انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة الستر الإلهيّ لعبده العاصي

11٬829

أيّة علاقة بين الأمل بالله تعالى وغفران الذنوب؟ وما هي عاقبة كلّ من حُسن وسوء الظنّ بالله تعالى؟ كيف يكون الستر الإلهيّ على الإنسان العاصي عظيمًا؟ وما هي الأهمّية التي يحظى بها مزج العلم بالحلم؟ ما هي حقيقة العفو؟ ولأيّ شيء يتجرّأ الإنسان على ارتكاب الذنوب؟ وكيف يُحوّل السترُ الإلهيّ قُبحَ الإنسان إلى جمال؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

حقيقة الستر الإلهيّ لعبده العاصي

الوصف:

أيّة علاقة بين الأمل بالله تعالى وغفران الذنوب؟ وما هي عاقبة كلّ من حُسن وسوء الظنّ بالله تعالى؟ كيف يكون الستر الإلهيّ على الإنسان العاصي عظيمًا؟ وما هي الأهمّية التي يحظى بها مزج العلم بالحلم؟ ما هي حقيقة العفو؟ ولأيّ شيء يتجرّأ الإنسان على ارتكاب الذنوب؟ وكيف يُحوّل السترُ الإلهيّ قُبحَ الإنسان إلى جمال؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

حقيقة الستر الإلهيّ لعبده العاصي

6
  • «وما أنا يا ربِّ وما خَطَري؟!»

  • "ما" هنا ليست نافية، بل استفهامية؛ فمع أنّه كان عليه القول: «من أنا؟!»، غير أنّه يعدّ نفسه في غاية الصغر، إلى درجة أنّه لا يُريد في مقام التذلّل أن يُطلق على نفسه اسم الإنسان العاقل، فيُعبّر عنها بـ "ما" الموصولة التي تُستعمل في غير ذوي العقول،۱ ويقول: ما أنا يا ربّ؟

  • وما خَطَري؟! فما هي عظمتي؟! وأيّ شيء تكون رفعتي؟! وأيّة أهمّية أحظى بها؟! وماذا أكون؟!

  • «هَبْني بِفَضلِكَ»؛

  • فلا تعفو عنّي بي أنا، بل اعفو عنّي بفضلك!

  • أي: ليس بأن تنظر إليّ، فترى فيّ فضيلة أو كمالاً، فتغفر لي بسبب ذلك؛ كلاّ! فأنا لا شيء، بل وبلغت مستوى من اللاشيئيّة، إلى درجة أنّني واقع في مرتبة أدنى من مرتبة الإنسانيّة، بحيث لا أُعدّ من ذوي العقول، لكي تأتي، وتغفر لي بعنوان أنّك غفرتَ ذنبًا لإنسانٍ؛ وذلك لأنّه عليه السلام يقول: ما أنا؟ «هَبني بِفَضلِكَ!».

  • عظمة الستر الإلهيّ على الإنسان العاصي

  • «وَتَصّدَّق (ومُنَّ) عليَّ بِعَفوِكَ» (ومغفرتك)

  • «أي ربِّ جَلِّلني بِسِترِكَ، واعفُ عن توبيخي بِكَرمِ وَجهِكَ»؛

  • جَلِّلني تعني: ألبسني؛ إذ يُطلق الجُلُّ على الثوب الذي يلبسه الإنسان، بحيث لا يعود بدنه بارزًا؛ نظير الرداء والعباءة؛ فيُقال: جَلَّلهُ بالعباءة والرداءِ؛ أي: ألبسه إيّاهما؛ كما يُطلق أيضًا في اللغة الفارسيّة على الشيء الذي يوضع على الحمار وأمثاله؛ وذلك باعتبار إلباسه إيّاه؛ فالمراد من جَلِّلني: ألبِسني! لكن، بماذا؟ بسترك، وبالغطاء الذي تُلقيه عليّ بذاتك من ذاتك، فتستر عليّ به قبائحي.

  • واعفُ عن توبيخي وتأنيبي؛ لكن بماذا؟ ليس بحسناتي، بل «بِكَرمِ وَجهِكَ»؛ أي بكرم وجهك ورفعة شأنه، حيث إنّ هذا الوجه رفيع إلى درجة أنّه لا يتنزّل أبدًا، فيُواجهني بسيّئاتي، ويقول: لقد عصيتَ، ويلومني، ويوبّخني.

  • «فَلَوِ اطَّلَعَ اليَوْمَ عَلى ذَنْبِي غَيْرُكَ ما فَعَلْتُهُ، وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ العُقُوبَةِ لاجْتَنَبْتُهُ، لا لأَنَّكَ أَهْوَنُ النَّاظِرِينَ [إليَّ] وَأَخَفُّ المـُطَّلِعِينَ [عَليَّ]، بَلْ لأنَّكَ يا رَبِّ خَيْرُ السَّاتِرِينَ، وَأَحْكَمُ الحاكِمِينَ وَأَكْرَمُ الاَكْرَمِينَ، سَتَّارُ العُيُوبِ، غَفَّارُ الذُّنُوبِ، عَلّامُ الغُيُوبِ، تَسْتُرُ الذَّنْبَ بِكَرَمِكَ، وَتُؤَخِّرُ العُقُوبَةَ بِحِلْمِكَ».

  • يا إلهي، لو كان غيرك سيطّلع على ذنبي، لما كنت مستعدًّا لارتكابه؛ ولو كنتُ أخاف أن تُعاقبني وتجازيني فورًا على معصيتي، لاجتنبتُها؛ لكنّني اقترفتُ ذلك الذنب لعلمي بأنّك أنت الذي تطّلع عليّ لا غيرُك، وارتكبتُ هذه المعصية لاطمئناني إلى أنّك لن تُعجّلني بالعقوبة، وليس لأنّني أعلم أنّك مطّلع عليّ فنزّلتُ من مقامك، وليس لأنّك أخسُّ الناظرين إليّ، فقلتُ: فلأعصِ هذا الإله، وحتّى لو اطّلع عليّ، فلا يهمّ؛ كلاّ! ليس لهذا السبب!

    1. في اللغة العربيّة، يُستخدم عادةً الاسمُ الموصول «مَن» للدلالة على الموجودات التي تتمتّع بقوّة العقل، كالإنسان؛ وأمّا بالنسبة للموجودات الفاقدة لقوّة العقل والتمييز ـ نظير الأشياء ـ ، فيُستعمل عادة الاسم الموصول «ما» للدلالة عليها. المحقّق
/