
كره الله ورضاه ومعيار الانتساب إلى الحقّ
تتمحور هذه المحاضرة حول محاور ثلاث: الأوّل: معنى كره الله ورضاه وهنا تطرح عدّة أسئلة: ما الفرق بيننا وبين الله حتّى يكون هناك ما يكرهه الله ونرضاه نحن؟ ما معنى كره الله لشيء ورضاه به؟ هل يرجع ذلك إلى نفسه أم إلى العبد؟ الثاني: ما هي الاتّهامات الباطلة الموجّهة إلى الشيعة؟ الثالث: ما هو معيار الانتساب إلى مدرسة ما وصحّة العمل؟ وماذا يكون مصير الشيعيّ إذا مارس الكذب والتهمة والغشّ؟
كره الله ورضاه ومعيار الانتساب إلى الحقّ
3معنى آية ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُور﴾ وأمثالها
فلا بدّ هنا من دراسة المسألة من جذورها وأنّه لماذا يكون الله غير راض عن أمر ما؟ لماذا؟ لماذا يبغض الله هذا الأمر؟ لماذا يكره الله أمرًا ما؟ أفهل الكره وعدم الرضا متصّوران في ذات الله أيضًا؟ وهل ذات الله مثلنا تأنس بشيء وتتأذّى من شيء آخر؟! وطبعًا لدينا في القرآن الكريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُور﴾۱﴿وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنينَ﴾٢﴿يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ﴾٣﴿وَ الَّذينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّه﴾٤ فكلّ هذه الآيات وكذلك من صفات الباري تعالى صفة المحبّة، فلا شكّ في هذا الأمر، ولكن علينا أن نرى هل محبّة الله كمحبّتنا نحن أم تختلف؟ وكرهه ككرهنا نحن هكذا؟! عندما يحبّ الإنسان شيئًا ما فهذا يعني أنّه يلتذّ به في عالم الوجود، أفهل يعقل أن يكون هناك أثر مخالف لرضا الله ومخالف لإرادته؟ أفيمكن أمر كهذا أم هو محال؟ هل فكّرتم بذلك؟ هل يمكن أن يصدر في عالم الوجود عمل من إنسان ما من حيوان من جماد من أيّ شيء شئتم وسمّوه ما شئتم، من ملك من الملائكة بحيث يكون العمل مخالفًا لإرادته هو ورغبته؟! يعني يكون أقوى من الله، فهذا معناه في النهاية، الله لا يريد أن يتحقّق هذا العمل، ولكن نحن نتغلّب على إرادة الله ومشيئته ونقوم بذلك العمل المخالف لرضا الله، فهذا هو معنى ذلك، معنى الكره ومعنى الرضا في ذات الله. فهذا خطأ فاحش، إنّه يحكي عن عجز الذات المقدّسة وعدم قدرتها على تلك الظهورات في عالم الخلقة وفي عالم الشهادة، مثل أهل السنّة هؤلاء المساكين الذين ابتلوا بأيّ أناس من علمائهم الذين أقصى مهارتهم الاتّهام؟!
الاتّهامات الباطلة الموجّهة إلى الشيعة
هل قرآن الشيعة مختلف؟
عجيب رغم مرور كلّ هذا الزمان لا يتوقّفون عن اتّهام الشيعة! واقعًا عجيب جدًّا أفهل قرآن الشيعة يختلف عن قرآن غيرهم؟! تفضّل يا عزيزي واخط خطوتين وادخل إلى بيوت هؤلاء الناس، وانظر هل قرآنهم يختلف عن قرآنك، فهذا ليس أمرًا متعبًا. عندما أتحدّث معهم في بعض الرحلات وألتقي بهم أقول لبعضهم: أنا أدفع لك قيمة الرحلة، تعال فجأة وادخل بيوتنا قبل سابق إنذار، استحصل على رخصة زيارة وأنا أدفع قيمة الرحلة، فتعال وانظر فجأة قبل إخبار سابق، انهض وتعال فإنّي أقرأ عين هذا القرآن الذي تقرأه في المسجد الحرام، ما شاء الله فقد أهداني الرفقاء من هذه المصاحف عددًا بحيث إنّك تجد في كلّ غرفة بضعة منها، فكلّ من جاء أهداني منها، وقد وزّعت منها كثيرًا ومع ذلك في كلّ غرفة عدد منها، قلت له: إنّ القرآن الذي نقرأه هو عين هذا الذي لديك. فلم يكن يصدّق أنّي أقول الحقّ. قلت فتعال في نهاية المطاف فأنت إنسان وتختلف عن ذوات الأربع، فهل الإنسان هو الذي يجلس جانبًا ويتكلّم هكذا؟ هل هذا إنسان؟! هل هذا عاقل؟! ما دام الإنسان قادرًا على أن يحصل على شيء ما بسهولة فإنّه يمكنه أن يصل إلى كثير من الحقائق ويتّضح كثير منها، وتتضح له الكثير من الأهواء وكثير من الأمور النفسيّة وأنّه ما هي الأسباب وراء هذا الأمر؟ سنوات متمادية ومئات السنين من التفريق بين المسلمين، أفهل يمكن أن يحلّ الأمر بهذه البساطة، يجلسون هكذا ويبدأون… .
- سورة لقمان (٣۱) مقطع من الآية ۱۸. وسورة الحديد (٥۷) مقطع من الآية ٢٣.
- سورة آل عمران (٣) مقطع من الآية ۱٣٤ و۱٤۸ وسورة المائدة (٥) مقطع من الآية ٩٣.
- سورة المائدة (٥) مقطع من الآية ٥٤.
- سورة البقرة (٢) مقطع من الآية ۱٦٥.
