انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

المعرفة والمحبّة جناحا الداعي

11٬867

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان معنى حقّانية قول الله تعالى وصدق وعده، وجريان هذين الأمرين في حقّ عباده، ثمّ تحدّث عن وقوع كافّة الموجودات تحت رعاية الرحمة والعطاء الإلهيّين، وبيّن أنّ التحليق في سماء المعرفة الإلهيّة متوقّف على جناحي المعرفة والمحبّة، وأنّ المعرفة والمحبّة النابعتين من الله تعالى لا من النفس هما اللتان تحظيان بالقيمة، مشيرًا إلى أنّ دعوة الله تعالى لعبده متقدّمة على دعاء عبده له؛ ليخلص في الأخير إلى أنّ الله تعالى أفضل من كافّة المدعوّين والمرجوّين.

المعرفة والمحبّة جناحا الداعي

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان معنى حقّانية قول الله تعالى وصدق وعده، وجريان هذين الأمرين في حقّ عباده، ثمّ تحدّث عن وقوع كافّة الموجودات تحت رعاية الرحمة والعطاء الإلهيّين، وبيّن أنّ التحليق في سماء المعرفة الإلهيّة متوقّف على جناحي المعرفة والمحبّة، وأنّ المعرفة والمحبّة النابعتين من الله تعالى لا من النفس هما اللتان تحظيان بالقيمة، مشيرًا إلى أنّ دعوة الله تعالى لعبده متقدّمة على دعاء عبده له؛ ليخلص في الأخير إلى أنّ الله تعالى أفضل من كافّة المدعوّين والمرجوّين.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

المعرفة والمحبّة جناحا الداعي

4
  • وقوع كافّة الموجودات تحت رعاية الرحمة والعطاء الإلهيّين

  • [ففي اللغة]، لدينا مِلك، ولدينا مُلك؛ فالمِلك يعني التسلّط؛ ولهذا، فإنّ كلّ ما يكون في حوزة الإنسان ويكون مسلّطًا عليه، فهو مِلكه؛ وأمّا المـُلك، فيعني الحكم والسيادة في القرار، حيث من الممكن ألاّ يكون شيئًا مملوكًا للإنسان، لكنّ قراره يكون بيده؛ وفي هذه الحالة، لا يُقال هنا: إنّ الإنسان مالك، بل يُقال: إنّه مَلِك؛ فالملِك يعني الحاكم وصاحب القرار؛ وعليه، يُراد من عبارة "لديك مملكة": أنّ كافّة الموجودات تقع تحت مُلككَ، فأنت مَلِكُها، وسيّدها، وصاحب قرارها، وأنت تُفيض بعطاياك على هذه الموجودات التي تخضع بأجمعها لمـُلكك، وترحمها، وتوصل إليها المنفعة «بِتَحنُّن رأفتِك»، أي بترحّم رأفتك، وبهذه الرأفة الرحمانيّة التي تتفضّل بها عليها.

  • وهذا حكم كلّي مفاده أنّ كلّ الموجودات التي تقع تحت مملكتك هي مصبّ لعطائك؛ وحينئذ، ماذا يكون حالي هنا؟ حسنًا، أنا أيضًا أحد هذه الموجودات التي تقع تحت مملكتك؛ فأنت الذي خلقتني؛ وبالتالي، بما أنّني أحد الموجودات التي تعيش في مُلكك وحكومتك، فإنّني غير مستثنى من هذه القاعدة الكلّية؛ فأنت قلتَ، وقولُك حقّ؛ ووعدتَ، ووعدُك صدق؛ وأنت لستَ من الذين يأمرون بالسؤال، ويمنعون العطيّة؛ على أنّ عطاياك تُفاض وتُوزّع على جميع أهل مملكتك؛ وأنا أيضًا من أهل هذه المملكة، حيث خلقتني بيد رحمتك، وربّيتني في فترة طفولتي إلى أن وصلت إلى سنّ البلوغ والكمال.

  • «إلهي، ربّيتَني في نِعَمِك وإحسانِك صغيرًا، ونوَّهتَ باسمي كبيرًا»؛ إلهي، لقد ربّيتني وسط نعمك اللامتناهية وإحسانك وكرمك حينما كنت صغيرًا في رحم أمّي، بل وكنت أصغر من ذلك عبارةً عن نطفة، حيث كان وجودي آنذاك هو هذا بعينه؛ فكم ربّيتَني بيد رحمتك عن طريق تبدّل الأحوال وتغيّر الكيفيّات! فنقلتَني بيد رحمتك في طيّات هذه النعم اللامحدودة من حال إلى حال، إلى أن انتقلتُ من مرحلة الصغر إلى مرحلة الكبر، فصرتُ كبيرًا؛ وبعدما كبرتُ، نوّهتَ باسمي، وأعليت ذكري، ومنحتني شهرةً، وذكرت اسمي بكلّ احترام (وأعليت ذكر اسم الإنسان).

  • «فَيَا مَنْ رَبَّانِي فِي الدُّنْيَا بِإِحْسَانِهِ وَتَفَضُّلِهِ وَ نِعَمِهِ، وَأَشَارَ لِي فِي الْآخِرَةِ إِلَى عَفْوِهِ وَكَرَمِهِ؛ مَعْرِفَتِي يَا مَوْلَايَ دَلِيلِي [دَلَّتنِي] عَلَيْكَ، وَحُبِّي لَكَ شَفِيعِي إِلَيْكَ، وَأَنَا وَاثِقٌ مِنْ دَلِيلِي بِدَلَالَتِكَ، وَسَاكِنٌ مِنْ شَفِيعِي إِلَى شَفَاعَتَكِ».

/ 380