
شمول الرّحمة الإلهيّة على نحو المساواة
هل التصرّف في الأحكام من قبل أولياء الله بسبب تغيّر الموضوع يتنافى مع العدالة و المساواة وكون الأحكام ثابتة على الجميع بمستوى واحد؟ ما هو السرّ في ذكر قضيّة الخضر وموسى في القرآن؟ لماذا أمر الله بالعمل وفق الظاهر؟ هل الاستفادة من الرحمة الرحيميّة الخاصّة يتنافى مع المساواة؟
شمول الرّحمة الإلهيّة على نحو المساواة
الوصف:
هل التصرّف في الأحكام من قبل أولياء الله بسبب تغيّر الموضوع يتنافى مع العدالة و المساواة وكون الأحكام ثابتة على الجميع بمستوى واحد؟ ما هو السرّ في ذكر قضيّة الخضر وموسى في القرآن؟ لماذا أمر الله بالعمل وفق الظاهر؟ هل الاستفادة من الرحمة الرحيميّة الخاصّة يتنافى مع المساواة؟
شمول الرّحمة الإلهيّة على نحو المساواة
7وهذه الطريقة في الالتزام بالحكم الشرعي مدهشة حقًّا، فإحدى معجزات الشرائع، وخاصّة الشريعة الإسلاميّة المقدّسة، أنّ الأحكام واحدة للجميع، لا فرق، لا فرق هنا. وقد لاحظنا هذا، ورأيناه، ولمسناه في حياتهم، وفي كيفيّة علاقاتهم، فقد كانوا يهتّمون بذلك ويدقّقون.
لماذا عدم التمييز في الشريعة؟
لماذا يجب أن يكون الأمر هكذا؟ لماذا يجب أن يكون الحكم هو نفسه للجميع؟ لماذا؟
لأنّ رغبة الناس بإنسان ما وعدم رغبتهم به لا ترجع إلى صفاتهم الحقيقية وتصوراتهم الحقيقية، فالكثير من هذه الرغبات قد تكون بسبب الحبّ والكراهية الظاهريّين، وقد تكون بسبب القرابة والرحم، وقد تكون بسبب الصداقة، وقد تكون بسبب الحصول على المنافع، يرى الإنسان مصلحته عند إنسان، فلا ينظر إلى أفعاله القبيحة بل يبرّرها، ولكن عندما تتغيّر الأحوال ولا ينال ما يتوقّع منه يعترض عليه، فأين كنت حتى ذلك الحين؟! لقد كان يعصي منذ عشر سنوات، فلماذا الآن تكلّمت؟ لم يفعل ذلك الآن، بل منذ عشر سنوات... لقد منعتني منافعي من النقد، منعتني العلاقات الأسريّة والعائليّة عشر سنوات، منعتني من الالتفات إلى الأخطاء، عشر سنوات من تلك العلاقات الخاصة والمصالح التي كانت تحت هذه العلاقات منعتني من الالتفات إلى خصائصه ومخالفاته وسيّئاته.
فما يجعل جماعة ما تميل إلى حركة معيّنة، ليس رؤيتها الحقيقية وبصيرتها، بل هناك قضايا ينخرطون فيها، ولهذا أمر الشرع بالنظر إلى العمل الظاهري للناس.
التعامل بحسب الظاهر وحسنِ الظنّ له حدود
وطبعًا فإنّ مراعاة حسن النيّة والحمل على الصحّة لها مكانها، وعلى الإنسان أن يحسن النيّة، يجب أن يكون حسن النيّة، ولكن عندما يرى شيئًا خاطئًا، فهو خطأ، هو كذلك خطأ، لقد صار لديه يقين، والحمل على الصحّة هنا غباء، والحمل على الصحّة هنا تعامٍ، والحمل على الصحّة هنا تصامّ، والحمل على الصحّة هنا إلقاء للستر على الضمير والقلب والوجدان، فعلى الإنسان أن لا يحمل على الصحّة في كل مكان، فما معنى أن يحمل الإنسان على الصحّة رغم كون الآخر يرتكب الخطأ بوضوح وصراحة؟! ما معنى الحمل على الصحة ؟ لماذا كان الحمل على الصحّة لهذا ولم يكن لذاك؟!
