انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الستر الإلهيّ لعبده العاصي

0

أيّة علاقة بين الأمل بالله تعالى وغفران الذنوب؟ وما هي عاقبة كلّ من حُسن وسوء الظنّ بالله تعالى؟ كيف يكون الستر الإلهيّ على الإنسان العاصي عظيمًا؟ وما هي الأهمّية التي يحظى بها مزج العلم بالحلم؟ ما هي حقيقة العفو؟ ولأيّ شيء يتجرّأ الإنسان على ارتكاب الذنوب؟ وكيف يُحوّل السترُ الإلهيّ قُبحَ الإنسان إلى جمال؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

حقيقة الستر الإلهيّ لعبده العاصي

3
  • ومن هنا، نجد الإمام عليه السلام يسأل ربّه، ويقول: بما أنّ أملي حسنٌ جدًّا وعظيم، فإنّني أسألك أن تتفضّل عليّ بعفوك بمقدار كِبر وعظمة أملي؛ والذي إذا ما تحقّق، فإنّك ستغفر جميع ذنوبي وتمحوها؛ ولهذا السبب، حقّق أملي هذا، لكي تُمحى كافّة معاصيّ بتبع ذلك.

  • «ولا تُؤاخذني بأسوأ أعمالي»؛ لماذا؟ «فإنَّ كَرَمَكَ يَجِلُّ عَن مُجازاةِ المـُذنبينَ، وحِلمَكَ يَكبُرُ عَن مـُكافاةِ المـُقَصِّرينَ».

  • فصحيح أنّنا عصاة ومقصّرون؛ لكنّ معاصينا هذه لم تكن عن تجرٍّ وعناد وعداوة وإنكارٍ لك، بل كانت عن جهل؛ كما أنّ تقصيرنا لم يكن من باب المحاربة والمبارزة لك، بل كان بسبب تسويل النفس، والاغترار بالدنيا، والتوجّه للأمور الجزئيّة والمتدنّية والفانية التي أبعدتنا عن ساحة قربك المقدّس، وعن التوجّه لعالم المجرّدات والكلّيات؛ وفي مقابل كوننا مذنبين ومقصّرين بسبب هذا الجهل والغفلة، فإنّ كرمك وفير، وحلمك كبير جدًّا؛ ولهذا، فإنّ:

  • كرمك أعظم من أن تلجأ إلى مجازاة بعض المذنبين (والذنب يعني المعصية؛ كما أنّ المذنب يعني العاصي) الذين ارتكبوا فعلهم ذاك عن غفلة، وكرمك أجلّ من ذلك؛ كما أنّ حلمك أكبر من أن تقوم بمكافأة المـُقصّرين.

  • فالذين قصّروا، لكنّهم لم يُحاربوك ولم يُبارزوك عن عناد وعداوة، قد وقعوا في جانب التفريط، فبدرت منهم معصية بسبب التوجّه إلى عالم المادّة والطبع، وغلبة الغرائز المادّية؛ لكن، شتّان بين حلمك، وبين ذلك؛ إذ لا يُمكن مقارنته بتاتًا بهذه التقصيرات؛ لأنّ ذلك الحلم العظيم سيُفنيها بأجمعها!

  • «وأنا يا سيّدي عائذٌ بِفَضلِكَ هاربٌ مِنكَ إليكَ».

  • يا إلهي، وسيّدي، لقد التجأتُ إلى فضلك، وهربتُ وفررتُ منك إليك، أي أنّني لا أجد في عالم الوجود إلهًا أهربُ منه، وأتوّجه إليك، أو أهربُ منك، وأتوجّه إليه باعتباره إلهًا ومبدأ أصيلاً؛ لأنّ وجودك وسلطانك مهيمنان على كلّ مكان؛ وبالتالي، فحينما أفرّ من الذنوب والمعاصي والجهل والغفلة، فإنّني أفرّ في الحقيقة منك أنت، حيث إنّ الموضع الذي استولى فيه عليّ الجهلُ والغفلة والنفس الأمّارة، فعصيتُك فيه، غيرُ خارجٍ عن حكومتك وسلطانك؛ ففي نفس المكان الذي استحوذت فيه الغفلةُ عليّ، كان هناك وجودُك، وعلمُك، وقدرتك، وكافّة شؤونك.