انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الستر الإلهيّ لعبده العاصي

0

أيّة علاقة بين الأمل بالله تعالى وغفران الذنوب؟ وما هي عاقبة كلّ من حُسن وسوء الظنّ بالله تعالى؟ كيف يكون الستر الإلهيّ على الإنسان العاصي عظيمًا؟ وما هي الأهمّية التي يحظى بها مزج العلم بالحلم؟ ما هي حقيقة العفو؟ ولأيّ شيء يتجرّأ الإنسان على ارتكاب الذنوب؟ وكيف يُحوّل السترُ الإلهيّ قُبحَ الإنسان إلى جمال؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

حقيقة الستر الإلهيّ لعبده العاصي

11
  • [يقول: من كان في قبضة أسدٍ سفّاك للدماء، هل توجد له حيلة، سوى الرضا والتسليم؟!]

  • يعني أنّ شأنَ هذا الإله الذي أخذ ابني شأنُ أسدٍ جاء، وأمسك هذا الابن بمخالبه، وذهب به؛ فعلينا هنا أن نُسلّم، من دون أن نملك أيّة حيلة أخرى! لكنّ هذا ليس تسليمًا وصبرًا، بل هو شتم وسبّ!

  • فالعفو يصحّ من صاحب القدرة الذي يقدر على الانتقام؛ والله العليّ الأعلى قادر على أنّه: متى ما عصى الإنسان، فإنّه يُؤاخذه فورًا ﴿أخذَ عزيزٍ مُقتدِرٍ﴾؛۱ لكنّه لا يفعل، بل يعفو.

  • وحينئذ، إذا مدح الإنسان هذا الإله، ألا يكون مستحقًّا لذلك، أم لا؟! فيقول: إلهي، كم أنت جميل! يا جميلَ العفوَ! يا حسنَ التجاوز! يا وَاسِعَ المغفرة!٢

  • وهذا نظير أن يقول الإنسان أمام محبوبه: أنعم وأكرم! يا من لا يملك أحد في العالم مثل قامته الرشيقة! يا من لا يوجد في العالم من له مثلَ عينيه! يا من حاجباه كذا! ويا من عِقدُ أسنانه الصدفيّة كذا! ؛ فيبدأ بكيل هذه المدائح ـ واحدًا واحدًا ـ في حقّ هذا المحبوب الجزئيّ؛ وهنا، نجد [الإمام عليه السلام] يمدح الله تعالى أيضًا، ويقول: «يَا مَن أظهرَ الجميلَ وسَترَ القبيحَ، يا مَن لم يُؤاخِذ بِالجَريرة»؛٣ غير أنّ هذه المدائح أرقى بكثير من تلك المدائح آلاف المرّات، بل حينما تُطرح هذه الثناءات، فإنّ تلك الثناءات تضمحّل بأجمعها.

  • فَلَكَ الحمدُ على حِلمِكَ بَعدَ عِلمِكَ، وعلى عَفوِكَ بَعدَ قُدرتِكَ؛

  • «ويَحمِلُني ويُجَرِّئني على مَعصِيَتِكَ حِلمُكَ عَنّي، ويَدعونِي إلى قِلَّةِ الحَياءِ سِترُكَ عَلَيَّ».

  • فلأنّك حليم وصبور، فإنّ حلمك هذا جرّأَني على المعصية؛ وإلاّ، لو أنّك عاقبتني فورًا على كلّ معصية صدرت منّي، لما عصيتُك ثانيةً! فلو أنّني كنتُ أُضرب فورًا على قفاي، متى ما ارتكبتُ معصيةً، لوقفتُ في حالة تأهّب، ولم أتجرّأ على المعصية؛ لكنّني حينما اقترفتُ أوّل معصية، رأيتُ بأنّ العقاب لم يأت فورًا؛ فقلت: هذه واحدة!؛ ثمّ اقترفتُ الثانية، فرأيت أنّ العقاب لم يحلّ بي أيضًا؛ لأنّك تُمهل، وحليم! بل حينما نُدقّق النظر، فإنّنا نقول: يبدو أنّه لم يطّلع علينا؛ فنرتكب معصية أخرى خُفيةً، ونقول: يبدو أنّه لم يطّلع على هذه المعصية الثالثة! ، وهكذا بالنسبة للرابعة؛ فحلمُكَ الذي غمرتَنا به هو بعينه الذي جعَلَنا متجرّئين ومتجاسرين على المعصية.

    1. سورة القمر، الآية ٤٢.
    2. الكافي، ج ٢، ص ٥۷۸: «يَا مَن أظهرَ الجميلَ وسَترَ القبيح ولّم يَهتِكِ السترَ عَنّي، يا كَريمَ العَفوِ، يَا حَسنَ التجاوُزِ، يَا وَاسِعَ المغفرةِ، ...».
    3. التوحيد، الشيخ الصدوق، ص ٢٢۱.