انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

المعرفة والمحبّة جناحا الداعي

11٬867

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان معنى حقّانية قول الله تعالى وصدق وعده، وجريان هذين الأمرين في حقّ عباده، ثمّ تحدّث عن وقوع كافّة الموجودات تحت رعاية الرحمة والعطاء الإلهيّين، وبيّن أنّ التحليق في سماء المعرفة الإلهيّة متوقّف على جناحي المعرفة والمحبّة، وأنّ المعرفة والمحبّة النابعتين من الله تعالى لا من النفس هما اللتان تحظيان بالقيمة، مشيرًا إلى أنّ دعوة الله تعالى لعبده متقدّمة على دعاء عبده له؛ ليخلص في الأخير إلى أنّ الله تعالى أفضل من كافّة المدعوّين والمرجوّين.

المعرفة والمحبّة جناحا الداعي

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان معنى حقّانية قول الله تعالى وصدق وعده، وجريان هذين الأمرين في حقّ عباده، ثمّ تحدّث عن وقوع كافّة الموجودات تحت رعاية الرحمة والعطاء الإلهيّين، وبيّن أنّ التحليق في سماء المعرفة الإلهيّة متوقّف على جناحي المعرفة والمحبّة، وأنّ المعرفة والمحبّة النابعتين من الله تعالى لا من النفس هما اللتان تحظيان بالقيمة، مشيرًا إلى أنّ دعوة الله تعالى لعبده متقدّمة على دعاء عبده له؛ ليخلص في الأخير إلى أنّ الله تعالى أفضل من كافّة المدعوّين والمرجوّين.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

المعرفة والمحبّة جناحا الداعي

10
  • وقوف الداعي بين حالتي الرغبة والرهبة وحالتي الرجاء والخوف

  • «أدعوكَ يا سيّدي بِلسانٍ قد أخرَسَه ذنبُه»؛ فيا سيّدي، ويا مولاي، إنّي أدعوك، وأقول: إلهي! يا الله! اللهمّ! ربِّ! ربّي! ربّنَا! بهذا اللسان الذي أخرسته كثرة المعاصي.

  • «ربِّ أُناجيكَ بَقلبٍ قد أوبقَه جرمُه»؛ (أوبَقَ يُوبِقُ: أي أهلَكَ؛ ربِّ: أي ربِّي) فيا إلهي، إنّي أناجيك، وأُسرُّ لك القول بقلبٍ أهلكته وقتلته الجرائم والمعاصي التي ارتكبها.

  • أي: إلهي، أنا لديّ لسان وقلب؛ لكنّ هذه اللسان أخرسته شدّة العصيان، فلم أعد قادرًا على قول أيّ شيء؛ كما أنّه لديّ منبع للتفكير والتأمّل ـ اسمه القلب ـ ارتكب المعاصي والذنوب، إلى درجة أنّه هلك، فلم يبق لي أيّ قلب!

  • «أدعوكَ يا ربِّ راهبًا راغبًا راجيًا خائفًا! إذا رأيتُ مولايَ ذنوبي فَزِعتُ، وإذا رأيتُ كرمَكَ طَمِعتُ»!

  • ومن هنا، حينما أتيت عندك، أتيت من دون رأسمال، ولا عبادة، ولا علم، ولا زهد، ولا تقوى، ولا أيّ شيء آخر؛ فلا يوجد في هذه الصرّة التي أحضرتها إليك أيّ شيء؛ كما أنّ تلك المعرفة والمحبّة [اللتين أملكهما] صدرتا منك أنت؛ وأمّا ما صدر منّي أنا فهي الذنوب، واللسان الأخرس، والقلب الذي أهلكه العصيان؛ وحينئذ، ما عساي أن أُحضره إليك، سوى الاستحياء والخجل! فيا إلهي، إنّي أدعوك «راهبًا راغبًا»؛ فمن ناحية أولى، أنا خائف؛ لأنّك عظيم، وجليل، وذو كبرياء وعظمة، وقهّار، وجبّار، وذو سطوة وبأس، ومهيمن، ولا تُبقي قدرتك وقهرك أيّ أثر لكافّة الموجودات؛ فقدرتك يا إلهي هي بهذا النحو؛ وحينئذ، من الذي بوسعه الوقوف أمام هكذا قدرة، من دون أن تستولي عليه الرهبة والخشية؟! ومن ناحية أخرى، فإنّني أدعوك «راغبًا»؛ أي أنّ لي رغبة إليك؛ إذ في مقابل تلك الصفات والأسماء التي تتّسم، فإنّك أيضًا عطوف، ولطيف، ورحيم، ورؤوف، وودود، وغفور، بحيث ترى الذنب وتغفره، وكبير، وعظيم، وتغضّ الطرف، وتعفو عن كافّة ذنوب عبدك عند توجّهه إليك بأدنى توجّه، وتتغاضى عن جبل وتصفح عنه، في مقابل قشّة؛ فأنت شريف وعظيم بهذا النحو؛ ولهذا، فإنّني رغبت إليك، وصرتُ تائقًا لكي آتي عندك، وأعرض حوائجي بين يديك. «راجيًا خائفًا»؛ فلأنّ لي رغبة إليك، فقد صار لديّ رجاء وأمل فيك؛ أي أنّ هذه الرغبة أوجدت فيّ الرجاء، وبعثت فيّ الأمل إليك؛ هذا، من جهة؛ ومن جهة أخرى، فلأنّ لديّ رهبةً تجاهك، فقد صرت خائفًا؛ أي على خوف ووجل؛ وبالتالي، فإنّني أنظر إليك دائمًا وأنا متردّد بين صفتي الرهبة والرغبة، وبين الرجاء والخوف، وبين صفات الجلال والجمال؛ إذ لك الجمال والجلال على الدوام! ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾؛۱ فالإكرام يعني التفضّل والتنعّم، ويُعبّر عنه بالجمال؛ ولهذا، بوسعنا تفسير ﴿ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ في الحقيقة بذي الجلال والجمال.

    1. سورة الرحمن، الآية ۷۸.
/