
صراع العقل والإحساس بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله
ولادة السيّدة الزهراء - عام 1411 هـ ق
ما هي قيمة الأحاسيس واتّباعها؟ وما هي مظاهر اتّباع الناس لها في الماضي والحاضر؟ وما هي آثار ذلك؟ وكيف كان اتّباع أمير المؤمنين والسيّدة فاطمة للحقّ والعقل رغم كلّ الظلم والبلاء النازل عليهم بعد رسول الله؟ كيف كانت مواقف السيّدة فاطمة في الدفاع عن ولاية أمير المؤمنين ؟ ما معنى كون السيّدة فاطمة سرّ النبيّ ؟ تتناول المحاضرة هذه المحاور مستندة إلى تحليل سيرة السيّدة فاطمة وأمير المؤمنين عليهما السلام بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله.
صراع العقل والإحساس بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله
7يعلمون أنّ أمير المؤمنين هو أمير المؤمنين وهو عليّ بن أبي طالب الذي هو على الصراط المستقيم وعلى صراط الحقّ، والذي لو سلبوا منه كلّ الحقوق فإنّه لن يميل إلى أمثال هذه الأمور. وليس هناك سوى موردان أو ثلاث وقف أمير المؤمنين عليه السلام مقابلهم وذلك لأجل الآخرين لا لأجل نفسه.
قلت إنّ الأمر يصل إلى درجة أنّ عمر مع ما هو عليه من الخصوصيّات ومع تلك العداوة التي يكنّها لأهل البيت عليهم السلام عندما يخطب ابنة أمير المؤمنين فإنّ أمير المؤمنين لا يتمكّن من ردّه. وقد أنكر البعض هذه الحادثة وقالوا: إنّ هذه الفتاة قد توفّيت قبل زواج عمر منها. وقال آخرون إنّه لا صحّة للأمر من الأساس. ولكن الأمر ليس هكذا. فقد جاء عمر وتزوّج من تلك الفتاة، أي إنّ مظلوميّة أمير المؤمنين قد بلغت درجة جعلته يتنازل لأبغض الناس ويسلّم له لأجل المصلحة التي أوصاه بها النبيّ الأكرم. وهذا الأمر ليس بالسهل.
الموارد المعدودة التي واجه فيها أمير المؤمنين نظام الخلافة
فالمورد الأوّل في قصّة العبّاس عمّ النبيّ والثاني قصّة نبش قبر السيّدة الزهراء سلام الله عليها، ومورد أو موردان آخران.
قصّة ميزاب العبّاس عمّ النبيّ إلى المسجد
أمّا قصّة العبّاس فمعروفة، فعندما نزلت الآية أن سدّ جميع الأبواب إلى مسجد النبيّ ومسجد المدينة إلا باب أمير المؤمنين عليه السلام.۱ أمر النبيّ بسدّ الأبواب كلّها، فقد كان مسجد المدينة واقعًا في مكان تحيط به منازل الأصحاب، منزل أبي بكر، ومنزل عمر، ومنازل آخرين، وكان هؤلاء قد فتحوا تبرّكًا بابًا من بيوتهم على باحة المسجد، فجاءت الآية أن أغلق جميع الأبواب، فأمر رسول الله بسدّها كلّها، فعمل العبّاس عمّ النبيّ بهذا الأمر وأطاع، ولكنّه طلب أن يا رسول الله اسمح لي تيمّنًا وتبرّكًا أن يبقى ميزاب داري على المسجد، ممّا يجعل لي شرفًا وبركة ومقامًا وموقعًا، وأنّه في النهاية لي حقّ في هذا المسجد وقد حفظ حقّي.
فقبل النبيّ الأكرم وأعلن للنّاس أنّ الله تعالى قد لاحظ هذا الأمر لعمّي العبّاس، وكان الجميع يعرفون ذلك في المدينة.
- الغدير، ج ٣، ص ٢۰٢ - ٢۱٥.
