
الحياء والغِيبة
و كيف نستفيد من شهر رمضان؟
ضمن تفسير فقرة (حجّتي يا الله في جرأتي على مسألتك…) تتحدّث هذه المحاضرة حول محاور أربعة: الأول: لماذا يستحي الناس من بعضهم ويتجرأون على الله؟ الثاني: ما آثار حسن الظنّ بين الناس في الدنيا والآخرة؟ الثالث: هل الغاية تبرّر الوسيلة؟ وهل يجوز اغتنام نقاط ضعف الخصم لإحقاق الحقّ؟ ولماذا لم يقتل أمير المؤمنين عليه السلام عَمرًا بن العاصّ في صفّين؟ وهل يمكن أن يحدث ما يشبه ذلك لنا؟ الرابع: كيف نستفيد من شهر رمضان؟
الحياء والغِيبة
18ففي النهاية لكلّ شيء وقت ولكلّ شيء حساب، فعندما تحدث للإنسان شواغل، ويتقدّم به السنّ، وتتبدّل أفكاره ولنسمّ ذلك ما شئنا، فإنّ هناك لوازم بتبع ذلك، فلن تكون له تلك القدرة السابقة وذلك النشاط السابق وذلك الصبر السابق، فلم يعد هذا موجودًا الآن، فكلّ ذلك قد تغيّر. لذلك رأيت أنّ هذا الأمر يسبّب لي الوبال والمشاكل ويؤذي الأصدقاء ويكدّر خواطرهم، فقلت: فلأرحِ الجميع وأنا أكثر راحة هكذا عندما أكون لمدّة على هذه الحالة، ثمّ أنظر هل تغيّرت الأحوال؟ هل ستسقط كواكب السماء على الأرض؟! هل ستصطدم الكواكب السيّارة بعضها ببعض؟ إذا لم يحمل الإنسان هاتفًا جوّالاً فهل تتساقط النجوم وتصطدم بعضها ببعض؟! فليكن! فلتفسد الأرض! فلأكن هكذا مدّة ما ولأنظر، فإن لم يحدث شيء فسنستمرّ، أمّا إذا رأيت أنّ أوضاع الأرض والسماء والملك والملكوت ستتغيّر بسبب هاتفي أنا وأنّي صرت مهمًّا إلى هذه الدرجة فإنّي سأعيد النظر.
وعلى كلّ حال، على كلّ إنسان أن يفكّر في نفسه، ولأمير المؤمنين عليه السلام في إحدى خطبه عبارة عجيبة يقول فيها: "لا أشتري صلاحكم بفساد نفسي"۱، فلا أخرب آخرتي لأصلح دنياكم، وعلى الإنسان أن يهتمّ ويلتفت ويتأمّل أكثر، وأن يدقّق في الأمور أكثر، ولا يلقي كلّ ثقله على عاتق فلان وفلان، وبدلاً من أن يحمل ويحمل يترك ذلك، ففي النهاية لقد مضى منّا عمر، مضى عمر، ويمكن للإنسان أن يعيش بنحو يكون فيه أكثر راحة وأبعد عن الكلام ونقل الكلام، فلماذا لا يفعل ذلك؟!
نسأل الله أن يوفّقنا للعمل بما قاله الأعاظم لنتنعّم أحسن تنعّم من بركات هذا الشهر المبارك ونعمه.
بِمحمّدٍ وآلِه الطاهرينَ وصلِّ على محمّدٍ وآلِه أجمعينَ
- بحار الأنوار، ج۷٤، ص ٣٦٥.
