
الحياء والغِيبة
و كيف نستفيد من شهر رمضان؟
ضمن تفسير فقرة (حجّتي يا الله في جرأتي على مسألتك…) تتحدّث هذه المحاضرة حول محاور أربعة: الأول: لماذا يستحي الناس من بعضهم ويتجرأون على الله؟ الثاني: ما آثار حسن الظنّ بين الناس في الدنيا والآخرة؟ الثالث: هل الغاية تبرّر الوسيلة؟ وهل يجوز اغتنام نقاط ضعف الخصم لإحقاق الحقّ؟ ولماذا لم يقتل أمير المؤمنين عليه السلام عَمرًا بن العاصّ في صفّين؟ وهل يمكن أن يحدث ما يشبه ذلك لنا؟ الرابع: كيف نستفيد من شهر رمضان؟
الحياء والغِيبة
13وقد رأينا في حياة المرحوم العلاّمة الكثير من هذه الموارد وكنّا نتعجّب من أنّه يمكنه الآن أن يفعل كذا فلماذا لا يفعل؟! فالقوّة الآن في يده فلماذا لا يفعل؟! لقد كان باعثًا على تعجّبي، والحاصل أنّي لم أكن أجد حينها محملاً لأمثال هذه الأمور، حتّى واجهت فيما بعد هذه الأمور فارتفع الإبهام إلى حدّ ما واتّضح أنّ الأمر من أيّ نحو هو؟! إلى أن وصلت إلى بعض المسائل التي لا أدري ماذا أقول عنها! نعم فالفرق بين الإمام المعصوم عليه السلام وبين سائر الناس هو في هذه الأمور وفي هذه المسائل.
فرصة مؤاتية واختبار للمحاضر
لقد حدث أمر قبل مدّة، وحصلت ضغوط على بعض الأصدقاء من قبل بعض الأفراد فيما يتعلّق بنشر آثار المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه، فتكدّرت أذهان بعض الأصدقاء واتّصلوا بي أن ماذا نفعل؟!
قلت: لا شيء، لا نفعل شيئًا ونسير وفق المتعارف فإن حصل فبها وإلا فلا مشكلة.
قالوا: في النهاية رغم كلّ تلك الجهود… .
قلت: لأجل من بذلتم الجهود أنتم؟ إن كان لأجل الله فالله يقول إنّ عليكم هنا أن [تتوقّفوا] أفهل جهودنا كانت أعظم من الجهود التي بذلها أمير المؤمنين في معركة صفّين؟! أيّهما أعظم؟! ثمانية عشر شهرًا استمرّت معركة صفّين، ذاقوا الشتاء والصيف الحارّ المحرق، تحمّلوا المطر وتحمّلوا الصقيع، الحرب، نزف الدماء، القتل في الطرفين، وفجأة يقول: توقّفوا، توقّفوا، ممّا يعني أنّ الأمر قد انتهى، ارجعوا ارجعوا! ثمانية عشر شهرًا من القتال، ثمانية عشر شهرًا من المرارة، ثمانية عشر شهرًا من بذل مهج القلوب وفقدان أعزّ الأصحاب، أفهل كان عمّار بن ياسر قليلاً؟!
مكانة عمّار بن ياسر وأويس القرني
يقول المرحوم العلاّمة: عندما سقط عمّار بن ياسر على الأرض أصابت أمير المؤمنين حالة عجيبة في نفسه. وأنا لم أكن قد سمعت بذلك ولم أره في موضع، فماذا كان عمّار هذا؟! أيّة مكانة كان يمتلك؟! فهناك رواية أنّ رسول الله قال إنّه "جلدة ما بين عينيّ" ولدينا في عبارة أخرى: "عمّار مع الحقّ" فأينما كان الحقّ كان عمّار، ولدينا حوله الكثير من الأمور، فالقضايا والروايات والمحاسن التي وردت في عمّار عن أهل البيت ليست قليلة، وكان عمره يقرب من المائة سنة، كان قد مضى من عمره ما يزيد على التسعين سنة، كان شيخًا كبيرًا. كان المرحوم العلاّمة يقول: عندما استشهد عمّار أحسّ أمير المؤمنين بحالة عجيبة، لدينا عن سيّد الشهداء عليه السلام أنّه عندما جاء إلى بدن أخيه أبي الفضل العبّاس سلام الله عليهما قال الإمام: "الآن انكسر ظهري". فالإمام هو من يقول هذا، الإمام المعصوم يتكلّم بهذا الكلام، الإمام الذي بإشارته جميع تقديرات العالم، وبإشارته يعمل جبرائيل، وبإشارته يعمل عزرائيل، هو يقول: "الآن انكسر ظهري وقلّت حيلتي".
