انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحياء والغِيبة

و كيف نستفيد من شهر رمضان؟

0
سنة 1431
الجلسات

ضمن تفسير فقرة (حجّتي يا الله في جرأتي على مسألتك…) تتحدّث هذه المحاضرة حول محاور أربعة: الأول: لماذا يستحي الناس من بعضهم ويتجرأون على الله؟ الثاني: ما آثار حسن الظنّ بين الناس في الدنيا والآخرة؟ الثالث: هل الغاية تبرّر الوسيلة؟ وهل يجوز اغتنام نقاط ضعف الخصم لإحقاق الحقّ؟ ولماذا لم يقتل أمير المؤمنين عليه السلام عَمرًا بن العاصّ في صفّين؟ وهل يمكن أن يحدث ما يشبه ذلك لنا؟ الرابع: كيف نستفيد من شهر رمضان؟

الحياء والغِيبة

7
  • وفي صباح اليوم التالي قال لذلك الحاكم: هيّا بنا لنذهب معًا إلى الشام. 

  • فيقول: لا. 

  • فيقول: لا بدّ أن نذهب معًا، لا يمكن!

  • فينطلقان معًا إلى الشام، ويجلس التاجر إلى جانب هشام ويقول له: إنّ ذلك الرجل الذي جاء تلك الليلة هو هذا، إنّه هذا الحاكم الذي عزلته أنت، وأمرتني أن أشدّد عليه وأقيّده بالأغلال والسلاسل حتّى يدفع ما عليه من أموال. 

  • فينفعل هشام كثيرًا، ويخجل، ثمّ يخيّر هذين الرجلين في الحكم، وإن لم يقبل أحدهما جعله حاكمًا في مدينة أخرى، فلم يقبل ذلك الحاكم وقال: فليكن هذا هو الحاكم وأنا أشتغل بالأعمال المتعارفة ولكن لا أتولّى الحكم، فلم يقبل هشام، وعيّنه حاكمًا على مدينة أخرى. 

  • حياء الإنسان أمام الله

  • فانظروا كم هذه المسألة مهمّة وهي أنّ الإنسان يوم القيامة عند الله ينظر فجأة فيرى عجبًا، ماذا فعل الله به؟! أيّ ألطاف كانت له؟! أيّ طرق فتح أمامه؟! أيّ مصالح حقّق له؟! أيّ موانع رفع عن طريقه كان يمكن لكلّ واحدة أن تقطع حياته وتقضي عليها أو إن لم تقضِ عليها فإنّها تصبح صعبة جدًّا من حيث الظاهر والحياة المتعارفة بحيث تكون أسوأ للإنسان من الموت، وفي الوقت نفسه كان يعصي الله، ولم يكن يهتمّ بهذه الأمور من أساسها، يرفع رأسه فيأتيه خطاب أن يا عبدي! بعد أن رأيت لطفي ومحبّتي ورحمتي ولا يمكنك أن ترفع رأسك خجلاً، لماذا لم تفكّر في الدنيا حين العمل بذلك؟! لماذا لم تفكّر بذلك هناك؟! وطبعًا هناك رواية أنّه يقول بعد ذلك يا إلهي ـ عين عبارة الإمام السجّاد هذه ـ كان لي نظر إلى كرمك جعلني هكذا. فيأتيه الخطاب أن عفوت عن تقصيرك. انظر إلى كرمي حتّى هذه اللحظة، شاهد عيانًا بنفسك جودي وكرمي! وأننّي في أيّ موقع. نعم نحن في الدنيا هكذا.

  • حرمة الغيبة وعدم وجوب إخبار المغتاب لطلب المسامحة منه

  • لذلك قال المرحوم العلاّمة إنّه أولاً الغيبة حرام، حرام أن تغتابوا، ولكن لو صدرت من الإنسان غفلة وجهلاً فلا يذهب إلى من اغتابه ويقول: لقد اغتبتك فسامحني! كلاّ، لا يذهب، لأنّه ما دام الإنسان لم يخبر بمساوئ الآخرين فهناك حسن ظنّ به في قلب ذلك الآخر، لأنّه لا يعلم، فما دام لا يعلم فإنّه يتعامل معه على أساس عدم العلم بهذا الأمر القبيح فيسلّم عليه ويتحدّث معه ويضحك، لأنّه لا خبر لديه بأنّه استغابه، ولكن إذا ما علم ذلك جاء رين وغطّى على هذا القلب يأتي غشاء ويغطّيه، وتتغيّر حاله بالنسبة إلى ذلك الآخر، فعندما يسلّم عليه ما إن تقع عينه عليه يتبادر إلى ذهنه أنّ هذا قد اغتابني، قبل أمس قال عنّي ذاك الكلام غير اللائق وغير الصحيح، لذلك فإنّ الإنسان في علاقاته مع الناس يدرك حتّى من الظاهر أنّه عندما تقع عينه عليه ويرى الحالة التي تصيبه أنه لا قدّر الله أن يكون قد عرف أنّي اغتبته، لا قدّر الله أن يكون اطّلع على ذلك الأمر! فهذه الحالة بنفسها تبيّن بعض مسائل الباطن والمسائل الخفيّة.