
خصائص الطريق إلى الله تعالى عند الدعاء
هل تتعارض المطالب والأصوات المرفوعة إلى الله تعالى؟ وكيف يستجيب الله تعالى لداعيه ومستعينه؟ ومع جود الله تعالى كرمه، هل يحتاج الإنسان إلى اللجوء لغيره؟ وهل الطريق الله تعالى بحاجة إلى قطع مسافة طويلة؟ أ يُمكننا القول: إنّ الله محتجب عن عباده؟ وهل إنّ استجابته تعالى لدعاء الإنسان راجعة لاستحقاقه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
خصائص الطريق إلى الله تعالى عند الدعاء
7ويأتي المـَرصد بنفس معنى المـِرصاد؛ أي محلّ الرصد؛ والإغاثة تعني الإعانة؛ أي: إنّك موجود في مرصد وملجأ الإعانة بكلّ قوّتك، وبواسطة ذاتك المقدّسة وملائكتك التي اصطفيتها لهذا العمل، وجعلتها بمثابة المراقب، لكي تمدّ يد العون وتستجيب للذين يرجونك، وتُنفّذ طلب ودعاء المحتاجين؛ فأنا أعلم أنّك بهذا النحو!
جود الله تعالى وكرمه لا يُحوِجان الإنسان للجوء إلى غيره
«وأنَّ في اللهفِ إلى جُودِك والرضا بِقَضائِكَ عِوَضًا مِن مَنعِ الباخِلين ومندوحَةً عَمَّا في أيدِي المـُستأثِرين».
(اللهف يعني الحسرة، وحُرقة القلب والانزعاج الذي يحصل للإنسان جرّاء المصائب وخيبات الأمل والأضرار التي تلحقه؛ فيتأوّه، ويقول: «والَهفا!»؛ لكن، إذا استُعمل اللهف مع «إلى»، فإنّه يأتي بمعنى الاستغاثة؛ يُقال: لَهَفَ إليه؛ أي استغاثه وطلب العون منه. وباخِل [اسم فاعل] من البُخل؛ ومندوحة تعني السعة والفُسحة والرخصة؛ وأمّا المستأثِر فيُقال للإنسان المستبدّ الذي يُعطي لنفسه الحقّ في أخذ كلّ شيء، ولا يقبل بالتنازل عن حقّه وماله)؛ فيقول الإمام عليه السلام: إنّ الاستغاثة بجودك والرضا بقضائك عِوضٌ عن منع البخلاء، وسعة وفُسحة عمّا في أيدي المستبدّين والمستكبرين والأنانيّين.
ومعنى ذلك أنّه متى ما التجأ الإنسان إلى أيّ فرد من أفراد الإنسان، فإنّ هذا الفرد إذا لم يكن من الذين صُبغوا بالصبغة الإلهيّة، فإنّ ختم الكفر سيُطبع ـ في جميع الأحوال ـ على ذاته وماهيته، ويُحفر عنوان الاستكبار والاستبداد على جبهته؛ فالمراد من البخيل: الذي يرفض تلبية حاجات غيره، ويُعاني من الشحّ؛ وأمّا المستأثر، فهو الذي يُريد كلّ شيء لنفسه، ويسعى لإفراغ جيوب الآخرين، حتّى يمتلأ جيبه أكثر؛ فأنّى لهذا أيضًا أن يُلبّي للإنسان حاجته؛ مهما كانت هذه الحاجة؟! ففي نهاية المطاف، إذا اتّخذ الإنسان ملجأً غير الله تعالى، فإنّ نتيجة ذلك هو المنع الذي يأتيه من ناحية ذلك البخيل، واليأس والضيق والضنك الذي يصله من قِبل ذلك المستأثِر والمستبدّ؛ وسيعقب ذلك حرمانُ الإنسان وخلوّ ذات يده!
لكنّني يا إلهي مرتبط بك، وأعلم أنّ في الاستعانة بجودك والالتجاء إلى كرمك ـ لأنّني دائمًا ألتجئ إليك وإلى جودك، مع أنّ جودك واسع ـ ، وكذلك في الرضا بقضائك ـ لأنّني أُدرك أنّ كلّ ما قدّرته لي عين المصلحة وغيره مفسدة ـ ، وفي الرضا بهذا الأمر، والتسليم أمامه عوضًا عن بخل البخلاء.
