
شمول الرّحمة الإلهيّة على نحو المساواة
هل التصرّف في الأحكام من قبل أولياء الله بسبب تغيّر الموضوع يتنافى مع العدالة و المساواة وكون الأحكام ثابتة على الجميع بمستوى واحد؟ ما هو السرّ في ذكر قضيّة الخضر وموسى في القرآن؟ لماذا أمر الله بالعمل وفق الظاهر؟ هل الاستفادة من الرحمة الرحيميّة الخاصّة يتنافى مع المساواة؟
شمول الرّحمة الإلهيّة على نحو المساواة
الوصف:
هل التصرّف في الأحكام من قبل أولياء الله بسبب تغيّر الموضوع يتنافى مع العدالة و المساواة وكون الأحكام ثابتة على الجميع بمستوى واحد؟ ما هو السرّ في ذكر قضيّة الخضر وموسى في القرآن؟ لماذا أمر الله بالعمل وفق الظاهر؟ هل الاستفادة من الرحمة الرحيميّة الخاصّة يتنافى مع المساواة؟
شمول الرّحمة الإلهيّة على نحو المساواة
4ولذلك ينبغي أن نفكّر في هذه المسألة. وسنصل إلى ذلك إن شاء الله، فلا نعجل إن شاء الله، سنتناول هذه المسائل في الليالي القادمة، وهي كثيرة وليست قليلة.
عدم التمييز بين العباد عند الله وأوليائه
ذكرنا الليلة الماضية أنّ الله تعالى وأولياءه لهم نظرة واحدة تجاه العباد، فكلّهم عندهم سواء، فالجميع خاضعون لمعيار واحد ومقياس واحد على السواء، وهذا الأمر عند أولياء الله أيضًا هو صفة وملكة راسخة لا حال، فأن ينظر إلى الجميع بنظرة واحدة هو ملكة، صفة من صفات الله، التي هي صفة الرحمة العامّة وبمقتضى الرحمة العامّة فإنّ الناس جميعهم مشمولون للحكم والتكليف الظاهريّ، ونحن نشاهد ذلك، نشاهده في التاريخ وفي سيرة الأئمّة، وفي سيرة أولياء الله، فقد كانوا هكذا، فكون الجميع مكلّفين بحكم واحد قضيّة لا استثناء فيها.
اختلاف الحكم باختلاف الموضوع لا يعني التمييز بين العباد
نعم يمكن في بعض الموارد أن يرى ذلك الوليّ الإلهيّ أنّ موضوع هذا التكليف قد اختلف وعلى أساس تغيّر الموضوع يتغيّر التكليف والحكم أيضًا، فقد حصل ذلك وشوهد في بعض الموارد. وحتّى في عهد أمير المؤمنين عليه السلام، كان في بعض الأحيان يثبت شرعًا وبحسب الظاهر حدّ على أحد ما، ثمّ وبسبب تغيّر حالته كان الإمام بنفسه يرفع ذلك الحد، فالأمر هنا مختلف.
من هو صاحب الحقّ في رفع الحدود والتصرّف في الأحكام؟
وبالطبع، هذا لا يحقّ لأيّ إنسان، إنّه عمل الإمام نفسه وليس من شأننا أن نغيّر الموضوعات ونغيّر الأحكام ونبدّلها وفق أذواقنا الخاصّة. فهذا الأمر خاصّ بالأئمّة والمعصومين، ثمّ وفي المرتبة الثانية بالذين هم تالو تلوهم من الأولياء ومن العرفاء بالله وبأمر الله الذين هم علماء بالله، وهم أفراد معدودون ومن النوادر من بني آدم والناس، لا أن يجعل أيّ إنسان نفسه من أولياء الله والعرفاء فحينها ستتحوّل الدنيا إلى غابة وبركة سباع، بل أصحاب تلك البصيرة الخاصة الذين إذا أردنا أن نسمّي نظراءهم، فينبغي أن نذكر أمثال المرحوم العلامة السيد مهدي بحر العلوم، أو المرحوم العلامة السيّد علي القاضي أو المرحوم الآخوند الملا حسين قلي الهمداني، فأمثال هؤلاء هم من يستطيع أن يعرف المعايير والملاكات، ويمكنهم أن يحدّدوا الموضوع بشكل صحيح، ويرتّبوا عليه الحكم الصحيح والخاص به في تلك الحالة، أمّا أنا وأمثالي فعلينا أن لا نتدخّل في هذه الأمور ذات الحريم الخاصّ ولا نتجاوز حدودنا، وباختصار، لا سبيل لنا والباب مغلق أمامنا فيما يرتبط بهذه المسائل.
