
خصائص الطريق إلى الله تعالى عند الدعاء
هل تتعارض المطالب والأصوات المرفوعة إلى الله تعالى؟ وكيف يستجيب الله تعالى لداعيه ومستعينه؟ ومع جود الله تعالى كرمه، هل يحتاج الإنسان إلى اللجوء لغيره؟ وهل الطريق الله تعالى بحاجة إلى قطع مسافة طويلة؟ أ يُمكننا القول: إنّ الله محتجب عن عباده؟ وهل إنّ استجابته تعالى لدعاء الإنسان راجعة لاستحقاقه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
خصائص الطريق إلى الله تعالى عند الدعاء
5حينما أرادت زوجة أحد أفراد عائلتنا أن تضع حملها، ذهبوا بها إلى المستشفى، فوضعته هناك، حيث وهبها الله تعالى ولدًا، وكان فائق الجمال؛ ومن الجدير بالذكر أنّه عندما يولد طفل، فإنّهم يكتبون عليه أنّه ينتسب للمرأة الفلانيّة؛ وكانت هناك امرأة أخرى وضعت طفلاً، غير أنّ طفلها لم يكن جميلاً، وكان ولدًا أيضًا؛ فمع أنّهم يكتبون أنّ الطفل الفلانيّ ينتسب للمرأة العلاّنية؛ لكن، حينما أرادوا أن يأتوا بالأطفال إلى أمّهاتهم لإرضاعهم، أعطوا الولد الجميل للمرأة التي كان ولدها غير جميل لكي تُرضعه؛ فأمسك هذا الولد بثديها، وبدأ يرضع منها الحليب؛ وفي المرّة التالية، عندما أرادوا أن يأتي بالطفل من أجل إرضاعه، قالت تلك المرأة: «هذا الولد الجميل طفلي أنا، والقبيح طفلها هي!»؛ فقيل لها: «لا يا عزيزتي، لقد ختمنا عليه، ولم نُخطئ، وكذا، وكذا»؛ قالت: «كلاّ! فهو طفلي في الأساس!»؛ فلأنّها كانت ترغب في هذا الطفل، فقد سعت للتخلّي عن طفلها هي! وبدأت تصرخ في المستشفى، إلى أن جاء كافّة الأطبّاء، وقالوا لها: «ماذا دهاك؟! إنّ هذا الطفل ينتسب لتلك المرأة!»؛ فكانت تقول: «كلاّ، إنّه طفلي»؛ وفي نهاية المطاف، تقرّر أن يأخذوا من دمي الطفل والأمّ، ويُحلّلوهما؛ فجاء الجواب كما هو عليه الأمر في الواقع؛ ومع ذلك، ظلّت تقول: «إنّه طفلي!». ويبقى أنّ هذه الأمور عبارة عن أمور بسيطة وسطحيّة؛ وأمّا بالنسبة لأفعال الله تعالى، فلا يطرأ عليها أيّ خطأ!
«اللَّهُمَ إنّي أجِدُ سُبُلَ المَطالِبِ إلَيكَ مُشرَعَةً»؛ فهذه السبل واسعة للغاية؛ شأنها شأن الشوارع التي يبلغ عرضها ستّين مترًا، أو مائة وعشرين مترًا، أو ألف متر، حيث تكون هذه الشوارع واسعة جدًّا، إلى درجة أنّ السيّارات تمرّ فيها مهما كانت سرعتها، وتمرّ فيها الصواريخ والطائرات والمروحيّات؛ فنجد أنّ تلك المطالب تتحرّك بأجمعها نحو الله تعالى من دون أن تمتزج وتختلط ببعضها، أو يحصل بينها اصطدام أو ارتطام؛ والعجيب هنا أنّ كلّ واحد منها يتحرّك بالسرعة التي يُريد؛ وعلى سبيل المثال، لو سبق أحدٌ في الدعاء، وكان دعاؤه يتحرّك بسرعة مائة كيلومتر في الساعة، فإنّ الذي يدعو خلفه ويتحرّك دعاؤه بسرعة ألف كيلومتر في الساعة لا يصدمه، بل يسبقه من دون أن يرتطم به؛ إذ لا تصادم ولا تزاحم في الأمور المعنويّة، بل التزاحم يكون في المادّيات؛ في حين أنّ الله تعالى ليس له وجود مادّي؛ ولهذا، فإنّ سُبله واسعة جدًّا!
