
صراع العقل والإحساس بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله
ولادة السيّدة الزهراء - عام 1411 هـ ق
ما هي قيمة الأحاسيس واتّباعها؟ وما هي مظاهر اتّباع الناس لها في الماضي والحاضر؟ وما هي آثار ذلك؟ وكيف كان اتّباع أمير المؤمنين والسيّدة فاطمة للحقّ والعقل رغم كلّ الظلم والبلاء النازل عليهم بعد رسول الله؟ كيف كانت مواقف السيّدة فاطمة في الدفاع عن ولاية أمير المؤمنين ؟ ما معنى كون السيّدة فاطمة سرّ النبيّ ؟ تتناول المحاضرة هذه المحاور مستندة إلى تحليل سيرة السيّدة فاطمة وأمير المؤمنين عليهما السلام بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله.
صراع العقل والإحساس بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله
6كان هناك رجل واحد أحرج عمر أمام الناس، إنّه أويس القرني، فعندما جاء إلى المدينة ـ وله قصّة مفصّلة ـ عندما تكلّم معه عمر قال: من يشتري منّي هذه الخلافة بقرصين. فأجابه أويس على الفور وقال: إن كنت أهلاً للخلافة فلا حقّ لك بتركها ـ فالخلافة زعامة الناس، وتعني قيادتهم وهدايتهم ـ وإن لم تكن لها أهلاً فدعها ليأخذها من أهل لها.۱
فالناس الذين كانوا آنذاك كانوا تابعين للأحاسيس، لم تكن عقولهم حاكمة على أحاسيسهم، ولذلك وبفتنة صغيرة وبمجرّد أن رأوا أنّ النبيّ قد توفّي وأنّ جماعة من الناس يمضون نحو السقيفة توجّهوا أيضًا نحوها وقالوا: إلى أين تذهبون؟ قالوا: إلى السقيفة؟
ـ ماذا في السقيفة؟ فقد كنتم في عيد الغدير وشهدتهم واقعة الغدير؟ فقد شارك على الأقلّ ثلاثون ألفًا مع النبيّ في تلك المراسم، فما معنى السير خلف الناس وإيجاد الفتنة والغوغاء؟! هذا هو معنى غلبة الأحاسيس على العقل، يمشون مع الجماعة ويجتمعون هناك وبالمكر والاحتيال وعندما تصبح الحكومة بيد أبي بكر فإنّهم يأتون ويبايعون ويسقطون في هذه المرحلة!
والعجيب هنا أنّه عندما ننظر إلى كتب علماء أهل السنّة نجد أنّ بعضهم أو أغلبهم من المتبحّرين والعلماء وأيّ خيانة خانوا أعظم من هذه حين سبّبوا إغواء الناس وأهل السنّة بواسطة الكلام الباطل الذي نقلوه.
فابن أبي الحديد الذي يحبّ أمير المؤمنين كثيرًا ويواليه وواقعًا يبدي أمامه الخشوع والمحبّة، قد جعل جزءًا من كتابه شرح نهج البلاغة في مكارم عمر وهو الجزء الثاني عشر، ثمّ وماذا يبيّن فيه! فيا ابن أبي الحديد أنت بفهمك هذا وعلمك كنت في تلك الظروف التي لم تكن ظروف تقيّة فما معنى كتابة هذا الكتاب؟! فالأمور التي ينقلها عنها كلّما وصل إلى شيء لم يتمكّن من التخلّص، وفي الوقت نفسه يحبّ أهل البيت عليهم السلام أيضًا، ويحبّ أمير المؤمنين عليه السلام، والشعر الذي قاله فيه مفصّل جدًّا وشيّق وهؤلاء يعرفون أمير المؤمنين جيّدًا.
تبعيّة أمير المؤمنين والسيّدة الزهراء عليهما السلام للحقّ والعقل دون الأحاسيس
سكوت أمير المؤمنين عليه السلام إلا في موارد معدودة
- تذکرة الأولیاء،العطّار النيشابوري، ص ٢۰:
چون فاروق، اويس را ديد - گليمي شتري پوشيده و سر و پاي برهنه، و توانگري هژده هزار عالم در تحت آن گليم - فاروق دل از خود و خلافت برگرفت.
گفت: «کيست که اين خلافت به يک نان از من بخرد؟». اويس گفت: «کسي که عقل ندارد. چه مي فروشي؟ بينداز تا هرکه را برگيرد. خريد و فروخت در ميان چه کار دارد؟».
تا صحابه فرياد کردند که «چيزي از صديق قبول کرده اي. کار چندين مسلمان ضايع نتوان گذاشت که يک روزه عدل تو بر هزار ساله عبادت شرف دارد».
والترجمة: لمّا رأى الفاروق أويسًا يلبس مدرعة من وبر الجمال ورأسه ورجلان عاريان، وتحت تلك المدرعة قوّة ثمانية عشر عالمًا انقبض قلب الفاروق عن نفسه والخلافة فقال: من يشتري منّي هذه الخلافة بقرص؟ فقال أويس: من لا عقل له. ماذا تبيع؟ اتركها ليأخذها من شاء، ما شأن الخلافة بالبيع والشراء؟!
- تذکرة الأولیاء،العطّار النيشابوري، ص ٢۰:
