انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كره الله ورضاه ومعيار الانتساب إلى الحقّ

0
سنة 1431
الجلسات

تتمحور هذه المحاضرة حول محاور ثلاث: الأوّل: معنى كره الله ورضاه وهنا تطرح عدّة أسئلة: ما الفرق بيننا وبين الله حتّى يكون هناك ما يكرهه الله ونرضاه نحن؟ ما معنى كره الله لشيء ورضاه به؟ هل يرجع ذلك إلى نفسه أم إلى العبد؟ الثاني: ما هي الاتّهامات الباطلة الموجّهة إلى الشيعة؟ الثالث: ما هو معيار الانتساب إلى مدرسة ما وصحّة العمل؟ وماذا يكون مصير الشيعيّ إذا مارس الكذب والتهمة والغشّ؟

كره الله ورضاه ومعيار الانتساب إلى الحقّ

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • والصلاة والسلام عل سيّدنا ونبيّنا محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين

  •  

  •  

  • "حجّتي يا الله في جرأتي على مسألتك مع إتياني ما تكره جودك وكرمك، وعدّتي في شدّتي مع قلّة حيائي رأفتك ورحمتك"

  • مستندي يا الله في الجرأة التي لديّ حيث أسألك رغم أنّي أشتغل بما هو مكروه لك وبما لا يرضيك وأبتعد عمّا لا يرضيك هو جودك وعطاؤك المصحوب بالعظمة والكرامة وسعة الصدر. هذه هي العلّة، وهذا هو الحجّة. 

  • ما معنى كره الله لشيء؟

  • تقدّم للرفقاء في الجلسات السابقة أنّه ما الذي يؤدّي إلى بغض الله وكرهه؟ لأنّ الإمام هنا يقول إنّي آتي ما تكره: "مع إتياني ما تكره"، فعلينا أن ننظر أولاً ما هو ما يكرهه الله، ثمّ نبحث عن علّة سعينا وراءه، فلكلّ شيء علّة في نهاية المطاف، فلماذا لا نسعى إلى ما فيه رضاه؟ فهناك الكثير ممّا فيه رضاه، وهل ما فيه رضا الله ليس فيه رضانا نحن؟ وما يكرهه الله ويبغضه فلماذا لا نكرهه نحن أيضًا؟ وما الفرق بيننا وبين الله حتّى يكون هناك ما يكرهه الله ونرضاه نحن ونلتذّ به؟ ما هو الباعث هنا؟ ما هو السبب؟ ما الأمر الموجود هنا حتّى حصل هذا الاختلاف؟ أولسنا نحن عباد الله ومن منشأ واحد، أوليس وجودنا من وجوده، وحقيقتنا من حقيقته وذاته؟ فلماذا لا بدّ أن يقع هذا الاختلاف؟ إن كانت حيثيّتان وجوديّتان ترجعان إلى مكان واحد فلا معنى للاختلاف، ولا بدّ أن يريد كلاهما شيئًا واحدًا، فما يريده الله لا بدّ أن نريده نحن، لا أن نريد خلافه، وما لا يرضاه علينا أن لا نرضاه نحن، لأنّ وجودنا من جوده، ونشأتنا من حقيقة الذات الوجوديّة وهذا الأمر تصرّح به الآية الشريفة وليس لها مجرّد ظهور۱ فيه: ﴿وَ نَفَخْتُ فيهِ مِنْ رُوحي﴾٢. فكيف يمكن لحقيقة خارجيّة وجوديّة واحدة أن تكون من حيث الأطوار والأعمال والتصرّفات والمرادات مخالفة في مرادها وتصرّفاتها وأطوارها لما نشأت عنه؟! فهذا المصباح المضيء هنا الآن ناشئ من تيّار كهربائيّ جاء إلى هذه المصابيح والمراوح وتبدّل في داخل المروحة إلى طاقة وحركة بهذا الشكل، وذاك أيضًا بدّل تلك الطاقة إلى هذه وتحوّل إلى نور، وكلاهما ناشئان من مصدر واحد، فالكهرباء الموجودة هنا والكهرباء الموجودة هناك لو أردتم أن تنظروا لرأيتم أنّ الأثر الذي هنا هو من مبدئه وليس من نفسه، فهذا المصباح الذي هنا وهذه المروحة التي هنا والتي تتحرّك وتدور من أين جاءت بهذه الطاقة والقوّة؟ هل جاءت بها من نفسها؟ إنّها متّصلة بالساعة، والساعة متّصلة بالمركز، والمركز متّصل بالأصل والمصدر الذي تؤخذ منه الطاقة الكهربائيّة. فهذا الأثر الذي ترونه أصله وقوّته وأعلاه من ذلك المصدر وذلك المنشأ، فمن هناك ظهرت تلك الحركة، غاية الأمر أنّها أُضعفت بمحوّلات وضعت في الطريق وخفّفت وخفّفت حتّى تحوّلت إلى ٢٢۰ فقد كانت في البداية بضعة آلاف فولت، وبضعة آلاف فولت لا يمكنها أن تحرّك هذه المروحة، تحرقها، ولو جعلت على هذا المصباح لأحرقته، ولكنّهم خفّفوها هكذا حتّى وصلت إلى هنا. فهذه الحركة التي ترونها في المروحة من أين هي؟ إنّها من هناك. وليس بينهما مخالفة بل هما متّفقان، غاية الأمر أنّ هذه ضعيفة وتلك قويّة، هذه ضعيفة وتلك قويّة، هذا هو الفرق فحسب، ولا زيادة على ذلك، فلا يمكن أن يكون هناك مظهر له أثر مختلف عن حقيقة مُظهره، ولا بدّ للمَظهر في ظهوره أن يكون له عين الأثر الذي لدى المُظهر والمصدر والمنشأ. 

    1. الظهور حسب اصطلاح علم أصول الفقه كون الكلام يحتمل معنيين ولكنّ أحدهما أرجح من الآخر، فيسمّى هذا المعنى الراجح ظاهرًا، وفي مقابل ذلك هناك النصّ الصريح الذي لا يحتمل إلا معنى واحدًا. (م)
    2. سورة الحجر (۱٥) مقطع من الآية ٢٩، وسورة ص (٣۸) مقطع من الآية ۷٢.