
شمول الرحمة الإلهيّة للجميع على نحو المساواة
عدالة أمير المؤمنين نموذجًا
هل كان لأمير المؤمنين مقرّبون لهم امتيازات سياسيّة؟ لماذا لم يعاقب أمير المؤمنين ابن ملجم؟ ولماذا عاقب خادمه قنبرًا؟ ما هي معجزة أمير المؤمنين الحقيقيّة؟ لماذا كانت الإمرة عند أمير المؤمنين أهون من نعله؟ هل يجب أن يكون الإمام هو الأقوى بدنًا؟
شمول الرحمة الإلهيّة للجميع على نحو المساواة
الوصف:
هل كان لأمير المؤمنين مقرّبون لهم امتيازات سياسيّة؟ لماذا لم يعاقب أمير المؤمنين ابن ملجم؟ ولماذا عاقب خادمه قنبرًا؟ ما هي معجزة أمير المؤمنين الحقيقيّة؟ لماذا كانت الإمرة عند أمير المؤمنين أهون من نعله؟ هل يجب أن يكون الإمام هو الأقوى بدنًا؟
شمول الرحمة الإلهيّة للجميع على نحو المساواة
10هذا هو تطبيق الحكم الذي يمكنه أن يثبت كون هذه الأحكام حقًّا على نحو التساوي، أمّا لو كان لدينا في الإسلام مقرّب وغير مقرّب، فالمرتبطون بالأئمّة لهم حصانة قانونيّة، وغير المرتبطين بهم خاضعون للقانون، حينها كيف سيمكن للإسلام وحقيقة الإسلام أن تُبرز وتُظهر للنّاس كونها حقًّا وصوابًا؟ كيف؟ هل بما ذكرته سابقًا من مسألة الحبّ والبغض التي تدور ٩۸ بالمائة منها مدار الأمور غير الحقيقيّة؟! أليس هذا هو الواقع؟! إنّه عجيب جدًّا، فأحيانًا قد يحدث أن يعيش الإنسان مع آخرَ سنوات متمادية ويكون بينهما صداقة ورفقة، ويكون لهذه الصداقة حدّ، لها خطّ أحمر، ويسعى الإنسان أن لا يتجاوزه، فهذا يحبّ ذاك، وذاك يمدح هذا، وهذا يمجّد أفكار ذاك، وذاك يقبل بمنهج وأفكار هذا ويعمل بها، وفجأة يتجاوز هذا الخطّ الأحمر فتنهار كلّ تلك الأسس، والحال أنّ هذا كان يعلم ذلك من البداية، غاية الأمر أنّه لم يكن يتجاوز الخطّ الأحمر، كان يراعي ويُرفق ويوافق، وكان يخيّل إلى الآخر أنّ كلّ شيء على ما يرام، ولم يكن الواقع هكذا، فعمّ يكشف ذلك؟! يكشف عن أنّه لم يكن هناك العمق المطلوب.
وطبعًا فإنّ أولياء الله يتعاملون معنا هكذا، "إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم"۱، فلا يمكن أن تحمّلهم ما هو خارج عن مستوى فهمهم ومستوى تدبّرهم وسعتهم الوجوديّة، إذا أردت ذلك تحيّروا واختلّ وضعهم، اختلّ. وقد كنت أستشعر بدقّة في الزمان السابق عندما كنت في خدمة الأعاظم كيف كانوا في مرافقتهم للأفراد في صدد التربية وزيادة السعة الوجوديّة وتصحيح الأفكار وتصحيح الأعمال، وذلك بالرفق والضحك والمزاح، فإلى جانب المزاح كانوا يلقون بقطعة صغيرة، ويطرحون أمرًا ما، فإذا ما أخذها الطرف المقابل فقد أخذها، وإذا ما تركها فإنّهم يطرحونها مرّة أخرى بطريقة أخرى وبنحو آخر عسى أن يأخذ بها، وكان يبدو أنّ البعض لم يكونوا يريدون أصلاً، بينما كان البعض الآخر يأخذون منهم. فالمرحوم العلاّمة نفسه كان يقول لي، لأنّي كنت أراه كيف يكون في تلك المجالس مع أساتذته كلّه آذان صاغية ويعطيهم جميع حواسّه، ويأخذ من كلّ كلام نقطة، ومن كلّ حركة وإشارة فكرة، فقد شاهدت ذلك بنفسي، وكنت أشعر أنّ المرحوم الوالد إذا تكلّم أساتذته يغدو دقيقًا حتّى إنّه يريد أن يقتنص منهم فكرة من كيفيّة تغيير وجوههم والتحوّلات التي تحصل في ملامحهم.
- الكافي، ج۱ ص٢٣.
