
شمول الرّحمة الإلهيّة على نحو المساواة
هل التصرّف في الأحكام من قبل أولياء الله بسبب تغيّر الموضوع يتنافى مع العدالة و المساواة وكون الأحكام ثابتة على الجميع بمستوى واحد؟ ما هو السرّ في ذكر قضيّة الخضر وموسى في القرآن؟ لماذا أمر الله بالعمل وفق الظاهر؟ هل الاستفادة من الرحمة الرحيميّة الخاصّة يتنافى مع المساواة؟
شمول الرّحمة الإلهيّة على نحو المساواة
الوصف:
هل التصرّف في الأحكام من قبل أولياء الله بسبب تغيّر الموضوع يتنافى مع العدالة و المساواة وكون الأحكام ثابتة على الجميع بمستوى واحد؟ ما هو السرّ في ذكر قضيّة الخضر وموسى في القرآن؟ لماذا أمر الله بالعمل وفق الظاهر؟ هل الاستفادة من الرحمة الرحيميّة الخاصّة يتنافى مع المساواة؟
شمول الرّحمة الإلهيّة على نحو المساواة
2
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
"حُجَّتِي یا اللَه فِي جُرأتِي عَلَى مَسألَتِك مَعَ إتيانِي مَا تَکرَهُ جُودُك وَ كرَمُك، وَ عُدَّتِي فِي شِدَّتِي مَعَ قِلَّةِ حَيائِي رَأفَتُك وَ رَحمَتُك".
حجّتي يا الله في الجرأة التي لديّ، الجرأة على طلبي منك، رغم فعل ما لا يرضيك وما تكره، تلك الجرأة ناشئة رأفتك ومن جودك وعطائك وكرمك وشهامتك.
معنى الحجّة
وقد تقدّم أنّ الحجة هي المستند والسبب والأمر المشجّع والعلّة، فكلّ هذه المعاني ترجع إلى الحجّة. يقال: ما هي حجّتك ومبرّرك لهذا الأمر؟ يعني على أي أساس تقول هذا؟ وائت بحجّتك تعني قدّم دليلك، ومن يدّعي في المحكمة يقال له: ما هي حجّتك؟ ما هو دليلك؟ بأيّ داعٍ وأيّ سبب وعلى أيّ أساس أنت تطرح هذا الأمر؟ فالحجّة تعني الدليل، المستند في الأمور العلميّة، البيّنة في الدعاوى، السبب في المسائل الاجتماعيّة، فهذه كلّها تعني الحجّة.
حياء الإنسان من الناس وجرأته على الله
وهنا يوضح الإمام السجاد عليه السلام أن حجّتي ومستندي إذ أرتكب هذه المخالفة... فمقتضى المخالفة هو أن لا يتوقّع الإنسان شيئًا ممّن خالفه، ولا يلتقي به ويختفي من أمامه، ويخفي نفسه، فهذه الجرأة التي لديّ على السؤال والطلب منك ما هو سببها؟ فأنا أخالفك، أعصيك، أفعل ما يخالف رضاك وما تكرهه ، ومع ذلك أطلب منك الآن، فهذا غريب جدًّا.
وكما ذكرت في الليالي السابقة، يأتي الإنسان ويتكلّم بألف كلمة وكلمة في غياب آخر ثمّ يتوقّع أن يعامله ذاك بلطف وبشاشة، فلو علمنا أنّا ستكون لنا معاملة غدًا في إحدى الدوائر مع هذا الإنسان، فهل نغتابه؟ نخشى أن يخبره أحد بذلك، غدًا عندما نذهب إلى هناك سوف يؤخّر عملنا ويقول: تعال غدًا، لا وقت لديّ الآن، هناك أعمال أخرى تحت يدي، هناك أمور أهمّ. وهكذا يؤجّل، فلماذا يفعل هذا؟ يقول: "لقد جاء اليوم هذا الرجل لرؤيتي وقد تكلّم عنّي بالأمس، واغتابني في مجلس معين، أو اتّهمني في مجلس معين. فبأيّ وجه يأتي الآن؟! يريد منّي أن أساعده وأنجز معاملته، بأيّ وجه يقابلني؟!" يأتي، وفي المقابل ذاك لا يساعده.
