديث؟ وهل هذا دليل على عدم صدق ما ينقله التاريخ من تتلمذه عنده؟ تتناول هذه المحاضرة فكرة اختلاف المراتب بين أصحاب الأئمّة من خلال شخصيّة بايزيد البسطامي بشكل أساسي مع الإشارة إلى غيره من الأصحاب، وتنظّر لذلك بأحوال بعض العلماء المعاصرين.
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة (بايزيد البسطامي نموذجًا)
الوصف:
هل كان أصحاب الأئمّة عليهم السلام على مستوى واحد من الاهتمامات والعلوم وتهذيب النفس؟ ما هي مكانة بايزيد البسطامي عند الإمام الصادق عليه السلام؟ ولماذا لم يكن يروي عنه شيئًا من الحديث؟ وهل هذا دليل على عدم صدق ما ينقله التاريخ من تتلمذه عنده؟ تتناول هذه المحاضرة فكرة اختلاف المراتب بين أصحاب الأئمّة من خلال شخصيّة بايزيد البسطامي بشكل أساسي مع الإشارة إلى غيره من الأصحاب، وتنظّر لذلك بأحوال بعض العلماء المعاصرين.
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة (بايزيد البسطامي نموذجًا)
8نعم لا تدري، ويجب أن لا تدري، وأنت أمرك سهل بل حتّى من هو أكبر منك لا يدري! ولكنّ الكلام هو أنّ الإمام قال ذلك لمن يدري أم لا؟! إن لم يكن هناك من يدري فلماذا قال الإمام هذه الرواية؟ لماذا؟! هل أقرض الإمام أحدًا؟ هل كان الإمام مدينًا لأحد في كلامه حتّى يتكلّم بهذا الكلام وبهذه المضامين؟!
لو كان الإمام يعلم إلى يوم القيامة وإلى قيام إمام الزمان أنّه لا أحد يعي هذه المضامين غيره فلماذا يقولها؟ هل هو مجبور؟ لأنّه ينبغي أن لا يفهم أحد، ما دام ينبغي أن لا يفهم أحد فلماذا تقولونها؟ قولوا: هناك أشياء نحن نفهمها وأنتم لا تفهمونها! أهكذا هو الحال؟ أهذا هو الإمام؟ أم لا؟ بل قال الإمام ذلك لمن يعلم، أنت لا تعلم حسنًا لا بأس، فلتقل علنًا أنا لا أعلم. لا مشكلة في ذلك. ما المشكلة في أن يوكل الإنسان أمر ما لا يعلمه إلى من يعلم؟! فهناك أفراد من شيعة أمير المؤمنين ومن الأعاظم والعلماء يفسّرون ذلك ويوضّحونه ويبيّنونه ويعلمون ذلك، وهناك روايات في هذا المجال، فهناك رواية عن الإمام السجّاد أنّه سيأتي في آخر الزمان من يفهم معنى سورة ﴿قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ﴾ والآيات الستّ الأوائل من سورة الحديد۱ فهل كان مراد الإمام السجّاد هم الأئمّة أم الشيعة؟ فهذه الرواية عن الأئمّة، فهذه الروايات لم يأت بها صدر المتألّهين من عند عنده ولم يضعها هو، هذه روايات الأئمّة أنفسهم، غاية الأمر أنّنا كسالى في المعارف، جاهلون في المعارف، لا نريد أن نتّبع الحقّ، فنخفيه. والحقّ لا يُخفى، وأنتم لا علم لكم بهذه الأمور.
شواهد من العلماء المتواضعين: السيّد مهدي الروحاني رحمه الله
رحم الله… فقد كان هناك أناس في هذا المجال، وفي النهاية كلّ من نزل إلى الميدان أظهر ما عنده، وكلّ إناء بما فيه ينضح. كنّا ذات يوم ندرس في قم هذه، وكان ذلك في العهد السابق عهد الشاه، فتشرّف المرحوح العلاّمة بزيارة قم… وقد كان المرحوم آية الله السيّد محمّد مهدي الروحاني رحمة الله عليه رجلاً جليلاً وعالمًا، فقد كان عالمًا مجتهدًا فاضلاً بغير هوى، وكان إنسانًا صالحًا، كان صالحًا جدًّا، فجاء لزيارة المرحوم الوالد، فقد كان صديقًا له كما أنّ بينهما رحمًا. وأثناء الحديث التفت السيّد مهدي إلى الوالد وقال: سيّدنا أوضح لنا مسألة وحدة الوجود هذه، قال له بلهجته القميّة المعروفة: سيّدنا نحن لا نفهم ما هي مسألة وحدة الوجود، فهل يمكن أن تبيّنوها لنا؟ فسيطر عليّ أنا الضحك من هذه الطهارة وهذا الصفاء، فقد كان أستاذًا في مرحلة بحث الخارج، وكان له شأن، وبهذه البساطة وأمام عدد من الرفقاء قال ذلك وكأنّه لا يوجد أحد في المجلس، هكذا بكلّ بساطة… .
- يشير سماحته إلى ما ورد في كتاب الكافي ج ۱، ص ٩۱: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ:
سئل علي بن الحسين عليه السلام عن التوحيد فقال: "إن الله عز وجل علم أنه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون فأنزل الله تعالى ﴿قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ﴾؛ والآيات من سورة الحديد إلى قوله: ﴿وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾؛ فمن رام وراء ذلك فقد هلك".
وقد ورد في نهاية ابن الأثير ج٣، ص: ٣۰۰ مادّة (عمق):
فيه لو تمادى لي الشّهر لواصلت وصالا يدع "المُتَعَمِّقُون تَعَمُّقَهُم" المُتَعَمِّق: المبالغ في الأمر المتشدّد فيه، الذي يطلب أقصى غايته. و قد تكرر في الحديث. انتهى
والحديث الذي يشير إليه كاملاً هكذا: روى البخاريّ في صحيحه، ج ٤، ص ٢٥۱، كتاب التمنّي، بإسناده عن أنس قال:
وَاصَلَ النبيّ آخِرَ الشَّهْرِ وَ وَاصَلَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَبَلَغَ النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَ سَلَّمَ، فَقَالَ: "لَوْ مُدَّ بِيَ الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ المُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ، إنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إنِّي أظِلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَ يَسْقِينِي". انتهى.
وقال الفيض الكاشاني في الوافي، ج۱، ص: ٣٦٩ ضمن شرحه للحديث الآنف عن الإمام السجّاد عليه السلام: لعله أشار بالمتعمقين إلى أكابر أهل المعرفة و لعمري إن في سورتي التوحيد و الحديد ما لا يدرك غوره إلا الأوحدي الفريد و لا سيما الآيات الأول من سورة الحديد و خصوصا قوله عز و جل ﴿وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ﴾
وقال ص ٥٢۰ من الكتاب نفسه في تعليقه على حديث لم يجب فيه الإمام على سؤال سائل: لعل الإمام عليه السلام إنما أعرض عن جواب السائل وأبهم الأمر فيه لدقة الجواب و كونه بحيث لا يناله فهم الأكثرين، و يمكن الإشارة إلى لمعة منه لمن كان أهله في هذا الزمان الذي يوجد فيه أقوام متعمقون كما أشير إليه في حديث عاصم بن حميد في باب النسبة… .
- يشير سماحته إلى ما ورد في كتاب الكافي ج ۱، ص ٩۱: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ:
