
كره الله ورضاه ومعيار الانتساب إلى الحقّ
تتمحور هذه المحاضرة حول محاور ثلاث: الأوّل: معنى كره الله ورضاه وهنا تطرح عدّة أسئلة: ما الفرق بيننا وبين الله حتّى يكون هناك ما يكرهه الله ونرضاه نحن؟ ما معنى كره الله لشيء ورضاه به؟ هل يرجع ذلك إلى نفسه أم إلى العبد؟ الثاني: ما هي الاتّهامات الباطلة الموجّهة إلى الشيعة؟ الثالث: ما هو معيار الانتساب إلى مدرسة ما وصحّة العمل؟ وماذا يكون مصير الشيعيّ إذا مارس الكذب والتهمة والغشّ؟
كره الله ورضاه ومعيار الانتساب إلى الحقّ
7فقال لهم ذلك الرجل: حسنًا اذهبوا وحقّقوا.
فقال: حسنًا. فجاء رجل منهم وأخذ يحقّق في الأمر ويسأل أهل مدينته، واتّضح أنّ الأمر كان كذبًا محضًا، وأنّ الخبر كان كذبًا محضًا ولم يكن صحيحًا أبدًا، كان هناك عدد من الناس على مشكلة معه فأشاعوا ذلك ليريقوا ماء وجهه، فإراقة ماء وجه الآخرين وهتك حرماتهم كشربة الماء، وقد نقل لي الذي ذهب إليهم وعاتبهم بنفسه فقال: لقد ذهبت بنفسي إلى ذلك المسؤول عن الجريدة وقلت له: حسنًا هذا تقرير من أرسلتموه أنتم، ولكن لم تفعلوا شيئًا، فقال: حسنًا سنفعل. فقلت: افعلوا شيئًا ردّوا صحّحوا. قال: كلاّ لا أفعل ذلك.
ـ لماذا؟
ـ لأنّا إذا فعلنا ذلك أضعفنا الجريدة.
عجبًا! هتك حرمة مؤمن لا إشكال فيها، والاتّهام بالارتباط مع النظام السابق لا إشكال فيه، أمّا دفع الفعل الحرام وإصلاح خبر باطل يسبّب إضعاف الجريدة؟!
هذا النوع من التفكير ليس تفكير أمير المؤمنين، إنّه تفكير عمريّ، بكريّ عثمانيّ، تفكير معاوية.
حساب الكذب والغشّ وهتك الحرمات هو في الدنيا
وهذا النوع من التفكير يحاسب عليه الله في هذه الدنيا أيضًا، في هذه الدنيا، والرفقاء يذكرون قلت لكم لا ترتّبوا أثرًا على هذه المسائل فهي كغيرها، والجميع على منوال واحد، ولا اهتمام بالله، ولا صدق، وليس ذلك في مورد واحد فقط، نعم وكما يقول حافظ في شعره المعروف:
مى خور كه شيخ وشاهد ومفتى ومحتسب *** چون نیک بنگری همه تزویر می کنند یقول: اشرب الكأس فإنّ الشيخ والشاهد والمفتي والمحتسب إذا دقّقت النظر جيّدًا فإنّهم جميعًا مزوّرون.
فالله يحاسب الإنسان في هذه الدنيا، لقد هتكت حرمة مؤمن في هذه الدنيا ونحن نهتك حرمتك فيها أيضًا.
معاداة الخوارج لمعاوية لا تجعلهم محقّين
لقد كان خوارج النهروان أصحاب فكر خاصّ، فكر جافّ خاو وفارغ غير مرن عديهم الفهم، كانوا يقطعون ويفصّلون ويخيطون على أساس فكرهم الخاصّ ويكلّفون الجميع بطاعتهم، وكان من مخالفيهم عمرو بن العاص، وكان مخالفًا جدًّا لطريقتهم، وكانوا هم معادين لمعاوية، ولكن ألم يكونوا معادين لعليّ أيضًا؟ هل علينا أن ننظر إلى معاداة معاوية بنظرة واحدة ونبدي لهم التأييد والتشجيع على السواء؟ أم لا بدّ من النظر إلى الجهة الأخرى من العملة، فهذه العملة المضروبة، قد نقش عليها من البداية نقشان، ففي هذا الوجه منها نقش وفي الوجه الآخر نقش آخر، فلا يمكنكم الآن أن تقولوا إنّ هذه العملة لها هذا النقش، فهناك طرف آخر أيضًا، فلو كان لوجهي العملة نقش واحد لقلتم إنّ هذه العملة تحكي عن هذا الأمر، وهذه العملة التي ضربت الآن في بدنه وفي نفسه وفي روحه وفي رأسه هي بغض معاوية وبغض عليّ معًا، فكيف يمكن أن يؤيَّدوا؟! إنّه طريق باطل، فحتّى المخالفون لمعاوية لا يكفي لحسنهم هذا، وعلى الإنسان أن ينظر إلى هذه العداوة التي لهم مع معاوية ما هو منشؤها وما هو سببها؟ فربّما كان معاوية قد اشترى من رجل شيئًا ولم يدفع ثمنه فصار عدوًّا له وهو لا يعرف عليًّا ولا معاوية ولا الإسلام، إنّه مسيحيّ مثلاً.
