
خصائص الطريق إلى الله تعالى عند الدعاء
هل تتعارض المطالب والأصوات المرفوعة إلى الله تعالى؟ وكيف يستجيب الله تعالى لداعيه ومستعينه؟ ومع جود الله تعالى كرمه، هل يحتاج الإنسان إلى اللجوء لغيره؟ وهل الطريق الله تعالى بحاجة إلى قطع مسافة طويلة؟ أ يُمكننا القول: إنّ الله محتجب عن عباده؟ وهل إنّ استجابته تعالى لدعاء الإنسان راجعة لاستحقاقه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
خصائص الطريق إلى الله تعالى عند الدعاء
الوصف:
هل تتعارض المطالب والأصوات المرفوعة إلى الله تعالى؟ وكيف يستجيب الله تعالى لداعيه ومستعينه؟ ومع جود الله تعالى كرمه، هل يحتاج الإنسان إلى اللجوء لغيره؟ وهل الطريق الله تعالى بحاجة إلى قطع مسافة طويلة؟ أ يُمكننا القول: إنّ الله محتجب عن عباده؟ وهل إنّ استجابته تعالى لدعاء الإنسان راجعة لاستحقاقه؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
خصائص الطريق إلى الله تعالى عند الدعاء
8فإذا كنّا على ارتباط بك، وسعينا للجوء إليك، وصرنا راضين بقضائك، فهل سنعمد حينئذ للذهاب عند البخلاء، لكي يحرمونا؟! فنحن سنوقف هذه المنحة، ونقطع هذا الطريق، ونجعل طريقنا منحصرًا بأجمعه في الالتجاء إلى جودك وكرمك، والرضا بقضائك؛ وسيكون في ذلك سعةً لنا عمّا في أيدي المتكبّرين والأنانيّين.
وأمّا إذا لم نتمكّن من الالتجاء إلى جودك وكرمك، وعجزنا عن الرضا بقضائك، فما الذي بوسعنا فعله حينئذ؟! سيتوجّب علينا الرجوع إلى البخلاء، وطلب حاجاتنا منهم، والاستغاثة بالأنانيّين والمحبّين لأنفسهم والمتكبّرين، والالتجاء للمستأثرين الذين يُريدون كلّ شيء لأنفسهم، وسؤالهم؛ وبالتالي ستظلّ أيدينا خالية الوفاض! وأمّا أنت، فلا؛ لأنّك لن تردّنا عن بيتك محرومين؛ ولهذا، عوضًا عن الرجوع إلى المستأثرين، فقد جعلت لنا مندوحةً وسعةً؛ وبالتالي، لأيّ شيء سنسلك ذلك الطريق الذي نرجع منه خالو الوفاض؟! فإذا كان الطريق واسعًا، توجّب عليكَ سلوكه؛ وإلاّ، هل أنت مضطرّ لسلوك غيره حتّى تتعرّض لحادث؟! حسنًا، اسلك هذا الطريق، فهو رحب جدًّا، وفيه سعة؛ خلافًا لغيره. فما أحسنه من كلام، حين يقول عليه السلام: عندما توجّهنا إليك، وأدركنا أنّ كلّ ما حكمت به علينا عين المصلحة، ورضينا به، فإنّ قلوبنا سكنت، وصرنا في سعة، بحيث لم نعُد ننظر طيلة حياتنا إلى أموال الأثرياء، وعظمة ذوي الجاه، وقدرة المنتصرين!
قِصر الطريق إلى الله تعالى
«وأنّ الراحِلَ إِلَيكَ قريبُ المسافة».
وأعلمُ أنّك... وأنّ الراحِلَ...؛ فـ«أنّ» هنا معطوفة على «أنّك»؛ أي: إلهي، أعلم أنّ الراحل...؛ والراحل يعني المسافر الذي استقلّ [وسيلة السفر]، وصار مستعدًّا للحركة، وقطع هذه الفلاة للوصول إليك. فالذي امتطى راحلته قاصدًا الوصول إليك...؛ سواءً كانت الراحلة هي النفس، أو الإرادة، أو الاختيار، أو أيّ شيء آخر؛ لكن، من المؤكّد أنّ الراحل والمسافر هنا هي النفس التي تريد الوصول إلى حرم الله تعالى، وتسير في دار الدنيا على أمل لقائه تعالى، اعتمادًا على السلوك والتربية والأدب الشرعيّ.
فالذي يرحل إليك قريبُ المسافة؛ «أي أنّ مسافته قصيرة جدًّا؛ ولهذا، فإنّه يصل إليك بسرعة ومن دون تأخير».
فإلى أيّ حدّ هو قريب؟! هو أقرب من طرفة عين!
