
خصائص الطريق إلى الله تعالى عند الدعاء
هل تتعارض المطالب والأصوات المرفوعة إلى الله تعالى؟ وكيف يستجيب الله تعالى لداعيه ومستعينه؟ ومع جود الله تعالى كرمه، هل يحتاج الإنسان إلى اللجوء لغيره؟ وهل الطريق الله تعالى بحاجة إلى قطع مسافة طويلة؟ أ يُمكننا القول: إنّ الله محتجب عن عباده؟ وهل إنّ استجابته تعالى لدعاء الإنسان راجعة لاستحقاقه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
خصائص الطريق إلى الله تعالى عند الدعاء
الوصف:
هل تتعارض المطالب والأصوات المرفوعة إلى الله تعالى؟ وكيف يستجيب الله تعالى لداعيه ومستعينه؟ ومع جود الله تعالى كرمه، هل يحتاج الإنسان إلى اللجوء لغيره؟ وهل الطريق الله تعالى بحاجة إلى قطع مسافة طويلة؟ أ يُمكننا القول: إنّ الله محتجب عن عباده؟ وهل إنّ استجابته تعالى لدعاء الإنسان راجعة لاستحقاقه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
خصائص الطريق إلى الله تعالى عند الدعاء
9از تو تا مقصود چندان منزلى در پيش نيست *** يك قدم بر هر دو عالم نِه كه گامى بيش نيست۱ يقول: «ليس بينك وبين هدفك المنشود، إلّا منازل معدودة؛ فتخطّ كلا العالَمَين، إذ ليس أمامك سوى خطوة واحدة».
فتخطّ كلا العالَمين بخطوة واحدة! غير أنّنا لا نخطو، ولو هذه الخطوة الواحدة؛ لأنّها صعبة بالنسبة إلينا؛ كلاّ يا عزيزي، تقدّم لخطوة واحدة؛ لأنّها لا تحتاج إلى جهد كبير؛ فليس أمامك إلاّ هذه الخطوة. إن طريق الذي يتحرّك نحوك قصير جدًّا؛ غاية الأمر أنّ حركته ينبغي أن تكون نحوك، لا نحو الرغبات والميول النفسانيّة، ولا حتّى نحو الكمالات النفسيّة، بحيث يسعى لكي يحتفظ لنفسه بشيء في هذا الطريق؛ فالذي يريدك أنت يلزمه للوصول إليك التخلّي عن كافّة الزوائد، والتخلّص من جميع الفواضل التي تعلّقت به وأثقلته وأنهكته.
فيلزم على المسافر أن يكون خفيفًا نَجا المـُخَفَّفُون؛٢ لأنّ المـُثقَلين لا يستطيعون الحركة؛ فإذا حلّ زلزال أو سيل، فإنّ الذي يمتلك رداءً ومطهرةً يحملهما ويهرب؛ بينما الذي يحتفظ في البيت بخزائنه المشحونة بالذهب، كيف سيتسنّى له الهروب؟! فهو لن يتمكّن من الفرار بتاتًا؛ لأنّ قلبه متعلّق بهذه المجوهرات والحلي، إلى درجة أنّ تحطّم جبل أبي قبيس على رأسه أهون عليه من الابتعاد خطوةً واحدة عن آلهته التي كنزها في هذه الخزائن؛ ولهذا، سيأتي السيل، ويجرفه، وتحلّ الزلازل والكوارث، وتُهلكه؛ في حين يكون الذي تنحصر ثروته بردائه قد وصل إلى هدفه المنشود.
يُقال: إنّ سلمان كان واليًا على المدائن؛ وحينما أتى إليها ليُمارس مهامّه، لم يذهب إلى قصر الإمارة، بل استقرّ في أحد المنازل العادية، فوضع فيه رداءه، وفراشه (المصنوع من جلد حيوان مدبوغ)، وجفنة، وركوة؛ أي مطهرة؛ فكانت هذه هي ثروة سلمان الفارسيّ بأجمعها! فعلمه كان مخزونًا في صدره، ولم يكن مثلنا يحتاج إلى كتب ومكتبة؛ فحمل علمه، وأيضًا عصا ومجرفة ونعلين و...؛ ولم تكن عيناه ضعيفتين ليحتاج إلى نظّارات وغلافها، مثلنا نحن الذين قد نحتاج إلى زوجين من النظّارات؛ أحدهما للقراءة، والآخر للنظر عن بُعد وأمثال ذلك.
- في كتاب تذكرة رياض العارفين، ص ٣٩۸، نُسب هذا البيت الشعريّ للمحقّق الدوّاني.
- مكارم الأخلاق، ص ٤٣٣ و٤٤۰: «عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبى طالب عليه السّلام عن النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال: "يا عليُّ، أُوصيكَ بوصيّةٍ فَاحْفظها، فلن تزال بخيرٍ ما حَفِظْتَ وصيّتي: ... يا عليّ، نَجَا المُخَفَّفُونَ [المُخِفُّونَ]، وهَلَكَ المُثقِلونَ".
