
كره الله ورضاه ومعيار الانتساب إلى الحقّ
تتمحور هذه المحاضرة حول محاور ثلاث: الأوّل: معنى كره الله ورضاه وهنا تطرح عدّة أسئلة: ما الفرق بيننا وبين الله حتّى يكون هناك ما يكرهه الله ونرضاه نحن؟ ما معنى كره الله لشيء ورضاه به؟ هل يرجع ذلك إلى نفسه أم إلى العبد؟ الثاني: ما هي الاتّهامات الباطلة الموجّهة إلى الشيعة؟ الثالث: ما هو معيار الانتساب إلى مدرسة ما وصحّة العمل؟ وماذا يكون مصير الشيعيّ إذا مارس الكذب والتهمة والغشّ؟
كره الله ورضاه ومعيار الانتساب إلى الحقّ
8ينقل أحدهم أنّ رجلاً كان قد ذهب إلى الكويت من هؤلاء ولن أوضّح أكثر، ذهب إلى الكويت، ولم يكن رجلاً متوازنًا منذ تلك الفترة التي كنت ألتقي به خلالها لم يكن متوازنًا، يقول: ركب ذات يوم في الكويت في سيّارة أجرة وكنت أنا جالسًا أيضًا، فبدأ بالحديث عن الحقوق والشرعيّة والخمس وسهم الإمام وأمثال ذلك، وأنّه عليك أن تجيب في ذلك العالم، هل دفعت خمسك يومًا؟ وكان يتقن اللغة العربيّة وعلى علاقة مع الذين في الكويت، والحاصل أنّ السائق لم يقل شيئًا، فتصوّر ذلك الرجل أنّ السائق قد استجاب له بالكامل والآن يخرج دفتره المصرفيّ ويقول له: خذ كلّ ما في حسابي فهذه هي الحقوق، فلمّا وصل قال له: شيخنا أنا مسيحيّ فلمن تقرأ العزاء أنت؟! اذهب وشأنك فأنا مسيحيّ ولست مسلمًا لأدفع لك الخمس والحقوق.
فلو فرضنا أنّ مسيحيًّا مثلاً أبغض معاوية وعاداه لأجل أمر ما، فهناك الكثير من الأعداء ولكن هل يمكن أن يواجهوا معاوية، أن يحاربوا يزيد، أن يحاربوا خليفة ما، فهذا ليس معيارًا،
المعيار في صحّة سلوك وصحّة عمل ما هو محبّة أهل البيت والولاية.
ما هو معيار صحّة عمل المستضعف؟
والذين لا اطّلاع لهم ومن المستضعفين يكون المعيار في حسابهم صحّة العمل نفسه في الخارج، ألأنّه مسيحيّ [يمكنه أن يفعل ما يشاء؟] إن كان مسيحيًّا فليكن ولكن هل هذا العمل الذي يقوم به صحيح أم باطل؟ إن كان مسيحيًّا أم يهوديًّا أو بهائيًّا أم شيوعيًّا فليكن ما شاء، فالمعيار هو صحّة العمل في الموارد المختلفة وفي المراتب المختلفة وفي المواطن المختلفة، لا في المواضع التي يشعر فيها أنّ هذا الفعل موضع اهتمام، فهذا لا فائدة منه، إنّه مرحليّ، لا مهارة فيه، إنّه يمثّل ولا فائدة منه، بل لا بدّ أن يكون عمله صحيحًا في الموارد المختلفة، وقوله صحيحًا في الموارد المختلفة، أن يكون الصدق حليفه دائمًا، أن يكون على صفاء، أن يكون مع الحقّ دائمًا، ورغم أنّ هذا الإنسان ليس تقيًّا لكنه يمكن أن يكون عمله وسلوكه مرضيًّا عند الله.
