
الحياء والغِيبة
و كيف نستفيد من شهر رمضان؟
ضمن تفسير فقرة (حجّتي يا الله في جرأتي على مسألتك…) تتحدّث هذه المحاضرة حول محاور أربعة: الأول: لماذا يستحي الناس من بعضهم ويتجرأون على الله؟ الثاني: ما آثار حسن الظنّ بين الناس في الدنيا والآخرة؟ الثالث: هل الغاية تبرّر الوسيلة؟ وهل يجوز اغتنام نقاط ضعف الخصم لإحقاق الحقّ؟ ولماذا لم يقتل أمير المؤمنين عليه السلام عَمرًا بن العاصّ في صفّين؟ وهل يمكن أن يحدث ما يشبه ذلك لنا؟ الرابع: كيف نستفيد من شهر رمضان؟
الحياء والغِيبة
4كرم الله في تعاطيه مع الإنسان
هناك رواية يبدو أنّها عن رسول الله ويحتمل أن تكون عن الأئمّة فليحقّق الرفقاء حولها بأنفسهم، عندما يؤتى بالمؤمن إلى ساحة العدل الإلهيّ ينظر إلى وضعه وأعماله والمخالفات التي ارتكبها وما صدر منه مما يخالف رضى المحبوب، وإتلافه عمره فينظر إلى النعم الإلهيّة التي أعطيها، والألطاف الإلهيّة التي أحاطت به، والموانع التي رفعت من طريقه، فالله يريه شيئًا من ذلك يوم القيامة وأنّه كان من المقرّر في ذلك الظرف أن تصاب بمرض أو ما شابه فدفعناه عنك، وفي ظرف آخر كان من المقرّر أن يصطدم بك فلان فلجمناه نحن، وفي ظرف آخر… فيبدأ الله ببيان جميع العلل الخفيّة للإنسان في نظام الخلقة لا بعضها، وما إن يطّلع على ذلك حتّى يطأطئ هذا المسكين رأسه، ويتصبّب عرقًا من الحياء: عجبًا لقد عاملني هكذا ولم أكن أعلم! فهذا يحصل لنا أيضًا.
قصّة مقيل عثرات الكرام المجهول
كنت ذات يوم أقرأ قصّة مفيدة للغاية لنا جميعًا، ولا أدري في أيّ كتاب كانت، يبدو أنّها كانت في أحد كتب الحكايات التاريخيّة المفيدة، يبدو أنّه كتاب الفرج بعد الشدّة، هكذا يخطر في بالي الآن، وأنّه كان هناك رجل يعيش في إحدى مدن العراق، وكان ثريًّا جدًّا له الكثير من الأموال وقوافل البضائع والأمتعة التجاريّة من هذه المدينة إلى تلك، وكان له مكانة وأمر ونهي، إلى أن خربت أحوال هذا الرجل فجأة وتبدّلت وخسر، وصار وضعه سيّئًا جدًّا إلى درجة أنّه عرض منزله للبيع أيضًا، وباع أثاث البيت كلّه، وذات ليلة كان جالسًا مع زوجته وكان من المقرّر أن يأتي في اليوم التالي من يشتري البيت ويأتي الغرماء ليأخذوا أموالهم، وفجأة يُطرق باب البيت ويأتي رجل قد غطّى رأسه بقطعة قماش حتّى لا يُعرف، وكان الوقت في منتصف الليل، فجاءت زوجة هذا الرجل إلى الباب وسألت: من الطارق؟ ظنّت أنّه أحد الغرماء وقد جاء ليطالب بماله، ففتحت الباب، فرأت رجلاً غريبًا ملثّمًا، فأعطاها كيسين وقال لها: اصرفوهما. فقالت له: من أنت؟!
فقال: مقيل عثرات الكرام. يعني الذين يقعون ويزلّون عن مواقعهم الاجتماعيّة أنا آتي وآخذ بأيديهم وأنهض بهم.
