
كره الله ورضاه ومعيار الانتساب إلى الحقّ
تتمحور هذه المحاضرة حول محاور ثلاث: الأوّل: معنى كره الله ورضاه وهنا تطرح عدّة أسئلة: ما الفرق بيننا وبين الله حتّى يكون هناك ما يكرهه الله ونرضاه نحن؟ ما معنى كره الله لشيء ورضاه به؟ هل يرجع ذلك إلى نفسه أم إلى العبد؟ الثاني: ما هي الاتّهامات الباطلة الموجّهة إلى الشيعة؟ الثالث: ما هو معيار الانتساب إلى مدرسة ما وصحّة العمل؟ وماذا يكون مصير الشيعيّ إذا مارس الكذب والتهمة والغشّ؟
كره الله ورضاه ومعيار الانتساب إلى الحقّ
4هل يقول الشيعة: خان الأمين؟
ومن الأمور التي يتّهمون بها الشيعة أنّهم يقولون: خان الأمين خان الأمين. أي كان من المقرّر أن ينزل جبرائيل أوّلاً بالرسالة والنبوّة على عليّ، ولكنّه خان وتدخّل من نفسه وتصرّف، وبدلاً من أن يأتي دار عليّ جاء إلى بيت النبيّ وأخذه إلى غار حراء وأنزل عليه النبوّة. كان عليه أن يعطيها عليًّا وينزل عليه، وهذه "الله أكبر" التي نقولها في نهاية التشهّد هي "خان الأمين". لقد التقيت بنفسي قبل سنتين حين تشرّفت بالزيارة في شهر رمضان برجل، فقد كان الحرم يبقى مفتوحًا في الليل، وقد سمعت أنّه حتّى في سائر الأيّام على ما يبدو صار يترك مفتوحًا تقريبًا، فكنّا نذهب قبل الأذان ببضع ساعات ثلاثة أو أربعة ساعات، فكان المكان خاليًا جدًّا، فكنّا نجلس قرب الضريح في مسجد المدينة قرب الضريح المبارك للنبيّ، وذات ليلة كنت جالسًا فرأيت رجلاً كبيرًا في السنّ وقورًا وكان من الواضح أنّه لم يكن من عامّة الناس بل كان ذا وزن، فجاء وصلّى ركعيتن هناك وأشار إلى قبر النبيّ وقرأ شعرًا نسيته مضمونه أنّه يا من يقول خان الأمين خان الأمين سيأتي الأمين يوم القيامة ويقف أمامك وعليك أن تجيبه، فكان يقرأ هذا الشعر ويكرّره، ولم يكن لي قدرة أن أقوم وأناديه وأقول له تعال لنجلس جانبًا ونتحدّث، لم أكن قادرًا، ولم أكن مستعدًّا أن أتحدّث. ولكن انظروا أنتم فمن الواضح أنّه لم يكن إنسانًا سيّئًا ومن الواضح من ملامحه أنّه لم يكن إنسانًا مغرضًا، ولكن كيف ملأوا رأس هذا المسكين بهذا الكلام حتّى صار يقول شعرًا في الطعن على الشيعة، أردت أن أناديه وأقول له: أتقبل بهذا النبيّ أم لا؟ فأنا لا أقول له لماذا تتّهم؟ فقط هل تقبل بهذا النبيّ أم لا؟
عموم مشكلة الاتّهام والكذب
واقعًا عجيب جدًّا وأيّ مشكلة هذه التي فينا؟! ليست فيهم وحدهم بل فينا نحن الشيعة أيضًا التهمة والكذب موجودان، أليسا موجودين! فلنقل جميعًا إنّهما موجودان، والله وحده يجب أن يحفظنا لقد اتّهم ذلك الرجل عليًّا والشيعة، ونحن نتّهم مسلمًا، وكلا الأمرين واحد لا يختلفان أبدًا، فكما يمنع أمير المؤمنين قسيم الجنّة والنّار يوم القيامة أمثال ابن تيميّة ويقول لهم: لماذا اتّهمتموني؟! لماذا اتّهمتني يا جناب ابن تيميّة؟! لماذا اتّهمتني يا جناب أبي هريرة؟! لماذا اتّهمتني يا سمرة بن جندب؟ لماذا يا معاوية؟! لماذا لماذا؟! فالإمام يأتي بهؤلاء جميعًا ويضعهم جانبًا وعليهم أن يجيبوا، وهكذا يأتي بنا نحن أيضًا ويسألنا لماذا اتّهمت هذا المؤمن؟! لماذا كذبت هنا؟ وبتلك اليد التي يلقي بها أبا هريرة في جهنّم يلقينيا أنا وأنت، اذهبا كلاكما إلى مكان واحد، لماذا؟ لأنّه لا يفيدني قول: أشهد أنّ عليًّا وليّ الله، المهمّ عندي أن تتبّع "أشهد أنّ عليًّا وليّ الله"، أمّا القول فيمكن للمسجّل ومكبّر الصوت وأمثالهما أن يقوله، شغّل جهازًا ما فيقول لك بعدد حبّات المسبحة: أشهد أنّ عليًّا وليّ الله، فكم اتّبعت هذه الشهادة؟! كم اتّبعت هذه الولاية؟ كم اتّبعت آثار الولاية؟ الفرق بيني أنا عليّ وبين عمر هو في هذا وأنّي اتبّعت الحقّ واتّبع هو الباطل، وإلا فلا أنا لي قرب من الله، ولا هو له بعد عنه، فلا هذا ولا ذاك، بل كلانا واحد، أنّا سعيت إلى الصدق وإلى الحقّ، وإلى الصفاء، وسعى هو إلى الخداع والغشّ، ألم يفعل ذلك؟! سعى إلى الكذب، سعى إلى التهمة، فصار هو عمرَ وصرت أنا عليًّا، هذا هو الفرق فقط، وليس هناك فرق آخر، دمُنا واحد، كرياتنا واحدة، والبلازما عندنا واحدة، عظامنا واحدة، كلانا إنسان، كلانا ولدنا من آدم أبي البشر، فحصول الظلمة لديه لأنّه قام بما يكره الله، اتّبع هوى النفس، وقد وضعت هوى النفس جانبًا، هو اتّبعه ولم أتّبعه أنا، هو قام بذلك ولم أقم به أنا، هذا هو السبب.
