انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

المعرفة والمحبّة جناحا الداعي

11٬867

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان معنى حقّانية قول الله تعالى وصدق وعده، وجريان هذين الأمرين في حقّ عباده، ثمّ تحدّث عن وقوع كافّة الموجودات تحت رعاية الرحمة والعطاء الإلهيّين، وبيّن أنّ التحليق في سماء المعرفة الإلهيّة متوقّف على جناحي المعرفة والمحبّة، وأنّ المعرفة والمحبّة النابعتين من الله تعالى لا من النفس هما اللتان تحظيان بالقيمة، مشيرًا إلى أنّ دعوة الله تعالى لعبده متقدّمة على دعاء عبده له؛ ليخلص في الأخير إلى أنّ الله تعالى أفضل من كافّة المدعوّين والمرجوّين.

المعرفة والمحبّة جناحا الداعي

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان معنى حقّانية قول الله تعالى وصدق وعده، وجريان هذين الأمرين في حقّ عباده، ثمّ تحدّث عن وقوع كافّة الموجودات تحت رعاية الرحمة والعطاء الإلهيّين، وبيّن أنّ التحليق في سماء المعرفة الإلهيّة متوقّف على جناحي المعرفة والمحبّة، وأنّ المعرفة والمحبّة النابعتين من الله تعالى لا من النفس هما اللتان تحظيان بالقيمة، مشيرًا إلى أنّ دعوة الله تعالى لعبده متقدّمة على دعاء عبده له؛ ليخلص في الأخير إلى أنّ الله تعالى أفضل من كافّة المدعوّين والمرجوّين.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

المعرفة والمحبّة جناحا الداعي

9
  • ـ ما الذي تملكه؟ لا شيء!

  • ـ هل لديك معرفة؟ كلاّ!

  • ـ هل لديك محبّة؟ كلاّ!

  • ـ لكن، ماذا عن هذه الأمور التي لديك؟ أنت الذي منحتني إيّاها، وإلاّ، فأنا لا أملك من نفسي شيئًا! لماذا؟ لأنّني فقير ومستجدٍ؛ والمستجدي هو الذي لا يملك شيئًا، فيلتجئ إلى الاستجداء، فيتصدّقون عليه؛ وأمّا إذا كان بنفسه يتوفّر على شيء، أو أن يطلب من الآخرين مع أنّه يملك شيئًا، فلن يعود فقيرًا ومستعطيًا، بل سيكون مدّعيًا، والمدّعي يُضرب على قفاه!۱ 

  • «أدعوكَ يا سيّدي بِلسانٍ قد أخرَسَه ذنبُه؛ ربِّ أُناجيكَ بِقَلبٍ قد أوبقَه جرمُه»؛

  • إلهي، لقد أتيت لمناجاتك وعرض حاجاتي بين يديك، فأنا على معرفة جيّدة بك؛ ولهذا، فقد مدحتك أوّلاً بهذه الصفات وقلتُ: «الحمدُ لله الذي تحبّبَ إليَّ وهو غنيٌّ عنّي، الحمدُ لله الذي يحلُم عنّي حتّى كأنّي لا ذنبَ لي»،٢ حيث خصصتُ ذاتَك بكافّة مراتب الحمد والثناء، لكي تعلم أنّني عارفٌ بما أنت عليه؛ فجميع أنواع القدرة والكمال والجمال مكنونة في ذاتك؛ وهذا كلّه صحيح! كما أنّني علمت بأنّ كلّ من يرضى بقضائك ويستغيث بجودك ورحمتك، فإنّك لا تُغلق بابك أمامه، وأنّ هذه الباب مفتوحة في وجه الجميع؛ وأنا عالم كذلك بأنّ مسافة من يعرف قدرك قريبة، وأنّك توصله [إلى هدفه المنشود] بسرعة؛ فحينما جئتُ عندك، أتيتُكَ بحاجاتي، واستغثتُ بك، وتوسّلت إليك بدعائي؛ مع أنّني عالمٌ بعدم استحقاقي لسماعك كلامي، وأنّه لا يحقّ لي إلزامك بالعفو عنّي؛ لكنّني معتمدٌ على كرمك، وقلبي ساكن إلى صدق وعدك، ممّا ساقني إلى الإيمان بتوحيدك، واليقين بعلمِك أنّني عالمٌ بعدم وجود إله غيرك! 

  • وبعدما علمتُ بذلك كلّه، فإنّني علمتُ أيضًا يا إلهي أنّ كلامك حقّ ووعدك صدق، وأنّك تُعطي، ولا تمنع، ولا تُخلف وعدك، وأنّك تُطعم جميع أهل مملكتك، وترزقهم، وتُربّيهم بيد رحمتك؛ وقد أحسنت إليّ يا إلهي، ونعّمتني في فترة طفولتي، إلى أن بلغت بي إلى هذا الحين، وأشرت لي في الآخرة إلى عفوك وكرمك؛ فأنا يا إلهي فقير لا أملك شيئًا؛ وأنا لا أعرف سواك ربًّا يقدر على الإعطاء؛ فكلّ شيء صادر منك أنت؛ وأنا أملك هذه المعرفة؛ وهذا ممّا لا يُمكن إنكاره؛ كما أملك أيضًا المحبّة؛ وهذا كذلك ممّا لا يُمكن إنكاره؛ فهذا الأمران موجودان، غاية الأمر أنّهما نابعان منك أنت لا منّي أنا؛ ولهذا، فإنّني توجّهت إليك بالمعرفة والمحبّة اللتين حصلتُ عليهما منك؛ وأنا لديّ مسائل وحوائج لديك؛ فاسمع وانظر إلى ما أريد قوله:

    1. كناية عن التأديب. المعرّب
    2. مصباح المتهجّد، ج ٢، ص ٥۸٢.
/