انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

المعرفة والمحبّة جناحا الداعي

11٬867

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان معنى حقّانية قول الله تعالى وصدق وعده، وجريان هذين الأمرين في حقّ عباده، ثمّ تحدّث عن وقوع كافّة الموجودات تحت رعاية الرحمة والعطاء الإلهيّين، وبيّن أنّ التحليق في سماء المعرفة الإلهيّة متوقّف على جناحي المعرفة والمحبّة، وأنّ المعرفة والمحبّة النابعتين من الله تعالى لا من النفس هما اللتان تحظيان بالقيمة، مشيرًا إلى أنّ دعوة الله تعالى لعبده متقدّمة على دعاء عبده له؛ ليخلص في الأخير إلى أنّ الله تعالى أفضل من كافّة المدعوّين والمرجوّين.

المعرفة والمحبّة جناحا الداعي

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان معنى حقّانية قول الله تعالى وصدق وعده، وجريان هذين الأمرين في حقّ عباده، ثمّ تحدّث عن وقوع كافّة الموجودات تحت رعاية الرحمة والعطاء الإلهيّين، وبيّن أنّ التحليق في سماء المعرفة الإلهيّة متوقّف على جناحي المعرفة والمحبّة، وأنّ المعرفة والمحبّة النابعتين من الله تعالى لا من النفس هما اللتان تحظيان بالقيمة، مشيرًا إلى أنّ دعوة الله تعالى لعبده متقدّمة على دعاء عبده له؛ ليخلص في الأخير إلى أنّ الله تعالى أفضل من كافّة المدعوّين والمرجوّين.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

المعرفة والمحبّة جناحا الداعي

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله مِن الشّيطان الرّجيم‌

  • بسم الله الرّحمن الرّحيم‌

  • وصَلَّى اللَهُ على محمّدٍ وآلِهِ الطّاهِرينَ‌

  • ولَعنةُ اللَهِ على أعدائِهِم أجمَعينَ مِن الآن إلى يومِ الدّين

  •  

  •  

  • معنى حقّانية قول الله تعالى وصدق وعده وجريانُ هذين الأمرين في حقّ عباده

  • اللهمَّ أنت القائلُ وقولُك حقٌّ، ووعدُك صدقٌ‌: ﴿وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾؛۱ ﴿إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾؛٢ (أليس الأمر بهذا النحو؟! فأنت يا إلهي ذكرت بنفسك ذلك في القرآن)؛ "وليس من صفاتِك يا سيّدي أن تأمُرَ بالسؤالِ (وتقول للناس: اسألوني لكي أعطيكم)، وتمنَعَ العطيَّةَ (بعدما يسألونك)، وأنت المنّانُ بالعَطيّاتِ (الوافرة) على (كافّة الموجودات من) أهلِ مملكتِك، والعائدُ عليهم بتحنُّنِ رأفتِك".

  • فالله تعالى قوله حقّ؛ والحقّ يقع في مقابل الباطل؛ والباطل يُطلق على الأمر التخيّلي والوهميّ الذي لا مصداق له في الخارج، وعلى الشيء غير الواقعيّ الذي يتصوّره الإنسان، بحيث لا يكون له ما يُحاذيه في الخارج؛ خلافًا للحقّ الذي يكون له ما يُوازيه في الخارج. 

  • فقولك يا إلهي حقّ؛ أي أنّه منطبق على الخارج؛ مثلما أنّ الخارج منطبق أيضًا على قولك، بحيث لا توجد بتاتًا أيّة فاصلة بينهما؛ فالمراد من أنّ قولك حقّ هو ما جاء في الآية الكريمة: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾؛٣ أي: ما أن يقتضي أمرُ اللهِ تعالى إيجادَ موجودٍ، حتّى يقول له: كن، فيكون؛ ومن هنا، فإنّ قول الله تعالى هي إرادته، وإرادته هي نفس لفظة ﴿كُن﴾؛ هذا، مع أنّه ليست هناك أيّة فاصلة بين هذا اللفظ، وبين لفظ ﴿يكون﴾؛ وبالتالي، فإنّ إرادة الله تعالى وقوله هما عين الوجود والتحقّق الخارجيّ، من غير أن توجد بينهما أيّة فاصلة.

  • وعليه، فإنّ المراد من عبارة: «قولك حقّ» أنّ هذا القول عينُ الواقعيّة والخارجيّة؛ كما أنّ وعدك صادق؛ فلا تُخلف هذا الوعد أبدًا؛ لأنّك قلت في قرآنك المجيد: ﴿إِنَّ اللهَ لا يُخلِفُ الميعادَ﴾؛٤ وقد وبّختَ أيضًا الذين يُخلفون وعودهم، ومدحت نبيّك إسماعيل بقولك: ﴿إِنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعدِ﴾؛٥ أي أنّه كان يفي كثيرًا بوعوده، وكان صادقًا في مسألة الوفاء بالعهد والوعد؛ وعلاوةً على هذا كلّه، فإنّك لا تحتاج للمخالفة بتاتًا؛ لأنّ المـُخالف لوعده هو الذي يعِد أحدًا، ثمّ يرى نفسه في مأزق، ولا يتمكّن من تحمّل أعباء هذا الوعد؛ أو الذي يكتشف أنّه قدّم ذلك الوعد من دون سابق تأمّل وتدبّر، ومن غير دراسة لعواقب هذا الفعل، فيندم، ويقول: «لماذا قدّمت هذا الوعد من دون تدبّر!»، ثمّ يُخالف وعده؛ أو أنّه يعد أحدَهم، لكن تطرأ بعض الموانع الخارجيّة التي تصدّه عن تنفيذ وعده، ولا تكون له القدرة على رفع هذه الموانع والعمل بمقتضى هذا الوعد؛ أو أن يعِد أحدَهم، ثمّ يرى في ذلك ضررًا على نفسه، ويقول: «إذا نفّذت وعدي، سيلحقني الضرر؛ ولهذا، لن أعمل به لكي أتحاشى هذا الضرر»؛ أو يُقدّم وعدًا، ثمّ يرى أنّه إذا خالفه، سيجني فائدة معيّنة؛ فيقول: «سأنقض وعدي لكي أحصل على هذه الفائدة»؛ وباختصار، متى ما خالف الإنسان وعدًا، فإنّ ذلك يرجع إلى أحد هذه الأسباب.

    1. سورة النساء، الآية ٣٢.
    2. سورة النساء، الآية ٢٩.
    3. سورة يس، الآية ۸٢.
    4. سورة آل عمران، الآية ٩؛ سورة الرعد، الآية ٣۱.
    5. سورة مريم، الآية ٥٤.
/ 380