
حقيقة الستر الإلهيّ لعبده العاصي
أيّة علاقة بين الأمل بالله تعالى وغفران الذنوب؟ وما هي عاقبة كلّ من حُسن وسوء الظنّ بالله تعالى؟ كيف يكون الستر الإلهيّ على الإنسان العاصي عظيمًا؟ وما هي الأهمّية التي يحظى بها مزج العلم بالحلم؟ ما هي حقيقة العفو؟ ولأيّ شيء يتجرّأ الإنسان على ارتكاب الذنوب؟ وكيف يُحوّل السترُ الإلهيّ قُبحَ الإنسان إلى جمال؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
حقيقة الستر الإلهيّ لعبده العاصي
12«وَيَدعوني إلى قِلَّةِ الحَياءِ سِترُكَ عَلَيَّ».
فالأمر الذي يدفعني إلى أن أهتك أمامك ستار الحياء، وأعصيك، هو أنّني مهما هتكتُ هذا الستار، فإنّك تضعه عليّ مرّة أخرى!.
وهذا عجيب جدًّا! فنحن نرفع ستار البيت على الدوام، فتكون أنت موجودًا هناك، فتضعه فورًا؛ ونحن نهتك ستار القلب بشكل مستمرّ، وأنت تضعه أيضًا باستمرار، من دون أن ينتاب يديك التعبُ أبدًا؛ فتضع هذا الستار بنحو سريع جدًّا، إلى درجة أنّ ذلك يدفعنا للقول دائمًا: فلنخرق هذا الستار؛ إذ ما إن نخرقه، حتّى يضعه هو.
سبب تجرّؤ الإنسان على ارتكاب الذنوب
«وَيُسرِعُني إلى التوثُّبِ على مَحارِمِكَ مَعرِفَتي بِسَعَةِ رَحمَتِكَ وعَظيمِ عَفوِكَ».
فلأنّني علِمتُ أنّ رحمتك واسعة، فإنّ سعة هذه الرحمة دفعتني إلى أن أتوجّه إلى المعاصي؛ وذلك لأنّ رحمتك واسعة!
فهذه الرحمة الواسعة تستوعب كلّ معصية نرتكبها؛ وإلاّ، لو لم تكن واسعة، لَبدَأَت في الحلول شيئًا، فشيئًا، شيئًا فشيئًا، إلى أن تصل إلى المعصية، فتتوقّف عندها؛ وفي ذلك الحين، سيتعرّض الإنسانُ للعقاب، وتجري مؤاخذتُه فورًا، وتُعجّل له العقوبة؛ لكن، إذا كانت الرحمةُ واسعةً، فإنّها عندما تأتي، ستشمل حتّى المعصية؛ فتستوعب الرحمةُ الواسعة هذه المعصية، وتذهب بها؛ يعني أنّ سعة هذه الرحمة ستمرّ من المعصية وتتجاوزها؛ وهذه المسألة دفعتني للجرأة والتوثّب؛ أي: لكي ألقي بنفسي وسط محارمك؛ وأيّة مسألة هي؟ «معرِفَتي بِسَعَةِ رِحمَتِكَ».
ففي كلّ ليلة، تغفر لملايين الملايين من العُصاة؛ وفي مقبرة واحدة، ترفع العذاب عن كافّة أهلها ببركة مرور مؤمن من هناك، وقراءته سورة الفاتحة، أو بسبب دفنِ مؤمنٍ فيها كان من أهل الصلاة وزيارة عاشوراء، ومن المخلِصينِ؛ فأيّة مناسبة بين ذلك، [وبين هذا العفو]؟ إنّها سعة الرحمة!
«وعَظيمَ عَفوِكَ»؛ فلأنّني علمت أنّ عفوك عظيم وكبير، فقد دفعني ذلك إلى ألاّ أرى أيّ إشكال في عصيانك!
«يا حَليمُ، يا كَريمُ، يا حيُّ، يا قَيّوم».
أيّها الإله الذي يتّصف بالحلم الكبير، أيّها الإله الذي يتّسم بالكرم العظيم، أيّها الإله الذي هو حيّ على الدوام، أيّها الإله الذي يتقوّم به بقاء الموجودات بأجمعها
«يا غَافِرَ الذنبِ، يا قَابِلَ التوبِ، يا عَظيمَ المـَنِّ، يا قَدِيمَ الإحسانِ».
