انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

خصائص الطريق إلى الله تعالى عند الدعاء

0

هل تتعارض المطالب والأصوات المرفوعة إلى الله تعالى؟ وكيف يستجيب الله تعالى لداعيه ومستعينه؟ ومع جود الله تعالى كرمه، هل يحتاج الإنسان إلى اللجوء لغيره؟ وهل الطريق الله تعالى بحاجة إلى قطع مسافة طويلة؟ أ يُمكننا القول: إنّ الله محتجب عن عباده؟ وهل إنّ استجابته تعالى لدعاء الإنسان راجعة لاستحقاقه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

خصائص الطريق إلى الله تعالى عند الدعاء

11
  • ومن هنا، فإنّ الحجاب القائم بين العبد وربّه هي إنّيته؛ فهي التي تقول: «أنا...!»؛ وهي التي تصير حجابًا؛ لكنّ هذه الأنا ليست هي حقيقتي؛ ولذلك، ينبغي إهراقها لكي يظهر هو؛ وإلاّ ما دامت هذه الإنّية وآثارها موجودة، فمن المستحيل استحالةً عقليّة أن يظهر؛ وفي هذه الحالة، إذا أريقت هذه الإنّية بسرعة، فبها ونعمت؛ وإلاّ، سيتأخّر الأمر، ويتأخّر، ويتأخّر؛ وإلاّ، وإلاّ، وإلاّ، لو ظلّت مع الإنسان إلى آخر حياته، فإنّه سيبقى على نفس الحال، من دون أن يتحرّك، ولا يحصل له أيّ شيء!

  • معنیِ درویش گر خواهی کمالِ نیستی است***آنکه را هستیِ او باقیست او درویش نیست۱
  • [يقول: إذا رُمت معرفة حقيقة الدرويش، فإنّها تكمن في عدمه المـُطلق؛ إذ لا يُعدّ درويشًا من ظلّ وجوده باقيًا]

  • فالمراد من الدرويش هو الفقير إلى الله، والذي لا وجود ولا إنّية له، والمفوّض كافّة شؤونه إليه تعالى؛ فطالما بقي الوجود، لن يكون هناك الله، ولن يتحقّق ظهور؛ وما دام الإنسان مستأثرًا ـ أي يعزو كلّ شيء إلى استبداده واستقلاليّته، وفي سعي حثيث نحو الزيادة والتكاثر ـ فلن يكون هناك الله؛ لكن، حينما يصير الأمر بالعكس، فإنّه تعالى سيظهر.

  • وعليه، فإنّه لا يوجد بيننا وبين الشمس أيّ حجاب؛ فهل حصل لحدّ الآن أن قالت لنا الشمس حينما تطلع في النهار: لا تنظروا إليّ؟! كأن تضع إعلانًا في السماء تقول فيه: لا يحقّ لكم أن تُحدّقوا فيّ؟! كلاّ، فهي تطلع في السماء بكلّ قدرة وإشعاع، وتقول: من شاء فلينظر إليّ؛ فأنا أمنح النور للجميع؛ وحينئذ، إذا لم نتمكّن من التحديق فيها، فلن تكون هي المسؤولة عن ذلك؛ فليس بيننا وبين الشمس أيّ حجاب، ولا يحول بيننا وبين رؤيتها أيّ شيء؛ لا جبل ولا سحاب ولا جدار؛ وإذا كنّا لا نقدر على رؤيتها، فلأنّ أعيننا ضعيفة؛ فما إن نوجّه نظرنا إليها، حتّى تمتلأ عيوننا بالدموع، فلا نتمكّن من الرؤية؛ ألا توافقونني الرأي؟! جرّبوا بأنفسكم أن تُحدّقوا في الشمس لمدّة ساعة واحدة، حينما تكون وسط السماء، عند وقت الظهر، في يوم صائف، حيث يكون نورها أسطع من أيّ وقت آخر؛ ففي هذه الحالة، سيتوجّب عليكم علاجها لمدّة سنة كاملة؛ وإلاّ، هل يُمكن أن تتعافى بسرعة؟! أجل، عندما تكون الشمس بعيدة، يستطيع الإنسان النظر إليها لعدّة لحظات من وراء حجاب، أو من خلف زجاج مُعتم، أو من وراء السحاب، أو حين بداية طلوعها؛ وعليه، ما الذي على الإنسان فعله حتّى يرى الشمس؟ عليه أن يُقوّي عينيه يا عزيزي! وعليه أن يُهذّبهما، لكي يتمكّن من النظر إليها؛ فالذين كانوا سابقًا يرغبون في رؤية النجوم وحركتها نهارًا، ويُريدون مراقبة أيّها متقدّم، وأيّها متأخّر، ويسعون لترصّد النجم الفلانيّ، ومسار حركته... إذ لا يُمكن رؤية جميع النجوم في الليل؛ لأنّ بعضها يكون ظاهرًا بالنسبة إلينا في الليل، وغائبًا في النهار؛ والبعض الآخر يكون ظاهرًا في النهار، وغائبًا في الليل، بحيث لا يتسنّى لنا أبدًا أن نرى نهارًا النجومَ التي تُرى ليلاً؛ كما توجد بعض النجوم في النهار إلى جانب الشمس لم نرها طوال حياتنا؛ وحينئذ، إذا أراد أحدٌ رؤية هذه النجوم وترصّدها، عليه تقوية عينيه، حيث ذكر المتقدّمون في مصنّفاتهم أنّه يلزمه مثلاً: أن يأكل في اليوم الأوّل حبّة واحدة من الإهليلج، وفي اليوم الثاني اثنتين، وفي اليوم الثالث ثلاثة، وفي اليوم الرابع أربعة؛ وهكذا، إلى اليوم الأربعين حيث يأكل فيه أربعين حبّة؛ وفي ذلك الحين فقط، يستطيع أن يرى النجوم حين سطوع نور الشمس. لكن، لا يُمكنه عندئذ أن يقطع فجأة ذلك المزاج الذي حصل له من اعتياد أكل أربعين حبّة من الإهليلج، وإلاّ، سوف يموت! وهذا نظير حبوب الكورتيزون التي توصف للإنسان، ويُقال له: عليك أن تتناولها طبقًا للبرنامج الفلانيّ؛ فإذا غيّر الإنسان هذا البرنامج قليلاً، سيوقع نفسه في الخطر؛ كأن يكون قياس ضغط دمه أربعة عشر، فيُصبح فجأةً أربعة؛ وهذا أسوء! ولهذا، على الإنسان بعد اليوم الأربعين أن يأكل في اليوم الواحد والأربعين تسعة وثلاثين حبّة [من الإهليلج]؛ وفي اليوم الثاني والأربعين أقل؛ وهكذا يأكل أقلّ، إلى أن تصل الأربعون حبّة إلى حبّة واحدة؛ وفي ذلك الحين، ستحصل العين على رؤية قويّة جدًّا؛ لكن، لا تسعوا إلى العمل بهذه المسألة، ثمّ تقولوا بعد ذلك: لقد أوقعنا السيّد في بليّة، وتسبّب لنا في المرض! فهذا مجرّد نقل؛ وباختصار، فإنّ لكلّ شيء طريقه الخاصّ به؛ ومن هنا، إذا اكتسبت العين قوّة، فإنها تستطيع أن ترى الشمس وقت الظهيرة، بدون أن تُصاب بالمرض؛ فتراها بكلّ وضوح من غير أن تطرأ عليها أيّة مشكلة؛ وهذا عبارة عن رفع للحجاب؛ ولهذا، إذا أراد الإنسان رؤية الشمس، توجّب عليه رفع الحجاب؛ والذي يحصل من خلال تقوية العين.

    1. في كتاب تذكرة رياض العارفين، ص ٣٩۸، نُسبت الأبيات الثلاثة الآتية للمحقّق الدوّاني:
      از تو تا مقصود چندان منزلی در پیش نیست***یک قدم بر هر دو عالم نِه که گامی بیش نیست
      معنی درویش ار خواهی کمالِ نیستی اسـت***هر که را هستیِ خود باقی است او درویش نیست
      بندگی کن عشق را وز کفر و دین آزاد بـاش***کز جدال آسوده شد هر کس که او را کیش نیست
      يقول: ليس بينك وبين هدفك المنشود، إلّا منازل معدودة؛ فتخطّ كلا العالَمَين، إذ ليس أمامك سوى خطوة واحدةإذا رُمت معرفة حقيقة الدرويش، فإنّها تكمن في مُطلق عدمه؛ إذ لا يُعدّ درويشًا من ظلّ وجوده باقيًاكن عبدًا للعشق، وتحرّر من الكفر والدين؛ فكلّ من ليس له دينٌ ارتاح من الجدل