
شمول الرحمة الإلهيّة للجميع على نحو المساواة
عدالة أمير المؤمنين نموذجًا
هل كان لأمير المؤمنين مقرّبون لهم امتيازات سياسيّة؟ لماذا لم يعاقب أمير المؤمنين ابن ملجم؟ ولماذا عاقب خادمه قنبرًا؟ ما هي معجزة أمير المؤمنين الحقيقيّة؟ لماذا كانت الإمرة عند أمير المؤمنين أهون من نعله؟ هل يجب أن يكون الإمام هو الأقوى بدنًا؟
شمول الرحمة الإلهيّة للجميع على نحو المساواة
3فلو كنّا نعلم مع من ستكون معاملتنا غدًا في الآخرة لقضينا الحياة بطريقة ما، ننهي هذين اليومين من الدنيا بنحو ما، فنحن لسنا كغيرنا ممّن لا يقول بالمعاد ولا يقول بالبعث، ففي النهاية نعتقد بيوم الحساب ونؤمن به، ولكن في الوقت نفسه نعمل بما يخالف رضاه أيضًا، نجعل أوزارنا ثقيلة في هذه الدنيا، فما هو سبب ذلك؟ ما هو وجهه؟
وجهه وسببه هما إحسانه وفضله، سواء ما نلمسه نحن في أنفسنا، أو نقل لنا عن جوده وكرمه، وما بيّنه لنا أجلاؤنا وأئمّتنا وأوليائنا حول جود الله وكرمه.
انظروا فهناك الكثير من القضايا هنا، الكثير من القضايا، ولو أردنا الآن الدخول في هذه الأمور... ـ يمكننا أن نتكلّم عنها في الليالي القادمة أيضًا ـ فسنبتعد عن الطريقة المعتمدة للبحث والكلام، فجود الله وفضله كبيران إلى درجة... .
يروى أن أحد الشعراء كانت له بعض الذنوب، بعض الأخطاء، بعض المعاصي، فكتب قصيدة وهو على فراش الموت، طبعا لا أتذكّرها، ولكن معناها أنّه يا إلهي إني أشعر بالخجل منك لأنني لم أستطع أن أرتكب تلك الذنوب التي تليق بعفوك، وأنا أموت بهذا الخجل. بالطبع، لا نريد أن نقول إنّ هذا الأمر يجعل الإنسان جريئًا، ولكن في النهاية، ربّما أدرك هو أيضا شيئًا عن رحمة الله وعن مغفرته، لقد فهم بعض الأشياء، في كثير من الأحيان قلت للرفقاء إنّ الذنب ليس في هذه الأمور، فهذه أخطاء تصدر عن الإنسان وينبغي أن لا يرتكبها، وينبغي أن نعلم أيضاً أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: "من قارف ذنبًا فارقه عقل لا يعود أبدًا"۱. فمن يرتكب ذنبًا سلب منه عقل لا يعود إليه أبدًا.
فهناك أمثال هذه الأمور أيضًا، فلا تفرحوا كثيرًا بكون رحمة الله الآن واسعة، كلاّ، فرحمة الله واسعة، ولكن ماذا نفعل فيما وهب الله؟ ماذا يجب أن نفعل به؟ نعم، يوم القيامة إن شاء الله وبشفاعة أمير المؤمنين، وبشفاعة أجدادنا، سنكون جميعاً تحت شفاعتهم، وستأخذ محبّتهم بأيدي الجميع إن شاء الله، لكنّ النقطة المهمّة هي أنّه هناك مراتب في نهاية المطاف، وقد لا يدخلوننا إلى جهنّم، ولكن في النهاية لا يسمحون لنا بالدخول إلى جميع أماكن الجنّة!!
- المبدأ والمعاد لصدر الدين الشيرازي ص ٣٦۸ ـ علم اليقين للفيض الكاشاني ـ إحياء علوم الدين للغزالي ج ٣ ص٢٣ وج ٤ ص۷۷، ٥۸٣ ـ المحجّة البيضاء في إحياء الأحياء للفيض الكاشاني ج ٥ ص٢٤ و ج ۷ ص٩٥ وج ۸ ص۱٦۰.
