انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

خصائص الطريق إلى الله تعالى عند الدعاء

0

هل تتعارض المطالب والأصوات المرفوعة إلى الله تعالى؟ وكيف يستجيب الله تعالى لداعيه ومستعينه؟ ومع جود الله تعالى كرمه، هل يحتاج الإنسان إلى اللجوء لغيره؟ وهل الطريق الله تعالى بحاجة إلى قطع مسافة طويلة؟ أ يُمكننا القول: إنّ الله محتجب عن عباده؟ وهل إنّ استجابته تعالى لدعاء الإنسان راجعة لاستحقاقه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

خصائص الطريق إلى الله تعالى عند الدعاء

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله مِن الشّيطان الرّجيم‌

  • بسم الله الرّحمن الرّحيم‌

  • وصَلَّى اللَهُ على محمّدٍ وآلِهِ الطّاهِرينَ‌

  • ولَعنةُ اللَهِ على أعدائِهِم أجمَعينَ مِن الآن إلى يومِ الدّين

  •  

  •  

  • عدم تعارض المطالب والأصوات المرفوعة إلى الله تعالى لسعة الطريق إليه

  • "اللَّهُمَ إنّي أجِدُ سُبُلَ المَطالِبِ إلَيكَ مُشرَعَةً، ومَناهِلَ الرَّجاءِ إلَيكَ مُترَعَةً، والاستِعانَةَ بِفَضلِكَ لِمَن أمَّلَكَ مُباحَةً، وأبوابَ الدُّعَاءِ الَيكَ للِصّارِخينَ مَفتُوحَةً".

  • السُبُل: جمع سبيل؛ والسبيل يعني الطريق. ومُشرعة تعني مفتوحة؛ إذ الشارع هو المكان المفتوح الذي يُمكن للجميع المرور منه، ولا يكون طريقًا خاصًّا؛ كما أنّ الشريعة تُقال للطريق الذي يُجعل للشطّ والنهر، لكي يتسنّى لجميع الناس الدخول إليهما؛ فنرى في معظم الأوقات أنّ الأنهار لا تكون في نفس مستوى سطح الأرض، بل تكون أخفض قليلاً، حيث من الممكن أحيانًا أن يصل ماء بعض الأنهار ـ مثل شطّي دجلة والفرات ـ إلى ثلاثة أو أربعة أو خمسة أمتار أقلّ من مستوى سطح الأرض؛ وحينئذ، نجدهم يعملون على إمالة حافّة هذه الأنهار عن طريق درج أو سطح منحدر، لكي يتمكّن الناس من المرور فوق هذا السطح، والوصول إلى الماء؛ فيحملون جرّة أو قربة ماء، ويملؤونها بالماء؛ فهذا الذي يُقال له: شريعة؛ أي الطريق الذي يُجعل للوصول إلى الماء. ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾؛۱ حيث إنّ ﴿شِرْعَةً﴾ هي بنفس هذا المعنى؛ ومُشرعة تعني مفتوحة.

  • إلهي، إنّي أجد طرق المطالب... فالمـَطلب يعني محلّ الطلب، أو أنّه مصدر ميميّ بمعنى نفس الطلب؛ فيُراد من ذلك: طُرق الطلب؛ أي أنّ سُبُل طلبات الناس ورغباتهم وأدعيتهم إليك مفتوحة.

  • فسبيل الطلب إلى الله تعالى غير ضيّق، حتّى نأتي، ونقول: إذا توجّه طلبان إلى الله تعالى، فإنّهما سيعلقان في الطريق، ويصطدمان ببعضهما؛ وبالتالي، سنحتاج إلى شرطيّ مرور، لكي يُحدّد أيّهما المقصّر الذي تعدّى على حقّ الآخر!، بل إنّ هذا السبيل مفتوح.

  • ولماذا هو مفتوح [بالنسبة لله تعالى]؛ في حين أنّه لا يكون مفتوحًا بالنسبة لغيره؟ فأنا الجالس هنا الآن، لو تحدّثت مع أحدكم، لما فهمت الآخر إن تحدّث معي؛ وإذا كان لاثنين أو ثلاثة أو أربعة أو عشرة أشخاص طلبًا أو رغبة أو مسألة، فذكروها لي، فلن أتمكّن من إدراكها؛ لأنّني أمتلك سمعًا واحدًا فقط؛ وبالتالي، سأتمكّن من سماع طرف واحد، وأعجز عن سماع الطرف الثاني؛ في حين أنّ الله تعالى ليس بهذا النحو. فصحيح أنّ لله تعالى سمعًا واحدًا فقط، لا سمعين؛ إذ لا وجود للتعدّد هناك؛ لكنّ سمعه عجيب جدًّا! حيث استوعب هذا السمع كافّة الأسماع، كما أنّه واسع إلى درجة أنّ جميع الأصوات والرغبات تصل إليه، من دون أن يحصل بين هذه الرغبات والمطالب أيّ تصادم، بحيث إذا ولِجَت إلى هناك، لا يحصل بينها تعارض، بل إنّ كلّ واحدة منها تحتلّ مكانها الخاصّ؛ فيستمع الله تعالى إلى كلّ واحدة منها على حدة؛ أي أنّ هذه المطالب لا تختلط ببعضها، بل إنّ الله تعالى يستجيب لكلّ واحد منها طبقًا لمقداره وحجمه.٢

    1. سورة المائدة، الآية ٤۸.
    2. الكافي، ج ٢، ص ٥٩٣:«عن أبي ‌بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام فقال:" قُلِ اللهُمَ إنِّي أَسأَلُكَ ... يا مَن لا تُغَلِّطُهُ المَسائِلُ، يا مَن لايشغَلُهُ شيءٌ عَن شيءٍ، ولا سَمعٌ عَن سَمعٍ، ولا بَصَرٌ عَن بَصَرٍ، ولا يُبرِمُهُ إلحاحُ المُلِحِّين..."