انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

المعرفة والمحبّة جناحا الداعي

11٬867

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان معنى حقّانية قول الله تعالى وصدق وعده، وجريان هذين الأمرين في حقّ عباده، ثمّ تحدّث عن وقوع كافّة الموجودات تحت رعاية الرحمة والعطاء الإلهيّين، وبيّن أنّ التحليق في سماء المعرفة الإلهيّة متوقّف على جناحي المعرفة والمحبّة، وأنّ المعرفة والمحبّة النابعتين من الله تعالى لا من النفس هما اللتان تحظيان بالقيمة، مشيرًا إلى أنّ دعوة الله تعالى لعبده متقدّمة على دعاء عبده له؛ ليخلص في الأخير إلى أنّ الله تعالى أفضل من كافّة المدعوّين والمرجوّين.

المعرفة والمحبّة جناحا الداعي

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان معنى حقّانية قول الله تعالى وصدق وعده، وجريان هذين الأمرين في حقّ عباده، ثمّ تحدّث عن وقوع كافّة الموجودات تحت رعاية الرحمة والعطاء الإلهيّين، وبيّن أنّ التحليق في سماء المعرفة الإلهيّة متوقّف على جناحي المعرفة والمحبّة، وأنّ المعرفة والمحبّة النابعتين من الله تعالى لا من النفس هما اللتان تحظيان بالقيمة، مشيرًا إلى أنّ دعوة الله تعالى لعبده متقدّمة على دعاء عبده له؛ ليخلص في الأخير إلى أنّ الله تعالى أفضل من كافّة المدعوّين والمرجوّين.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

المعرفة والمحبّة جناحا الداعي

5
  • وعليه، فإنّني بدوري أحد الموجودات التي تنضوي تحت هذه القاعدة الكلّية، وأنا أيضًا واقع تحت رعاية الرحمة والربوبيّة التي يخضع لها أهل مملكتك، وأعلمُ أنّك ربّيتني في فترة صغري من خلال تغيّر الأحوال وتبدّل الصفات بواسطة هذه العطايا الوافرة التي وهبتها لأهل مملكتك، إلى أن بلغتُ مرحلة الكِبر؛ فأعليتَ اسمي وشهرتي، وجعلتني مصبًّا للتكليف، وأمرتني بعبوديّتك، فصرتُ أيضًا مشمولاً بذلك؛ فيا إلهي، لقد ربّيتَني في الدنيا بإحسانك وتفضُّلِك ونعمك اللامحدودة، ووعدتَني في الآخرة وعدَ حقٍّ وكرمٍ بقولك: «سأجعلك في الآخرة موضعًا لعفوي ورحمتي ومغفرتي وكرمي»؛ وبالتالي، فإنّكَ أعمرتَ دنيايَ وآخرتي.

  • التحليق في سماء المعرفة الإلهيّة متوقّف على جناحي المعرفة والمحبّة

  • «مَعْرِفَتِي يَا مَوْلَايَ دَلِيلِي عَلَيْكَ»؛ فأنا عرفتك، «وَحُبِّي لَكَ شَفِيعِي إِلَيْكَ»؛ والمحبّة التي أُكنّها لك هي سندي عندك؛ فأنا أملك شيئين وحسب: الأوّل محبّتي لك، والآخر معرفتي بك؛ فأنا عرفتك وأعرفك، وأنا أيضًا أحبّك؛ والذي حثّني على دعائك بهذه الأسماء، وكان سببًا في علمي بأنّ قولك حقّ ووعدك صدق، وأنّك تُحسن لأهل مملكتك بالعطيّات، وأنّك ربّيتني في فترة صغري، إلى أن بلغت بي فترة الكبر وسنّ الرشد، إنّما هو بأجمعه شعاعٌ من المعرفة التي حصلت لي بك. فلأنّني عرفتُك، فقد علمت أنّ جميع هذه الصفات والأفعال من لوازم وجودك؛ أي أنّ معرفتي بك هي التي دلّتني عليك؛ هذا أوّلاً؛ وثانيًا، بعدما عرفتك، وصارت هذه المعرفة دليلاً لي كي أتوجّه إليك، وأعرض عليك حاجاتي، وأدعوك، فما هو المستند والمتكّأ والمعتمد الذي يُمكنني التعويل عليه؟ فحينما يذهب الإنسان عند أحدهم، ليطلب منه حاجته، نجده يُداهنه بسلام خاصّ، ويُحضر معه هديّة، ويصطحب معه رفيقًا شفيقًا وشفيعًا، حتّى لا يردّه ـ ببركة هذا المعتمد والمستند ـ المسؤولُ عن هذا الأمر؛ فالآن وقد عرفتك، ودلَّتني هذه المعرفةُ عليك، فما هو الشيء الذي بوسعي أن أصحبه معي كمستند ومعتمد، حتّى لا تردّ سؤالي، وتقضي لي حاجتي؟ إنّها محبّتي لك، وحسب! فأنا لا أملك شيئًا، سوى معرفتك ومحبّتك؛ أ فهل يوجد عندي شيء آخر غير أنّني أعرفك وأحبّك؟ لا شيء آخر سوى هذين الأمرين! وبالتالي، فإنّ معرفتي صارت دليلاً، ومحبّتي أضحت شفيعًا.

/ 380