انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شمول الرحمة الإلهيّة للجميع على نحو المساواة

عدالة أمير المؤمنين نموذجًا

0
سنة 1431
الجلسات

هل كان لأمير المؤمنين مقرّبون لهم امتيازات سياسيّة؟ لماذا لم يعاقب أمير المؤمنين ابن ملجم؟ ولماذا عاقب خادمه قنبرًا؟ ما هي معجزة أمير المؤمنين الحقيقيّة؟ لماذا كانت الإمرة عند أمير المؤمنين أهون من نعله؟ هل يجب أن يكون الإمام هو الأقوى بدنًا؟

شمول الرحمة الإلهيّة للجميع على نحو المساواة

5
  • ولكن لم يكن الأمر كذلك بالنسبة إلى المعصومين عليهم السلام، فقد كانوا يعلمون ويستطيعون أن يفعلوا ما يمكنهم فعله بسبب ارتباطهم بعالم الملاكات، ألم يفعل ذلك الخضر على نبينا وآله وعليه السلام؟ لقد فعل ذلك، فآيات القرآن هذه لم تأت هكذا صدفة، ونحن نقرأها هكذا ونقول إنه كان هناك قضايا وأحداث وأنّه كان للخضر علم بحقيقة معيّنة! حسنًا، فهذه آية.

  • ماذا يريد القرآن من ذكر قصّة الخضر وموسى عليهما السلام؟

  • فماذا يريد القرآن أن يقول؟! وما هو الطريق الذي يريد أن يبيّنه لنا؟ وما السر الذي يريد أن يكشفه؟ ما السر الذي يريد أن يكشفه لأهله؟

  • فالآية القرآنيّة تريد أن تقول: إنّه رغم أننا مكلّفون بالأحكام الظاهريّة، ورغم أن علينا العمل بالتكاليف وبتشخيص الموضوع على أساس العلم الظاهريّ والمعرفة الظاهريّة، وأنّه ما هو الموضوع الآن في هذا المورد؟ ولنفترض الآن أنّ الموضوع هنا هو سائل وماء، ويقول الإنسان إنّه حلال وطاهر، والحال أنّه متنجّس، فعلينا أن نعدّه طاهرًا ولا إشكال في استعماله، لأنّنا لا نملك علم الغيب، وليس لدينا اطّلاع على الغيب، فالقواعد والأصول الجارية في الأحكام الظاهريّة تحكم بالحليّة، وتحكم بالبراءة، وتقتضي امتناع العقاب بالنسبة إلى قضية لا علم لنا بها. فلو جاء رجل وقال: إنّ هذا متنجّس وقد رأيته بنفسي، فإنّ الحكم هنا يتغيّر ويختلف الأمر، فالموضوع هنا يتغيّر، لقد كان الموضوع الأوّل مشتبَه النجاسة، وبواسطة شهادة العادل تبدّل إلى معلوم النجاسة بالعلم التنزيلي لا بالعلم اليقينيّ والواقعي والقطعيّ، فإنّ شهادة العادل هنا منزّلة منزلة العلم، والشارع المقدّس جعل شهادته بمنزلة العلم، وكأنّكم رأيتم الشيء بأعينكم، فقال: أنا أضمن لكم أن أحكم على ما سمعتموه من العادل المؤمن ومن عدول المؤمنين عين الحكم الذي أحكمه على ما رأيتموه أنتم وقطعتم به، فهذا هو العلم التنزيليّ. 

  • قصّة شاه نعمة الله ولي وعدم أكل الحرام

  • تذكّرت الآن قصّة جميلة وملفتة، وكنت قد سمعتها من المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه، وقد أخبرنا بها ونحن جالسون في جلسة عائلية في إحدى الليالي، وهي عن أحوال السيد شاه نعمة الله ولي، وهو أحد أعاظم العرفاء وأولياء الله والعلماء وفقهاء الإسلام، وهو من النوادر، وضريح ذلك الرجل العظيم في مدينة ماهان في كرمان، وقد وفّقني الله ورزقني زيارته مرارًا، كان من أعاظم مفاخر الإسلام، وكان رجلاً فقيهًا وعالمًا وحكيمًا وصاحب نفس وصاحب قلب وكاشفًا للأسرار، كان رجلاً عظيمًا جدًّا. يُنقل أنّه قال في مجلس له: إنّ مال الحرام لا يدخل بطون أولياء الله. فقد نقل عنه كلام كهذا، ووصل إلى الحاكم تلك المنطقة، فأراد أن يدينه ويحرجه أمام الناس ويثبت بطلان كلامه. وفي يوم من الأيام دعاه وبسط مائدة كبيرة جدًّا فجاء هو وبدأ بتناول الطعام مع جماعة، وبعد انتهاء تناول الطعام قال الحاكم للحاضرين وبكامل الغرور والاعتداد: انظروا الآن إلى بطلان كلام جنابه ـ فقد كانوا يخاطبونه بجناب المولى وحضرة المولى ـ فقد ثبت، لأنّ هذا الطعام كان حرامًا حتمًا وقد أكل طعامًا حرامًا. فقالوا: كيف كان هذا حرامًا؟ قال: إنّ اللحم المستخدم في هذا الطبق هو لحم شاة قد أخذها عناصرنا وجنودنا بالقوة وغصبوها وسرقوها من امرأة عجوز فقيرة تعيش في ناحية ما، وسرقة الممتلكات وأخذ أموال إنسان ما وإنفاقها في مكان آخر حرام، أليس كذلك؟ ـ وهكذا هو الحال في زماننا! وكان هكذا دائما!! ـ وقد قرأنا وتعلّمنا هذا وأن الإنسان إذا ما أخذ مال غيره وأنفقه في مكان آخر، سواء كان مال إنسان واحد أو مال اثنين أو ثلاثة أو أكثر، فهذا غصب وحرام ومحرّم، إنّه سرقة، والشاة التي أحضرناها إلى هنا مغصوبة. فقال: هذا غير ممكن، هذا الطعام الذي أكلته هو حلال حتمًا ولا شكّ فيه، اذهب وحقّق، ولم يخبر هو عن حقيقة الأمر بل قال: اذهب وحقق.