
كره الله ورضاه ومعيار الانتساب إلى الحقّ
تتمحور هذه المحاضرة حول محاور ثلاث: الأوّل: معنى كره الله ورضاه وهنا تطرح عدّة أسئلة: ما الفرق بيننا وبين الله حتّى يكون هناك ما يكرهه الله ونرضاه نحن؟ ما معنى كره الله لشيء ورضاه به؟ هل يرجع ذلك إلى نفسه أم إلى العبد؟ الثاني: ما هي الاتّهامات الباطلة الموجّهة إلى الشيعة؟ الثالث: ما هو معيار الانتساب إلى مدرسة ما وصحّة العمل؟ وماذا يكون مصير الشيعيّ إذا مارس الكذب والتهمة والغشّ؟
كره الله ورضاه ومعيار الانتساب إلى الحقّ
6لقد كان أبو حنيفة عدوًّا للمنصور الدوانيقي، وفي النهاية اطّلع المنصور على رسالة أرسلها أبو حنيفة إلى بعضهم ليثوروا على المنصور فألقى به في السجن ومات في السجن.
إن كنت مستعدًّا أن ترسل الناس إلى حدّ السيف برسالتك فلماذا لا تأتي وتشارك الجمع في المعركة بنفسك؟! لا تحسن سوى أن تجلس في الكوفة وتدعو الناس إلى مخالفة المنصور أفهل في ذلك مهارة؟!
عدم تراجع أبي حنيفة عن حكم خاطئ بقطع يد
لقد كان أبو حنيفة كذا وكذا، وعلى الذين يقولون إنّه من مفاخر الإسلام أن يفتحوا أعينهم ويزيدوا من معلوماتهم قليلاً ويدركوا عمّن يقولون إنّه من مفاخر الإسلام خاضعين للأحاسيس، كان أبو حنيفة جالسًا كما يروى فيأتي أحدهم ويقول: إنّ فلانًا قد عثر عليه يسرق ـ وقد ذكرت هذه المسألة في الكتاب۱ ـ فقال: حسنًا فاقطعوا يده. فقال قائل: لقد فعل ذلك لهذا وهو ليس سارقًا، إنّه لم يسرق. فقال أبو حنيفة: عجيب! فقال له الرجل: حسنًا فلترسل إليهم أن لا يقطعوا يده فسيقطعون يد هذا المسكين الآن. فقال: لا بأس دعهم يقطعونها لا إشكال. فقطعوا يد هذا المسكين. لقد كان أبو حنيفة هكذا، ثمّ مع ذلك يصبح من مفاخر الإسلام! لا بأس أن تقطع يده فقد قلنا شيئًا. ما شاء الله ما شاء الله هكذا بهذه البساطة يقطعون يدًا! وهو يجلس ويقول: لقد قلت كلامي ومن العيب أن أتراجع، سيقول الناس إنّ القاضي أبا حنيفة لم يكن قد أدرك الأمر جيّدًا وتراجع عن كلامه، وهذا ليس جيّدًا ليس جيّدًا! فلن يترك عمله في هذه الدنيا بغير حساب، فكلّ شيء في هذه الدنيا يقع صحيحًا يقع صحيحًا!
هتك حرمة أحد العلماء في إحدى الجرائد وعدم التراجع عنه
أذكر أنّه ذات يوم بعد الثورة هُتكت حرمة أحد العلماء في إحدى الجرائد، ولن أوضّح أكثر فليس هذا مقام ذلك، وسأقتصر على الإجمال لكي تعلموا أنّ الدنيا ليست بغير حساب، فقد هتكت حرمة أحد العلماء، وكنت مطّلعًا على الأمر بنفسي، فذهب أحدهم إلى مسؤول تلك الجريدة وقال له: إنّ هذا الرجل عالم محترم من إحدى المدن، وأنتم فعلتم هذا! أفهل حقّقتم في الأمر حتّى قلتم ذلك وأرقتم ماء وجهه، أنتم تقولون إنّه كان على ارتباط بالنظام السابق وكلامًا من هذا القبيل، فمتى كان كذلك، وقد رأيت بنفسي هذا الرجل وكان صالحًا، وعندما سافرت بالقطار من طهران كان معنا في المقصورة نفسها، كان رجلاً مهتمًّا بنفسه وفاضلاً وصافيًا، وكان كبيرًا في السنّ. فقالوا: لا فقد كتبنا ذلك.
- أسرار الملكوت، ج٣، ص: ٣٣: قال [أبو عوانة]: كنت عند أبي حنيفة جالسًا، فأتاه رسول بعجلة من قبل السلطان، كأنما قد حمّوا الحديد وأرادوا أن يقلّدوه الأمر. فقال: يقول الأمير: رجلٌ سرق [تمرًا]* فما ترى؟ فقال غيرَ متعتع: إن كانت قيمته عشرة دراهم، فاقطعوه. فذهب الرجل. فقلت: يا أبا حنيفة لا تتّقي الله؟! حدّثني يحيى بن سعيد عن محمّد بن يحيى بن حبّان عن رافع بن خديج أنّ رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم قال: «لا قطع في ثَمَر ولا كثَر» ** أدرِك الرجل فإنّه يقطع. فقال غير متعتع: ذاك حكم قد مضى فانتهى.
* في بعض النسخ «وديًّا»، والوَدِيّ: ما يخرج من أصل النخل فيقطع من محلّه ويغرس في محلّ آخر. (م)
** الكَثَر: جمار النخل وهو شحمه الذي في وسط النخلة. (راجع: النهاية: ج ٤، ص ۱٥٢ مادّة كثر). (م)
- أسرار الملكوت، ج٣، ص: ٣٣: قال [أبو عوانة]: كنت عند أبي حنيفة جالسًا، فأتاه رسول بعجلة من قبل السلطان، كأنما قد حمّوا الحديد وأرادوا أن يقلّدوه الأمر. فقال: يقول الأمير: رجلٌ سرق [تمرًا]* فما ترى؟ فقال غيرَ متعتع: إن كانت قيمته عشرة دراهم، فاقطعوه. فذهب الرجل. فقلت: يا أبا حنيفة لا تتّقي الله؟! حدّثني يحيى بن سعيد عن محمّد بن يحيى بن حبّان عن رافع بن خديج أنّ رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم قال: «لا قطع في ثَمَر ولا كثَر» ** أدرِك الرجل فإنّه يقطع. فقال غير متعتع: ذاك حكم قد مضى فانتهى.
