
خصائص الطريق إلى الله تعالى عند الدعاء
هل تتعارض المطالب والأصوات المرفوعة إلى الله تعالى؟ وكيف يستجيب الله تعالى لداعيه ومستعينه؟ ومع جود الله تعالى كرمه، هل يحتاج الإنسان إلى اللجوء لغيره؟ وهل الطريق الله تعالى بحاجة إلى قطع مسافة طويلة؟ أ يُمكننا القول: إنّ الله محتجب عن عباده؟ وهل إنّ استجابته تعالى لدعاء الإنسان راجعة لاستحقاقه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
خصائص الطريق إلى الله تعالى عند الدعاء
13«مِن غَيرِ استحقاقٍ لِاستماعِك مِنّي»؛ فأنا لا أملك أيّ حقّ في أن أُلزمك بالضرورة لكي تسمع كلامي وتُصغي إليه.
كلاّ! فبوسعك أن تقول: أنا لا أريد سماعك؛ ولك الحقّ في ذلك؛ أ فهل هناك ضرورة في أن ألزمك بأن تستمع إلى طلبي؟! فإذا استمعت إليّ، فإنّ ذلك راجع إلى لطفك.
«وَلا استيجابٍ لِعَفوِك عنّي»؛ كما أنّني لا أستوجب أن ألزمك بأن تغفر لي ذنوبي.
فحينما أطلب منك أن تعفو عنّي، فإنّك تستجيب لي بمقتضى عظمتك، لا أنّني أكون مستحقًّا ومستوجبًا ـ حقيقةً ـ للعفو، بحيث أُلزمك بأن تغفر لي ذنوبي؛ كلاّ! فإذا كنت أوجّه إليك استغاثتي، وأضع بين يديك دعائي، فإنّني لا أقصد من ذلك أنّني مستحقّ لأن تستمع إليّ، وأنّني أوجب عليك أن تغفر لي وتشملني بعفوك؛ كلاّ! فهذا كلّه لم يكن عن استحقاق.
«بل لِثَقتي بِكَرمِك»؛ فأنا واثق ومطمئن بكرمك؛ ولهذا، فإنّ قلبي ساكن جدًّا ومُفعم باليقين.
«وسُكُوني إلى صِدق وعدِك».
فأنت وعدتني بأن: اطلبوا منّي، أستجب لكم؛ وادعوني، أستمع إليكم؛ فأنا ألبّي حاجات المحتاجين؛ فاطلبوها منّي! ؛ فهذا كلامك أنت؛ وأنا لا أشكّ بتاتًا في صدق هذا الكلام؛ وإلاّ، لما دعوتك؛ ولقلتُ: فلأدعو الله تعالى أحيانًا، وأدعو سواه أحيانًا أخرى! ولأتوجّه إلى غير الله؛ فإذا قصُرت يديّ عن الوصول إلى هذا الغير، فسأتوجّه حينئذ إليه تعالى! أو فلأشرك غير الله معه تعالى في هذا الدعاء والطلب، وأدعوهما معًا، بحيث إذا لم يُحقّق لي الله تعالى أيّ شيء، فإنّ غيره يُحقّقه لي؛ فهذا كلّه راجع إلى الشكّ؛ أي شكّ الإنسان في الوعد الذي يقطعه الله العليّ الأعلى له؛ لكنّني لم أفعل ذلك، بل توجّهت إليك بالكلّية!
«لسُكُوني إلى صِدق وعدِك»؛ لأنّ قلبي ساكن تجاه صدق كلامك ووعدك، بحيث لا يوجد فيه أيّ تزلزل أو اضطراب، بل هو مفعم بالهدوء والسكينة بأنّ كلّ ما تعد به صادق.
«وَلَجَئي إلى الإيمانِ بِتَوحيدِك»؛ وأنا صرت مُلجأً للإيمان بتوحيدك؛ لأنّني رأيت أنّ كافّة الطرق مغلقة؛ وليس هناك من طريق، إلاّ أنت وحسب! ليس ما وراء عُبّادان قرية۱.
- مثل مشهور.
