انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة الستر الإلهيّ لعبده العاصي

11٬829

أيّة علاقة بين الأمل بالله تعالى وغفران الذنوب؟ وما هي عاقبة كلّ من حُسن وسوء الظنّ بالله تعالى؟ كيف يكون الستر الإلهيّ على الإنسان العاصي عظيمًا؟ وما هي الأهمّية التي يحظى بها مزج العلم بالحلم؟ ما هي حقيقة العفو؟ ولأيّ شيء يتجرّأ الإنسان على ارتكاب الذنوب؟ وكيف يُحوّل السترُ الإلهيّ قُبحَ الإنسان إلى جمال؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

حقيقة الستر الإلهيّ لعبده العاصي

الوصف:

أيّة علاقة بين الأمل بالله تعالى وغفران الذنوب؟ وما هي عاقبة كلّ من حُسن وسوء الظنّ بالله تعالى؟ كيف يكون الستر الإلهيّ على الإنسان العاصي عظيمًا؟ وما هي الأهمّية التي يحظى بها مزج العلم بالحلم؟ ما هي حقيقة العفو؟ ولأيّ شيء يتجرّأ الإنسان على ارتكاب الذنوب؟ وكيف يُحوّل السترُ الإلهيّ قُبحَ الإنسان إلى جمال؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

حقيقة الستر الإلهيّ لعبده العاصي

7
  • كما أنّ سبب عصياني لا يرجع إلى أنّك لا تُعجّل عقوبتي، ولا تقدر على تعجيل هذه العقوبة، ولا إلى أنّ قدرتك أقلّ من كافّة المطّلعين على معصيتي؛ فتكون استطاعتك على عذابي وعقابي أقلّ؛ لا، ليس هذا هو السبب، «بَلْ لأنَّكَ يا رَبِّ خَيْرُ السَّاتِرِينَ، وَأَحْكَمُ الحاكِمِينَ»؛ أي لأنّني أعلم أنّك أفضل من كافّة الساترين والمـُخفين للذنوب.

  • لقد عصيتُ، غير أنّك تملك دواعٍ كثيرة لستر معصيتي.

  • حينما يرتكب الإنسان ذنبًا، فإنّ الناس يُحبّون إفشاءه؛ والأنكى من ذلك، أنّنا نجدهم يُلبسون العمل العادي لباسَ المعصية والقُبح، ويسعون لإذاعته؛ وفضلاً عن الأعمال العادية، فإنّهم يتلقّون الحسنات والأعمال الصالحة، ويعمدون إلى تأويلها، لينشروها بعد ذلك على شكل معصية وسيّئة؛ غير أنّك لا تلجأ إلى هذا الفعل؛ فعلاوةً على أنّك لا تُلبس أعمالَنا الحسنة رداءَ المعصية، فإنّك لا تُذيع معاصينا الحقيقيّة؛ مع أنّنا ارتكبناها في حقّك، لا في حقّ غيرك؛ وحتّى لو أردت نشرها، فبين من ستنشرها؟ ستنشرها بين المخلوقات! إلاّ أنّ هذه المخلوقات مملوكة بأجمعها لك، وتعيش كلّها في بلادك؛ وبالتالي، فلن تكون قد نشرتها بين الغرباء؛ لكن، مع ذلك، فإنّك لا تقوم بهذا العمل!

  • والأرقى من ذلك كلّه أنّك تتوفّر على داعٍ لستر ذنوب الإنسان، لكي لا يطّلع عليها أحد، ولا يعلم بها نظراؤه وأقرانه؛ بل إذا عمد أحدٌ إلى إفشاء ذنوب الإنسان، فإنّك تُدخله جهنّم، وتضربه بالسوط على إذاعة معاصي هذا الإنسان، مع أنّها صدرت منه بكلّ تأكيد؛ ولهذا، فإنّك إله ذو ستر عظيم، وسترك هذا لطيف جدًّا ومحبوب.

  • فأنت «خَيرُ الساترينَ» إلى هذا الحدّ؛ وقد رأيت أنّك بهذا النحو، فعصيتُكَ؛ وإلاّ، لو علمتُ أنّك لست خير الساترين، وأنّك مثل الناس الذين يُفشون ذنوب الآخرين، لما عصيتُك أبدًا؛ فأنت مسكين ـ أستغفر الله ـ إلى هذه الدرجة، وقد بلغَت "طيبتُك" حدًّا، بحيث أسأنا الاستفادة منها، فعصيناك.

  • وهذا نظير ما حصل مع أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة رسول الله؛ فقد كان مؤمنًا وموحّدًا ولا يتعدّى الحدود، إلى درجة أنّ الآخرين أساؤوا الاستفادة من هذا العدل والإيمان والتوحيد، فغصبوا حقّه، وقالوا: بما أنّ عليًّا سيعمل بوصيّة النبيّ، ولن يُهرق الدماء بعد وفاته صلّى الله عليه وآله وسلّم، فلنفعل كلّ ما يحلو لنا!

/