
كره الله ورضاه ومعيار الانتساب إلى الحقّ
تتمحور هذه المحاضرة حول محاور ثلاث: الأوّل: معنى كره الله ورضاه وهنا تطرح عدّة أسئلة: ما الفرق بيننا وبين الله حتّى يكون هناك ما يكرهه الله ونرضاه نحن؟ ما معنى كره الله لشيء ورضاه به؟ هل يرجع ذلك إلى نفسه أم إلى العبد؟ الثاني: ما هي الاتّهامات الباطلة الموجّهة إلى الشيعة؟ الثالث: ما هو معيار الانتساب إلى مدرسة ما وصحّة العمل؟ وماذا يكون مصير الشيعيّ إذا مارس الكذب والتهمة والغشّ؟
كره الله ورضاه ومعيار الانتساب إلى الحقّ
5الالتزام بالصدق وبالضوابط في مواطن الضرر معيار انتسابنا إلى أمير المؤمنين
فحيث أنّك تدّعي اتبّاع طريقي فلماذا تقوم بعمل أدّى بعمر إلى تلك المنزلة، فإذن أنت منه، دقّقوا جيّدًا! وأهل العلم وأهل الفضل يلتفتون ماذا أريد أن أقول، فأنت إذ تكذب الآن كشربة الماء، وأنت إذ تغشّ كشربة الماء، وأنت إذ تمكر وإذ تقوم بألف عمل قبيح وباطل بحجّة التشيّع قائلاً: العقاب لأهل السنّة فلنفعل نحن ما يحلو لنا ولدينا رخصة. أنت إذ تفعل ذلك ماذا تفعل في الحقيقة؟ تفعل عين ما فعله ذاك، عين ما فعله، لقد خالف هو رسول الله. فعندما يكون قول الصدق لصالح الإنسان فليس من المهارة في شيء أن أكون صادقًا، وكلّ إنسان يقول الصدق في هذه الحالة، فالصدق هنا لصالح الإنسان ولتحصيل منافعه، ولا يضرّ بدنيا الإنسان، فالصدق هنا يحصّل الخبز للإنسان ولا يسلبه خبزه، فالصدق هنا ليس مهارة.
وعندما يكون الكذب مضرًّا بدنيا الإنسان فليس من المهارة عدم الكذب، فأيّ إنسان لا يكذب، ففي المكان الذي يؤدّي الغشّ إلى الإضرار بالإنسان وتفتضح المسألة ويعلم الفاعل ويراق ماء وجهه، فمن الذي يقدم على فعل كهذا؟ فإذن متى يثبت اتّباعنا لعليّ؟ كما قلت ليلة أمس أو قبلها۱: عندما يكون العمل الظاهري للإنسان مطابقًا للقواعد والموازين، هنا، وأمّا في الباطن فيمكننا أن نجد بواسطة الكثير من الأهداف جهات مختلفة وتعلّقات مختلفة.
أبو حنيفة نموذج مخالفة المعايير رغم عداوته للمنصور
فأبو حنيفة كان مخالفًا للمنصور الدوانيقي وطبعًا لا من البداية، بل لاحقًا، وكان المنصور يستفيد منه لمخالفته للإمام الصادق، وقد بيّنت ذلك في الجزء الثالث [من أسرار الملكوت]٢ وقدّمت فيه توضيحات مفصّلة نسبيًّا، والذين كتبوا في كتبهم أنّ أبا حنيفة من مفاخر الإسلام لا بدّ أن يجيبوا أمير المؤمنين يوم القيامة، لا بدّ أن يبرّروا كلامهم عند الإمام الصادق، فأبو حنيفة كان مخالفًا للمنصور الدوانيقي، ولكن لا فائدة من هذه المخالفة، أفهل كلّ مخالف للمنصور الدوانيقي هو على حقّ؟! ألم يكن خوارج النهروان أيضًا مخالفين لمعاوية؟! أفهل كانوا على حقّ؟ وهل كان طريقهم صحيحًا؟ كلاّ، بل المعيار هو ولاية عليّ، هذا هو المعيار، لا معاداة معاوية، وإلاّ فمن الممكن أن تعادي معاوية على ريالين اثنين، فهذه ليست مهارة، لا يعطيك مالك فتعاديه، لا يعطيك أجرة جمالك فتعاديه. فهناك ألف علّة وعلّة لذلك ولا علاقة له بحسن الإنسان وقبحه، إن قلت له: إنّ فوق عينك حاجبًا، عاداك وسبّك وصار عدوًّا، فالعداوة ليست شيئًا مهمًّا. ومحبّة علي أيضًا لا على أساس هذه الشهريّة وبيت المال، ففي كلّ شهر كان يرسل إلى البيوت، فقد كان أمير المؤمنين يفعل ذلك، كان يقسّم بيت المال كلّ شهر، هكذا ينقل في التاريخ، ولم يكن يتركه حتّى النهاية.
- راجع الجلسة الثالثة فقرة: المنع من سوء الاستفادة هي غاية التعامل حسب الظاهر.
- راجع أسرار الملكوت ج٣ ص ۱٩ ـ ٦٢ المجلس الثالث عشر: نظرة تحليلية على مدرسة ابي حنيفة و عقائده.
