
حقيقة الستر الإلهيّ لعبده العاصي
أيّة علاقة بين الأمل بالله تعالى وغفران الذنوب؟ وما هي عاقبة كلّ من حُسن وسوء الظنّ بالله تعالى؟ كيف يكون الستر الإلهيّ على الإنسان العاصي عظيمًا؟ وما هي الأهمّية التي يحظى بها مزج العلم بالحلم؟ ما هي حقيقة العفو؟ ولأيّ شيء يتجرّأ الإنسان على ارتكاب الذنوب؟ وكيف يُحوّل السترُ الإلهيّ قُبحَ الإنسان إلى جمال؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
حقيقة الستر الإلهيّ لعبده العاصي
الوصف:
أيّة علاقة بين الأمل بالله تعالى وغفران الذنوب؟ وما هي عاقبة كلّ من حُسن وسوء الظنّ بالله تعالى؟ كيف يكون الستر الإلهيّ على الإنسان العاصي عظيمًا؟ وما هي الأهمّية التي يحظى بها مزج العلم بالحلم؟ ما هي حقيقة العفو؟ ولأيّ شيء يتجرّأ الإنسان على ارتكاب الذنوب؟ وكيف يُحوّل السترُ الإلهيّ قُبحَ الإنسان إلى جمال؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
حقيقة الستر الإلهيّ لعبده العاصي
8وهذا ليس بسبب أنّ عليًّا عليه السلام لم يكن قادرًا على استرجاع حقّه، بل لأنّه كان شهمًا. خيرُ الحافظين، خيرُ الساترين؛ فكانت الأفعال التي قام بها هؤلاء شأنها شأن بعوضة حطّت في مزبلة؛ فحينما يمرّ من هناك شخص عظيمٌ وشهمٌ، فإنّه لا يرغب بتاتًا في رؤية تلك المناظر؛ وكذلك الذين يتعاركون على السلطة الدنيويّة، فإنّ حكمَهم حكمُ كلابٍ تتهارش على جيفة.۱
ومن هنا، فقد عصيتُك، لأنّني رأيتُكَ خيرَ الساترين وأحكمَ الحاكمين، وفي بعض النسخ: «وأحلَم الأحلَمين»،٢ حيث يُراد من الحليم هنا الصبور، وليس ذلك الطعام الخاصّ،٣ بحيث يكون رطبًا، والزيت والسكر المـُستخدمان فيه جيّدين، ولا يعلق في الحلق أبدًا! كلاّ يا عزيزي، بل الحليم يعني الصبور؛ أي أنّك أصبر من كافّة الصابرين.
«وَأَكرمُ الأكرَمين»؛
فما إن نَقُل: إلهي، اعف عنّا، حتّى تقول: حسنًا!؛ فلا تحتاج لأن تُعاتبنا دائمًا، وتُضايقنا، حيث تجدنا نرتكب معصيةً في حقّ الساحة الإلهيّة المقدّسة، ونقترف خطأً تجاه مقام عظمته التي أمسكت بقبضتها السموات والأرض، فلا يُؤاخذنا على هذا الخطأ؛ فأسأنا الاستفادة من هذا الأمر، وارتكبنا الذنوب.
«سَتّارُ العُيوبِ»؛
ولم يقل هنا: ساتر العيوب؛ فستّار على وزن فعّال؛ أي أنّك تستر كثيرًا؛ كما أنّ العيوب جمع محلّى بالألف واللام، وهو يدلّ على العموم؛ فيُصبح المعنى: إنّك تستر جيّدًا كافّة العيوب.
«غفّارَ الذُنوبِ»؛ تغفر الذنوب جيّدًا
«علاّمُ الغُيوبِ»؛ تعلم جيّدًا بالأمور الغيبيّة والمخفيّة
«تَستُرُ الذنبَ بِكَرمِك وَتَؤَخّرُ العُقوبةَ بِحِلمِكَ»؛ ترى المعصية، لكنّك تسترها بكرمك، وتضع عليها غطاء؛ كما أنّك قادر على العقوبة، غير أنّك تُؤخّرها دائمًا بحلمك وصبرك.
فأنت تؤخّر، وتستمرّ في التأخير، إلى أن يصدر فعل من هذا العبد المؤمن، فتُلغي العقوبة نهائيًّا؛ فأنت تؤخّر العقاب على الدوام، ولا تُعجّله!
أهمّية مزج العلم بالحلم وصعوبته
«فَلَكَ الحَمدُ على حِلمِكَ بَعدَ عِلمِكَ وعلَى عَفوِكَ بعدَ قُدرتِكَ».
فإن كان أحد لا يمتلك علمًا، لكنّه حليم، فلن يكون ذلك أمرًا ذا بال؛ وأمّا إن كان العالم حليمًا، فهذا مهمّ جدًّا؛ لأنّ العلم قاطعٌ؛ فإذا صدر في مقابله خطأٌ ما من أيّ أحد، فإنّ سيف العلم سيقطعه، وينقضه؛ فما إن يصدر هذا الخطأ، حتّى يقول العلم: هذا خطأ، تنحّ جانبًا!
- مصباح الشريعة، ص ۱٣۸: «قال رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «الدنيا جيفةٌ وطالبُها كِلاب»
تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، ص ۱٣۷: قال أميرُ المؤمنينَ عليه السلام: «إنّما الدنيا جيفةٌ والمتواخُون [المؤاخونَ] عَلَيها أشباهُ الكلابِ، فلا يَمنعُهم أُخُوَّتُهم لَها مِنَ التهارُشِ عَلَيها». - إقبال الأعمال، ج ۱، ص ٦۸.
- "حليم" في اللغة الفارسيّة هو طعام يُصنع من اللحم والقمح (أو الشعير) والزيت؛ ويُقابله عند العرب: الهريسة. المعرّب
- مصباح الشريعة، ص ۱٣۸: «قال رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «الدنيا جيفةٌ وطالبُها كِلاب»
