انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الستر الإلهيّ لعبده العاصي

0

أيّة علاقة بين الأمل بالله تعالى وغفران الذنوب؟ وما هي عاقبة كلّ من حُسن وسوء الظنّ بالله تعالى؟ كيف يكون الستر الإلهيّ على الإنسان العاصي عظيمًا؟ وما هي الأهمّية التي يحظى بها مزج العلم بالحلم؟ ما هي حقيقة العفو؟ ولأيّ شيء يتجرّأ الإنسان على ارتكاب الذنوب؟ وكيف يُحوّل السترُ الإلهيّ قُبحَ الإنسان إلى جمال؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

حقيقة الستر الإلهيّ لعبده العاصي

14
  • إلهي، أريدك أن تغفر لي ذنوبي؛ لكن بهذا النحو! فيكون ذلك على درجة عالية من الجمال والروعة، فتذرّ عليّ المساحيق، وتسترني بنحوٍ جميل، إلى أن ينفذ هذا الجمال إلى الباطن، وينفذ، وينفذ، فيعمل على تجميل هذا الباطن؛ ويكون هذا الطلاء على درجة من الروعة، بحيث يسري إلى باطن الحائط، ويُزيح الجصّ والجير وهذه الأشياء بأجمعها، إلى أن يصل إلى ذرّات الحائط؛ وحينئذ، إن سألتم هذا الحائط: «ما أنت؟»، فإنّه سيقول: «لقد صرت ببركة يد الصبّاغ جمَالاً محضًا!».

  • إلهي، أريدك أن تُزيح ذنوبي بهذا النحو؛ وأمّا إذا بقيت هذه الأوساخ في الباطن، فإنّ سِترَكَ لي حينئذ سيكون مضاهيًا لستر "كبسولة"؛ الأمر الذي لا تُرجى منه أيّة فائدة؛ ولهذا، عليك أن تُصلحني بذلك النحو!

  • فإذا كنتُ أمدحُكَ على الدوام، فإنّ مدحي هذا لا يخلو من الطمع! وإن قلتُ في حقّك: أنت يا إلهي كذا وكذا، فأنت كريم، و...، فلكي تستجيب لطلبي؛ وإلاّ، فأنا لستُ مجنونًا، حتّى آتي إلى هنا في هذه الليلة من ليالي شهر رمضان، وأجلس، وأقول: كذا، وكذا! فنحن قليلو الأدب، ونطلب منك تحقيق هذه الأشياء! ولا يخفى أنّ هذا الكلام من عندي أنا؛ ولهذا، عليّ أن أستغفر الله تعالى؛ لأنّ الإمام السجّاد عليه السلام لم يتحدّث بهذا النحو!!

  • «أين سترُكَ الجَميلُ؟» أين هو سِتارك الجميل، لكي يُغطّي ذنوبنا؟؛ فهو جميل إلى درجة أنّه يُحوّل كافّة القبائح إلى جمال؛ أ فهل رأيتم إلى حدّ الآن هكذا ستار؟! فحينما يتّسخ بدن الإنسان، فإنّه يذهب إلى الحمّام، فيغسله، فيُصبح نظيفًا، لكنّه لا يصير جميلاً. هل تعلمون أيّ حمّام يجعل الإنسان جميلاً؟ إنّه الحمّام الذي إذا دخل إليه الأعمى، صار بصيرًا؛ وإذا ولج إليه الأصمّ، أضحى سميعًا؛ وهو الحمّام الذي يُعالج الأيدي والأرجل التي أصيبت بالشلل؛ ويُداوي القلوب المريضة؛ ويدخل إليه فجأةً أصحابُ العيون الممدودة ـ نظير المغول ويأجوج ومأجوج ـ ، فتصير أعينهم كعيون غزال المسك؛ ألا يُمكن أن يكون الأمر بهذا النحو؟! وتتبدّل فيه الوجوه الطويلة والنحيفة إلى وجوه مشرقة وورديّة؛ ويتحوّل فيه الجهل إلى علم، والعجز إلى قدرة، والموت والوهن إلى حياة ومُكنة؛ فهذا هو الحمّام الذي يُصيّر الإنسان جميلاً بحقّ!