
الحياء والغِيبة
و كيف نستفيد من شهر رمضان؟
ضمن تفسير فقرة (حجّتي يا الله في جرأتي على مسألتك…) تتحدّث هذه المحاضرة حول محاور أربعة: الأول: لماذا يستحي الناس من بعضهم ويتجرأون على الله؟ الثاني: ما آثار حسن الظنّ بين الناس في الدنيا والآخرة؟ الثالث: هل الغاية تبرّر الوسيلة؟ وهل يجوز اغتنام نقاط ضعف الخصم لإحقاق الحقّ؟ ولماذا لم يقتل أمير المؤمنين عليه السلام عَمرًا بن العاصّ في صفّين؟ وهل يمكن أن يحدث ما يشبه ذلك لنا؟ الرابع: كيف نستفيد من شهر رمضان؟
الحياء والغِيبة
8فلو حاول هذا أن يطهّر فكره ولكنّها في النهاية تبقى أو لا تبقى؟! كم واحدًا منّا الآن في هذه الجماعة الجالسين هنا إذا علم أنّ رفيقه قد اغتابه أمس لا يتأثّر ويبقى وكأنّ شيئًا لم يكن؟! كم واحدًا؟! فليرفعوا أيديهم! لا أحد، ليس الأمر هكذا، ولذلك قالوا: لا تفعلوا ذلك! لا تفعلوا ذلك! لا تفعلوا ذلك! لذلك أمروا بأنّك إذا اغتبت فلا تذهب وتطلب المسامحة… ما إن تقول له حتّى يخرب الأمر، إذا رأيت أنّ الأمر انتهى إليه فاذهب واطلب منه المسامحة.
ماذا نفعل إذا اغتيب أحدٌ أمامنا؟
يمكن أن يُغتاب إنسان ما ويكون المخاطب عاقلاً لا مجنونًا ـ عادة المجانين كثر في أمثال هذه الأمور ـ ما إن يقول الإنسان شيئًا… لقد أخطأت أنا فهل عليك أن تذهب على الفور وتخبر وتضيف من عندك أمرين آخرين أيضًا؟! أهذا ما أمرنا به؟! أم لا بل إذا قال إنسان عن آخر شيئًا فعليه أن يفكّر ويقيس هل إخباره بهذا الأمر فيه مصلحة له أم فيه ضرر؟ فإن كان فيه ضرر فلا يخبره، ولو أخبره فقد أخطأ. هناك أناس يقولون: لقد قلت هذا أمامي فلا تقله في مكان آخر، ولا تعد لمثله أبدًا. أحيانًا يأتي إليّ إنسان فأقول له: أنا لم أسمع شيئًا، أضع يدي على أذني وأقول: أنا لم أسمع، فما معنى ذلك؟! معناه أنّك أنت لم تقل ذلك ولن تقوله في مكان آخر أيضًا.
وهناك أسلوب آخر وهو أن أقول له: نعم وماذا أيضًا أخبرني؟! وماذا أيضًا؟ ماذا حصل ماذا حصل؟! ثمّ أنهض بنشاط وحماس وأضيف وأتظاهر بمظهر جيّد وأذهب إلى ذلك الرجل وأقول له: يا ويلتاه! فيبدأ هذا من هنا ويبدأ ذاك من هناك، هذا من هنا وهذا من هناك.
كيف نتعامل مع المحيطين بنا الذين ينقلون الكلام؟
لقد حذّر الأعاظم مرارًا وتكرارًا من أمثال هذه الأمور وكانوا يقولون: الحذر الحذر الحذر من المحيطين بكم، الحذر ممّا يدور بين المحيطين بكم، التفتوا جيّدًا، تأمّلوا، احتاطوا، لا تقبلوا كلّ شيء، لا تصغوا إلى كلّ كلام، لماذا؟ لأجل هذه الأمور، لأجل هذه الأمور، لأجل هذه المعضلات لأجل هذه، كي لا نصل إلى هنا حيث إنّنا بعد خمسين سنة وستّين سنة لا ندرك كابن العشر سنوات أين يجب أن نسيء الظنّ، وأين يجب أن نحسنه. لأجل هذا، فالذين كانوا يقولون هذا كانوا على علم، كان لهم اطّلاع، كانوا يعلمون أنّ الشيطان بالمرصاد، يعلمون أنّه دائمًا يراقب.
