
كره الله ورضاه ومعيار الانتساب إلى الحقّ
تتمحور هذه المحاضرة حول محاور ثلاث: الأوّل: معنى كره الله ورضاه وهنا تطرح عدّة أسئلة: ما الفرق بيننا وبين الله حتّى يكون هناك ما يكرهه الله ونرضاه نحن؟ ما معنى كره الله لشيء ورضاه به؟ هل يرجع ذلك إلى نفسه أم إلى العبد؟ الثاني: ما هي الاتّهامات الباطلة الموجّهة إلى الشيعة؟ الثالث: ما هو معيار الانتساب إلى مدرسة ما وصحّة العمل؟ وماذا يكون مصير الشيعيّ إذا مارس الكذب والتهمة والغشّ؟
كره الله ورضاه ومعيار الانتساب إلى الحقّ
الوصف:
تتمحور هذه المحاضرة حول محاور ثلاث: الأوّل: معنى كره الله ورضاه وهنا تطرح عدّة أسئلة: ما الفرق بيننا وبين الله حتّى يكون هناك ما يكرهه الله ونرضاه نحن؟ ما معنى كره الله لشيء ورضاه به؟ هل يرجع ذلك إلى نفسه أم إلى العبد؟ الثاني: ما هي الاتّهامات الباطلة الموجّهة إلى الشيعة؟ الثالث: ما هو معيار الانتساب إلى مدرسة ما وصحّة العمل؟ وماذا يكون مصير الشيعيّ إذا مارس الكذب والتهمة والغشّ؟
كره الله ورضاه ومعيار الانتساب إلى الحقّ
9هل كان أبو حنيفة من مفاخر الإسلام لأجل عداوة المنصور؟
وحال أبي حنيفة هو هكذا أيضًا، فأبو حنيفة هذا الذي سمّيناه نحن بواحد من مفاخر الإسلام في ذاته عناد وخصومة للإمام الصادق، وكانت قد نقش إحدى وجهي عملته بعداوة الولاية، فهذا هو المهمّ مهما كان نقش الوجه الآخر من العملة، ففي يوم يكون على علاقة جيّدة مع المنصور وفي يوم تفسد علاقته به، فليكن، المهمّ أنّه هل نُقش على أحد وجهي عملة أبي حنيفة حبُّ الإمام الصادق أم بغضه؟ وبشهادة التاريخ وشهادة النقل وشهادة الأصحاب وشهادة أصحاب التراجم نُقش بغض الإمام الصادق، حتّى إنّه كان يقول: لقد خالفت جعفر بن محمّد في كلّ شيء. ثمّ يصبح من مفاخر الإسلام، لماذا؟ لأنّه قضى يومين في سجن المنصور ومات فيه، لقد مات فيه فإلى جهنّم، وإلى الدرك الأسفل، فمن ذلك السجن إلى الدرك وإلى أسفل الدرك ينتهي. هذا كلّه لأنّنا ننظر إلى الأمور من منظار سياسيّ فقط لا منظار الحقّ، لا ننظر من منظار الحقّ، نظرتنا سياسيّة، أفكارنا محض سياسيّة، وهذه الأفكار السياسيّة تتحقّق من دون التفات إلى الحقّ فتصبح أفكارًا ماديّة، وهذه بنفسها نوع من الماديّة، نوع من النزوع إلى المادّة، نوع من الاهتمام بالمادّة، الاهتمام بالظاهر بدون التفات إلى الحقّ، فنحن لا ننظر إلى الجهة الأخرى من العملة، لا نرى الجانب الآخر منها وأنّه لا خبر فيه عن الإمام الصادق، لا خبر فيه عن اتّباع وليّ الوحي وأهل البيت، لا خبر عن محبّة إمام الزمان، فماذا يصبح ذلك؟ يصبح عُمَرَ، يصبح إنسانًا مخالفًا ومنحرفًا كان في ذلك الزمان وهذا يعيش في هذا الزمان، الفرق الوحيد بينهما هو هذا، ولا فرق أبدًا، لقد صار الأمر دقيقًا أليس كذلك؟! جيّد جيّد أن نعرف هذه الأمور وندرك أيّة مدرسة قدّموا لنا.
قيمة مدرسة أولياء الله والعرفاء بالله
لم تصل هذه المدرسة التي وصلت إلينا بسهولة، هذه المدرسة التي وصلت إلينا والتي هي مدرسة الأولياء، مدرسة الأعاظم والأجلاّء، مدرسة أهل البيت لم تصل إلينا بسهولة، فيها الكثير من الدقّة، فهنا حسابات دقيقة، هنا الكثير من المسائل، وإن كان لا بدّ أن نجعل أسوة فمن نجعل؟ إن كان لا بدّ أن نتّبع مدرسة ما فأيّ مدرسة نتّبع؟ هل أيَّ إنسان تعلّم كلمتين وينتهي الأمر؟ أهكذا؟ أم علينا أن نضع أرجلنا في مدرسة ثبت فيها الحقّ والصدق، ثبتا فيها، صار لها سند، هذه المدرسة هي مدرسة العرفاء بالله والعلماء بالله وبأمر الله والمتابعين الحقيقيّين والأتباع الواقعيّين لأهل البيت، هذه المدرسة. ولذلك فإنّ كثيرًا من الناس هنا يغربلون، كثيرون يسقطون في هذا الغربال ويقعون على الأرض، يبقون في الأعلى بحسب مستوى صدقهم وتقرّبهم ومستوى إخلاصهم لأهل البيت وولاية إمام الزمان، ففي البداية يسقط الضعاف الصغار ثمّ الأكبر منهم ويبقى الذين لا غلّ لديهم ولا غشّ ولا خداع.
