
الحياء والغِيبة
و كيف نستفيد من شهر رمضان؟
ضمن تفسير فقرة (حجّتي يا الله في جرأتي على مسألتك…) تتحدّث هذه المحاضرة حول محاور أربعة: الأول: لماذا يستحي الناس من بعضهم ويتجرأون على الله؟ الثاني: ما آثار حسن الظنّ بين الناس في الدنيا والآخرة؟ الثالث: هل الغاية تبرّر الوسيلة؟ وهل يجوز اغتنام نقاط ضعف الخصم لإحقاق الحقّ؟ ولماذا لم يقتل أمير المؤمنين عليه السلام عَمرًا بن العاصّ في صفّين؟ وهل يمكن أن يحدث ما يشبه ذلك لنا؟ الرابع: كيف نستفيد من شهر رمضان؟
الحياء والغِيبة
9لذلك عندما يأتي إنسان ويتكلّم عشر دقائق وترون أنّه لا بأس بأن تنقلوا دقيقة واحدة مما قاله حول فلان ولا تنقلون عنه الدقائق التسع الأخرى، فلماذا ننقل التسع دقائق؟ أعدّها وكأنّها طارت في الهواء، كانت هواء هبّ ومضى، لقد كانت تلك الدقيقة مفيدة، إذا فعلنا ذلك فكم تتغيّر الأوضاع؟ وكم تتبدّل هذه الحالات من سوء التفاهم إلى تفاهم حسن؟! وكم تتغيّر هذه الأحداث؟!
حسن الظنّ ما دام له محمل
كنت ذات يوم مع المرحوم العلاّمة في المستشفى عندما كان مصابًا بالمرارة وبقي في مستشفى مشهد أسبوعًا إلى أسبوعين حتّى عرفت المشكلة بشكل كامل ثمّ رجع إلى المستشفى وأجرى عمليّة، وذات يوم جاء أحد الأطبّاء المتخصّصين ـ وقد انتقل إلى رحمة الله رحمه الله وهو الدكتور منوتشهر محمد زاده اللاري رحمه الله، حيث كان طبيبه في المرحلة الأولى، وأمّا في المرحلة الثانية عندما انتهى أمره إلى إجراء العمليّة فقد تمّت على يد رفيقنا الشفيق وسيّدنا الكريم الدكتور محمّد توسّلي، فقبل أن ينتهي الأمر إلى العمليّة كان الدكتور اللاري يقوم بمعالجته ويتولّى أموره الصحيّة ـ فجاء يومًا وأثناء كلامه ذكر قصّة وهي أنّه كان من المقرّر أن أموت في حادثة ما، وحصلت معجزة، حدث أمر خارق للعادة وأعادني الله، ورأيت أنّ الله أعادني لكي يتحقّق الشفاء لبعض المرضى بواسطتي، ويتماثلوا للشفاء، والحاصل أنّه لا بدّ من الاستمرار في طريق الطبابة هذا ومعالجة المرضى ولا بدّ أنّ في ذلك مصلحة فلا بدّ أن أرجع وأستمرّ.
فتبسّم المرحوم العلاّمة وأيّد ذلك ومرّ الأمر. وبعد أن ذهب التفت إليّ المرحوم العلاّمة وقال: يا فلان ما رأيك فيما ذكره الدكتور اللاري؟ ثمّ ومن دون أن ينتظر قال: تارة يأتي الإنسان ويفهم الأمر هكذا: نعم هو هكذا، يجب أن أكون أنا حتمًا وسينتج عن وجودي هذه الأمور، وسيعالج المرضى على يديّ، وسيحصل هذه الأمور على يديّ… فهذا خاطئ وليس صحيحًا، وهذا النوع من التصوّر ليس صحيحًا؛ لأنّه ما دام الإنسان يعترف بنفسه أنّه كان ميّتًا وكان موته حتميًّا وبواسطة كرم الله ولطفه وعنايته عاد إلى الحياة، فنحن نعترف بأنفسنا بأنّ هذه الحالة هي بواسطة لطفه، ولا يمكن أن ننسبها إلى أنفسنا ونرى أنّفسنا مستقلّين، فهذا خطأ.
